أشارت ناشرة موقع Lebtalks ورئيسة تحريره كريستيان الجميّل إلى أنّ الضربة على بيروت كانت مفاجئة وعدد الضحايا كبير جداً، معتبرةً أن ما يحصل هو نتيجة عدم خضوع بعض القوى للقرارات الدولية، إلى جانب التقصير لدى بعض المسؤولين في لبنان، مؤكدةً أنه لو تم استدراك الوضع سابقاً لما وصل البلد إلى هذه المرحلة. وأضافت أن الإدانة لم تعد تفيد اليوم، بل المطلوب فعل جدي على الأرض، وكان بالإمكان إدارة الأمور بطريقة أكثر حزمًا.
وتابعت في حديث إذاعي أن لبنان مرّ عبر تاريخه بحروب ووصايات كثيرة، وأن الجميع عليه أن يخضع لسلطة الدولة، مشيرةً إلى أن حزب القوات اللبنانية عندما طُلب منه تسليم سلاحه خضع للأمر الواقع وسلّمه احتراماً للدولة. وأكدت أن على حزب الله أن يدرك أنه لا يمكنه إدخال لبنان في حروب هو بغنى عنها، معتبرةً أن هذه الحرب، كغيرها، جُرّ إليها لبنان، في وقت يرى فيه كل فريق سياسي البلد من زاويته الخاصة، بينما يعتبر الحزب أن ولاءه لإيران هو الأساس في وجوده.
وأكدت أن كل لبنان اليوم هو ضحية هذه الحرب، وأن المشاهد الميدانية لا تسمح بالوقوف مكتوفي الأيدي، مشيرةً إلى أن الانقسام في النظرة إلى العدو لا يزال قائماً، بين من يرى إسرائيل العدو الوحيد، ومن يعتبر أن كل من لا ينتمي فعلياً إلى الوطن ويعمل ضد مصالحه هو أيضاً عدو.
أضافت الجميّل أن المعلومات الاولية تشير إلى وجود أهداف لقيادات من الحزب في ضربات اليوم، معتبرةً أن السياسات الخاطئة والهجمات على الجانب الإسرائيلي أعطت ذريعة لاستمرار القصف. وأوضحت أنها لا تبرّر ما يحصل، لكن هذا هو الواقع كما يفسّره الطرف الإسرائيلي، متسائلةً: لماذا يُعطى هذا الذريعة لتوسيع الهجمات؟
وفي هذا الإطار، شددت على أن الجيوسياسة لا تُدار على أساس الأيديولوجيات أو العقائد الدينية، بل وفق قواعد السياسة الدولية، وهو ما يجب فهمه لتفادي المزيد من الخسائر. واعتبرت أن لبنان اليوم عالق بين "وحشين": طرف لا يميّز في القتل لتحقيق أهدافه، وآخر لا يكترث للخسائر تحت شعارات مرتبطة بالـ10452 كلم²، ما يضع البلد في قلب معادلة خطيرة لا يملك السيطرة عليها.
وانطلاقاً من هذا الواقع، رأت أن قرار وقف إطلاق النار مع لبنان، في هذه المرحلة تحديداً، لن يوافق عليه بنيامين نتنياهو بسبب أوضاعه الداخلية، مؤكدة أن الوقت حان لرفع الصوت باتجاه فصل الساحات، داعيةً رئاستي الجمهورية والحكومة إلى تولّي هذا الملف، بعدما دفع لبنان أثماناً باهظة نتيجة "وحدة الساحات"، ومعتبرةً أن تنفيذ هذا القرار بات واجباً وطنياً.
كما لفتت إلى أن مبادرة الرئيس عون جيدة من حيث المبدأ، لكنها تأتي في توقيت غير مناسب، في ظل الحاجة إلى إجراءات أكثر حسماً. وتساءلت عن تبدّل الموقف الشيعي، مشيرةً إلى أنه عندما طُرح سابقاً تطبيق القرارات الدولية، قوبل ذلك باتهامات بالخيانة، فيما يُطرح اليوم الأمر نفسه بشكل مختلف، حتى من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وشددت الجميّل على التخوّف من أن يتولى حزب الله بنفسه إدارة المبادرات أو التفاوض مع إسرائيل بما يؤدي إلى تحييد الدولة، معتبرةً أنه يمكن القول إن الدولة عاجزة إلى حدّ ما، رغم إدراك المجتمع الدولي أنها تقوم بما يفوق قدراتها، إلا أن الثقة بقدرتها على فرض القرار لا تزال ضعيفة.
أضافت الجميّل أن فتح معبر المصنع هو مسار، وقصفه مسار آخر مختلف تماماً، معتبرةً أن قدرة إسرائيل على الاستهداف لا ترتبط بالضرورة بأي اعتبار قانوني، بل بإرادة تحقيق الأهداف، بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الأهداف تراعي القوانين الدولية أم لا.
وفي هذا السياق، تساءلت عمّا إذا كانت التحذيرات الإسرائيلية تندرج ضمن إطار الضغط النفسي، مشيرةً إلى أن تصاعد الحرب النفسية غالباً ما يسبق أو يواكب تراجعاً في حدّة المواجهة العسكرية. واستحضرت مثال التصعيد في الخطاب بين دونالد ترامب والولايات المتحدة، والذي وصل إلى مستويات عالية من التهديد قبل أن ينتهي إلى اتفاق، في مؤشر على أن جزءاً من المعركة يدار بالكلمات بقدر ما يدار بالنار.
أما دولياً، فأشارت الجميّل إلى أن ترامب لن يتنازل عن أي بند، معتبرةً أنه من المبكر الحديث عن نتائج الحرب قبل أن يتكشّف مسار المفاوضات بشكل واضح. وأضافت أنه، رغم التفوق العسكري الظاهر في المرحلة الحالية، لا يمكن إغفال احتمال تبدّل موازين القوى على المدى الطويل، لافتةً إلى أن إيران تمتلك بنية أيديولوجية قائمة على مفاهيم الموت والشهادة، ما يمنحها قدرة على الاستمرار في الحروب حتى النهاية، وتحويلها إلى مسار استنزافي طويل قد يغيّر نتائجها مع مرور الوقت.
وتابعت أن إيران تحاول كسب بعض البنود لصالحها ضمن مسار التفاوض، مشيرةً إلى أن ما يجري لا يمكن توصيفه كانتصار شامل لأي جهة. وأوضحت أن الولايات المتحدة حققت تفوقاً عسكرياً واضحاً من خلال تدمير قواعد عسكرية ونووية واستهداف قيادات، إلا أن إيران، في المقابل، تعتبر نفسها منتصرة لأنها لم تسمح لواشنطن بتحقيق أهدافها بالكامل حتى الساعة، وهو ما ينسجم مع الأيديولوجية التي تعتمدها في إدارة الصراع.