أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، اليوم الأربعاء انه “سيعمل على تنفيذ خطاب القسم، لان ما يحتاجه اللبنانيون هو ان يعيشوا بكرامتهم”.
وشدد على “ضرورة الابتعاد عن المناكفات وسياسة الزواريب الضيقة وتناتش الحصص”، معتبراً ان “كل الوزارات هي للبنان كما هو مجلس الوزراء”، لافتاً الى “ضرورة ان تتمثل الطوائف فيه من خلال النخب التي لديها إستقلالية القرار”.
وورد كلام الرئيس عون في خلال اسقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس “المجمع الأعلى للطائفة الانجيلية” القس جو قصاب، مهنئا بانتخابه رئيسا للجمهورية مع وفد ضم: القس سليم صابونجي، القس الدكتور صموئيل الخراط، القاضي فوزي داغر، القس الدكتور حبيب بدر، النائب الدكتور ادكار طرابلسي، القس ليفون مقصوديان، القس الارشديكن عماد زعرب، القس اندراوس سلامة، القس جوزف نجم، القس هراير جولاقيان، القس جورج مراد، القس الدكتور بول آرا حايدوسيان، القس توما مينا، القس الدكتور شربل ملك، القس الياس صقر.
في مستهل اللقاء، أعرب القس قصاب عن “الثقة باننا سنكون أمام مرحلة جديدة في تاريخ لبنان”.
وإذ أشار الى ان “الإنجيليين متعددون كما لبنان متعدد، فإنه أوضح ان الطائفة الانجيلية كانت من الطوائف المؤسسة لهذا البلد”، لافتا الى “اول نواة للمجلس النيابي في العام 1920 بعد إعلان لبنان الكبير، والذي كان مؤلفا من 15 عضوا من مسيحيين ومسلمين، حيث كان الإنجيليون من بين الطوائف المسيحية الممثلة فيه عبر الرئيس أيوب تابت الذي أصبح رئيسا للجمهورية ومن ثم وزيراً”.
وشدد على أنه “منذ ذلك الوقت، كانت دعوة الكنيسة الإنجيلية ان تكون مساهمتها في لبنان من أنبل ما يمكن ان يكون في الدولة عبر الإهتمام بالإنسان”. وقال:”هذه الرسالة تشبه مساهمتكم منذ كنتم في قيادة الجيش، القائمة على إعداد إنسان يبقى للبنان، بمعنى ان أفعالكم في قيادة الجيش سبقت كلامكم في خطاب القسم”.
أضاف: “نحن من هذا المنطلق الى جانبكم في كل ما تصبون إليه من أجل لبنان”.
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، وشاكرا لأعضائه تهنئتهم، وقال: “انتم تذكرون انكم كنائس متعددة وبالنسبة إلي انتم جميعا طائفة واحدة هي طائفة لبنان. وهذا ينطبق على المسيحيين والمسلمين في هذا الوطن الذي نحمل جميعا هويته الواحدة ونتفيأ بظل علمه الواحد”، مشيرا الى “ان الدين لله والوطن للجميع”.
وأشار الرئيس عون الى ان “خطاب القسم كان توصيفا لواقع أليم وخارطة طريق لمواجهته، ولم أكن أتكلم في السياسة والعواطف”، موضحاً ان “ما يحتاجه اللبنانيون هو ان يعيش كل مواطن بكرامته ولا يقع فريسة العوز ولذلك سنعمل على تنفيذ ما ورد في خطاب القسم”.
وشدد على “ضرورة الابتعاد عن المناكفات وسياسة الزواريب الضيقة التي لا توصل الى أي مكان وتناتش الحصص”.
وقال: “كل الوزارات للبنان، ومجلس الوزراء بأكمله لكل لبنان. صحيح ان لبنان مكون من طوائف وهي يجب ان تتمثل، إنما من خلال النخب التي لديها إستقلالية القرار من دون ان تعود الى المرجعية الحزبية او غيرها”.
وبعد اللقاء، قال القس قصاب: “فرحنا كسائر اللبنانيين بإنتخاب رئيس للجمهورية. وذكرنا لفخامته الآية الواردة في الكتاب المقدس، في سفر المزامير: من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا”.
أضاف: “نشعر ان خطاب القسم كان معبِّرا تماما بعلو سقفه، عن طموحات اللبنانيين، وبعمقه، عن عمق آلامهم، لذلك نستبشر بهذه الرئاسة ان ننتقل لمرحلة جديدة تكون مرحلة الدولة والمؤسسات. الدولة التي ترعى شعبها بكامله، ليس كطوائف بل جميع اللبنانيين كأسرة واحدة”.
واستقبل الرئيس عون نائب المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا السيد عثمان ديون، وعرض معه للدعم الذي يقدمه البنك الدولي للبنان في كافة المجالات.
وفي خلال اللقاء، ابلغ الرئيس عون ديون، ان “لبنان عازم على اجراء الإصلاحات الضرورية وفق ما اعلنه في خطاب القسم، وان من أولى مهمات الحكومة الجديدة المباشرة باعداد النصوص اللازمة للإصلاحات في مختلف المجالات”.
وحدد أولويات المرحلة المقبلة بـ”إعادة الاعمار لاسيما في المناطق التي دمرها العدو الإسرائيلي خلال اعتداءاته، إضافة الى تفعيل عمل الإدارات الرسمية لاسيما تلك التي تعنى بتقديم الخدمات للمواطنين، وتطوير الإدارة اللبنانية واعتماد التقنيات الالكترونية لتسهيل المعاملات”.
وشكر الرئيس عون ديون على “الدعم الذي يقدمه البنك الدولي للبنان في مختلف القطاعات، واعدا بالعمل على الإسراع في إقرار مجلس النواب للقوانين المتعلقة بالقروض الطويلة الأمد التي وافق عليها البنك الدولي”.
ورحب الرئيس عون باستمرار عمل مكتب البنك الدولي في لبنان خلال الظروف الصعبة التي مر بها.
وكان ديون نقل الى الرئيس عون تهاني إدارة البنك الدولي بانتخابه رئيسا للجمهورية، كما نقل اليه تهاني أبناء الجالية اللبنانية في السنغال الذين حملوه تحياتهم للرئيس عون وتمنياتهم له بالتوفيق، معتبرين ان انتخابه فرصة امل للشعب اللبناني في هذه الظروف.
وشدد ديون على “رغبة البنك الدولي بمساعدة لبنان لمواجهة الظروف الصعبة التي مر بها، لافتا الى الاستعداد لعقد مؤتمر من أجل لبنان”.
وأشار ديون الى “أهمية إعتماد إصلاحات تعزز ثقة المجتمع الدولي بلبنان. ولفت الى وجود قروض طويلة الأمد بقيمة 736 مليون دولار للبنان تنتظر موافقة مجلس النواب اللبناني”.
وبعد اللقاء، قال ديون” “سررت بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وهنأته كما هنأت الشعب اللبناني بإنجاز الانتخابات الرئاسية في بداية مرحلة تشكل نقطة تحول في مسيرة إعادة البناء الطويلة المدى والنهوض والتمويل في لبنان. واكدت في خلال اللقاء للرئيس عون، التزام البنك الدولي في الاستمرار بدعم لبنان والوقوف الى جانبه”.
أضاف: “لدينا عدد من المشاريع الداعمة للشعب اللبناني التي وافق عليها البنك وسيتم تفعيلها في وقت قريب. كذلك أكدت أهمية العمل في بيئة مناسبة لاجراء الإصلاحات الامرالذي يمكن ان يساعد على المزيد من استثمار القطاع الخاص في لبنان والتطلع الى المزيد من الإطارات المناسبة لاعادة النهوض والبناء”.
وتابع : “البنك الدولي يعمل حاليا على تقييم سريع للاضرار يؤمن أساسا لاعادة البناء في لبنان. كما نحضر لمساعدة طارئة ستحال الى مجلس إدارة البنك قريبا للموافقة عليها. وفي شكل عام، فان البنك سيقف الى جانب لبنان لمساعدته في هذا الوقت الصعب وفي المرحلة الانتقالية، لتمكينه من إعادة البناء والنهوض، وللتأكد من دعم ازدهار الشعب اللبناني بأكمله ومن دون استثناء”.
وقال: “عملنا مع لبنان في أوقات عصيبة ونقف الى جانبه اليوم وسنواصل ذلك في المستقبل”.
وعن المساعدة الأولى التي سيقدمها البنك الى لبنان، قال: “لدينا أربعة مشاريع بـقيمة 736 مليون دولار أميركي وافق عليها البنك وإدارة المالية العامة وهي تشمل الزارعة والطاقة والمياه، وهذه المشاريع بانتظار موافقة المجلس النيابي لتنفيذها”.
وعن وقت معين لخطة إعادة الاعمار، قال: “خطة إعادة الاعمار كانت قيد التحضير حتى عندما كانت الحرب لا تزال قائمة ونحن اليوم في مرحلة الانتهاء من التفاصيل. ويتوقع الانتهاء من التقييم السريع للاضرار بحلول آخر شباط المقبل”.
واستقبل الرئيس عون سفير الهند في لبنان محمد نور الرحمن شيخ الذي سلمه رسالة من الرئيسة الهندية هنأته فيها بانتخابه رئيسا للجمهورية. ومما ورد في الرسالة:
“تربط الهند ولبنان علاقات دافئة وودية مبنية على حسن النية والتفاهم المتبادل، وأؤكد لكم تطلعي إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا”.
وأضافت: “تتمتعون بخبرة غنية، وآمل أن يتمكن لبنان، تحت قيادتكم، من تعزيز المؤسسات الوطنية وتحقيق السلام والاستقرار”.
وحمل الرئيس عون تحياته الى الرئيسة الهندية، مؤكدا العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.
واستقبل الرئيس عون وفدا من الرئيسات العامات والاقليميات للراهبات في لبنان، وتم عرض للأوضاع التربوية والاجتماعية في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد. واعربت الراهبات عن سرورهن لانتخاب الرئيس عون على رأس الجمهورية اللبنانية، واعتبرن ان هذا الانتخاب يعكس رجاء للبنان، وأكدن الوقوف الى جانبه والدعاء له بالتوفيق والنجاح لما فيه خير لبنان واللبنانيين.
وعرضت الراهبات المشاكل والصعوبات التي تواجه الرهبانيات في مختلف المناطق، على الصعد التربوية والاجتماعية والاستشفائية، وطالبن بتقديم الدولة المساعدة من اجل الاستمرار في خدمة الشباب والوطن، والوقوف في وجه كل التحديات، والايعاز لمن يلزم بتسوية المستحقات المتوجبة على الدولة، خصوصا بالنسبة الى الاعتناء بالمرضى والمسنّين وذوي الاحتياجات الخاصة ورعايتهم.
ورحب الرئيس عون بالوفد شاكراً دعمه وصلاته. واعتبر “ان الرسالة التي تقدمها الراهبات هي افضل عمل يمكن القيام به، خصوصا في المناطق النائية المهملة من قبل الدولة وهي مناطق تستحق المتابعة والاهتمام”. وشدد على “أهمية المدارس في توعية الشباب من آفة المخدرات التي تدمر المجتمع، ومساعدة الاهل على التصدي لكل ما يفسد اخلاق الشباب واستغلال البعض للتكنولوجيا لزرع الفساد في نفوسهم”.
وقال الرئيس عون: “لبنان يزخر بالطاقات البشرية، والتي يمكن استثمارها في لبنان بدل ان نخسر شبابنا لصالح دول أخرى”، ودعا الى تضافر الجهود من اجل النهوض بلبنان لانه بلد يستحق ان يعيش، وقال:” كفى لحروب الآخرين على ارضنا، ولنفكر بالمصلحة العامة لاعادة وطننا الى المكانة التي كان عليها في السابق”.
والقت الام ماري انطوانيت سعادة الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة ورئيسة مجلس الأمناء في المستشفى اللبناني الجعيتاوي، كلمة قالت فيها: “مع انتخابكم نفتتح مئوية جديدة للبنان الكبير، لبنان- الدولة، لبنان- الرسالة، وكلنا رجاء، مع سائر اللبنانيات واللبنانيين، بأنكم مصممون وقادرون على قيادة لبنان الى برّ الأمان والاستقرار والازدهار في وسط الاعصار الشرق- اوسطي الذي يعصف بمنطقتنا. كلنا رجاء في سنة “يوبيل الرجاء” التي افتتحت ايضاً قبيل انتخابكم رئيساً، فكنتم “علامة رجاء” اعطتها السماء لارضنا الحبيبة”.
أضافت: “نقف معكم والى جانبكم بكل امكاناتنا وعهدنا معكم ان نستمر في الاستثمار في العلم كما جاء في خطاب قسمكم، وان نربي الأجيال على المواطنة الحقة الفاعلة والمسؤولة من اجل لبنان افضل لجميع أبنائه”.
ثم انضمت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون الى اللقاء، وتبادلت مع الراهبات الحديث عن همومهن ومشاكلهن، وتحديدا في ما خص العوامل الإنسانية والاهتمام بالمسنين والمهمّشين، حيث أبدت السيدة عون تعاطفها مع الراهبات في هذا المجال، ورغبتها في التعاون معهن ومع كل المؤسسات الانسانية والاجتماعية الأخرى التي تهدف الى رعاية من لا معيل له. ولفتت الى انها في صدد درس بعض الخطوات والسبل التي من شأنها مساعدة هذه المؤسسات على الصمود والاستمرار في عملها وأهدافها، مشددة على قيمة الانسان ووجوب احترامها الى أي طبقة انتمى، فإنسانيته هي هويته ويجب بذل كل الجهود من اجل احترام هذه الإنسانية.
وشكرت الراهبات السيدة عون على “اهتمامها ومشاركتهن همومهن، وعلى حرصها للاهتمام بالمعوزين والمهمّشين.
وفي ختام اللقاء، قدمت الراهبات الى اللبنانية الأولى ايقونة للعذراء”.