إذا كان الشغل الشاغل لأوساط سياسية وغير سياسية، داخلية وخارجية، يتركّز على المرحلة الثانية من خطة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، بعد انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، في ظل استعجال بعض هذه الأوساط الدولة اللبنانية على المباشرة بالمرحلة الثانية شمال الليطاني وصولًا إلى نهر الأوّلي، إلّا أنّ المعطيات العسكرية في المنطقة الحدودية تُظهر ما يبدو أنّه عمل دؤوب ومتواصل من جانب الجيش الإسرائيلي لتثبيت الاحتلال في المنطقة الحدودية.
وأبلغ مصدر أمني إلى أنّ "مطالبة لبنان بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الضربات وإطلاق الأسرى تبدو من جانب واحد، ولا صدى لها لا لدى إسرائيل ولا لدى المجتمع الدولي، بل إنّ ما تقوم به إسرائيل يشي بوضوح بأنّها غير معنية بالاستجابة للطلب اللبناني".
ويؤكّد ذلك، وفق المصدر الأمني، "ما رُصد في الآونة الأخيرة من أعمال تدشين وتحصين واسعة جدًا ينفّذها الجيش الإسرائيلي في النقاط المحتلّة، في وقت ترى قوات "اليونيفيل" ما يحصل في هذه النقاط وتُسجّله، ولا سيّما في موقع الحمّامص القريب من مستعمرة المطلة والمشرف على بلدة الخيام، بما يؤشّر بوضوح إلى عدم وجود أي نيّة بالانسحاب الإسرائيلي، أقله في المدى المنظور، الأمر الذي من شأنه إبقاء الوضع في تلك المنطقة ضمن دائرة الخطر، وعرضة لاحتمالات التصعيد والتوتير في الوقت الراهن أو مستقبلًا. ويُشار في هذا السياق إلى أنّ المنطقة دخلت مع بداية السنة الحالية في عدٍّ تنازلي لانتهاء فترة انتداب قوات "اليونيفيل" في الجنوب في نهاية العام، فيما بدأ القرار 1701، الذي يرعى مهمة هذه القوات منذ عام 2006، بالاهتزاز منذ الآن".