لبنان بين نار الميدان وفرصة التسوية.. أيهما ينتصر؟

1428994.jpeg

طرحت مصادر سياسية سؤالاً جوهرياً: ماذا يفعل لبنان الرسمي والسياسي، في ظل الانقسام بين مسارين: الأول هو رهان «حزب الله» على تسوية كبرى بين طهران وواشنطن ضمن حسابات «وحدة الساحات». والثاني هو شبه استسلام من جانب الدولة عن القيام بأي مبادرة. ورأت هذه المصادر»أنّ الوقوف اللبناني في مربّع الانتظار يحتّم وقوع الكارثة. فبينما تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية على تغيير الوضع، يغرق لبنان في تصدّعاته، عاجزاً عن تقديم أي مبادرة إنقاذية، يمكن أن ترتكز إلى تنفيذ القرار الدولي 1701 بحذافيره، وتحشد ضغطاً دولياً يمنع تحويل الليطاني حدوداً أمنية دائمة للاحتلال. ولذلك، لبنان اليوم يواجه خطر خسارة الأرض والناس. والعجز المطبق حيال منع 600 ألف مواطن من العودة إلى قراهم هو قبول ضمني بتبديل ديموغرافي وجغرافي سيغيّر وجه لبنان السياسي والاجتماعي».

وفي هذه الأثناء، قالت اوساط سياسية مطلعة انّ المرحلة الحالية لا تزال مقفلة على المبادرات الجدّية والتسويات الحقيقية، مشيرة إلى انّ الميدان اللبناني لم يبح بعد بكل أسراره وسط استمرار المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي ليست هناك بيئة مناسبة بعد لأي حل او معالجة في هذا الظرف». ولفتت هذه الأوساط إلى انّ احداً من أطراف المواجهة ليس جاهزاً الآن للخيارات السياسية، في انتظار اتضاح المسار الذي ستتخذه المعركة البرية خصوصاً.

وفي عضون ذلك، قال مرجع ديبلوماسي أوروبي انّ البيان الأوروبي يمثل «قوة دفع» ديبلوماسية كبرى، تتقاطع عضوياً مع المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كما انّه يشكّل انعكاساً لتبنّي المجتمع الدولي لرؤية «الدولة اللبنانية» كشريك وحيد وموثوق في إنتاج الحلول المستدامة.

وأوضح المرجع أبعاد هذا الموقف الأوروبي وربطه بمبادرة الرئيس عون كالآتي:

1ـ الشرعية السيادية كمنطلق للمفاوضات

تُعتبر المبادرة التي طرحها الرئيس عون، أنّ الطريق إلى وقف إطلاق النار يمرّ عبر «استعادة القرار السيادي». ويأتي الموقف الأوروبي ليعزز هذا التوجّه عبر استبدال «التفاوض غير المباشر عبر وسطاء» بـ«المفاوضات المباشرة».

ـ البعد الإيجابي: يرى الأوروبيون في مبادرة الرئيس عون فرصة لنقل لبنان من «ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية» إلى «دولة مفاوِضة» تملك زمام قرارها، ما يمنح أي اتفاق مستقبلي حصانة دولية وقانونية أقوى.

2 ـ الجيش اللبناني: الضامن الميداني والسياسي

ترتكز مبادرة الرئيس عون على نشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة وحصرية في الجنوب وتفعيل القرار 1701.

• التناغم الأوروبي: البيان الأوروبي لم يكتفِ بالدعم اللفظي، بل ربط الاستقرار بـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وهو ما يتماهى تماماً مع طرح العماد عون. الموقف الأوروبي هنا يقرأ المؤسسة العسكرية كـ«جسر عبور» نحو الحل السياسي، وليس مجرد قوة أمنية، ما يعني استعداد أوروبا لتمويل الجيش وتجهيزه ليكون الركيزة الأساسية في «يوم ما بعد الحرب».

واكّد المرجع انّ الدعوة إلى المفاوضات المباشرة تعني أنّ أوروبا باتت مقتنعة بأنّ الحلول الترقيعية انتهت. هذا التوجّه يدعم مبادرة رئيس الجمهورية في سعيه لترسيم الحدود البرية في شكل نهائي، مما ينزع فتيل النزاعات المستقبلية ويفتح الباب أمام الاستثمارات الأوروبية في قطاعي الطاقة وإعادة الإعمار.

وكشف المرجع، انّ الاتحاد الأوروبي ينظر إلى استقرار لبنان اليوم كضرورة أمنية للقارة الأوروبية نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بملفي الهجرة غير الشرعية وأمن شرق المتوسط. كما يرسل إشارة لـ«تل أبيب» و«طهران» معاً بأنّ «الدولة اللبنانية» ممثلة برئاسة الجمهورية والجيش، هي الطرف الذي يحظى بالاعتراف والضمان الدولي، وأنّ أي تجاوز لهذا المسار سيواجه بعزلة ديبلوماسية وضغوط اقتصادية.

وختم المرجع مؤكّداً «أنّ مبادرة الرئيس عون وجدت في البيان الأوروبي «الرافعة الدولية» المطلوبة. هذا التكامل يؤسس لمرحلة جديدة يُنظر فيها إلى لبنان ليس كطرف ضعيف يبحث عن هدنة موقتة، بل كدولة تسعى لانتزاع «سلام السيادة» القائم على القانون الدولي، بدعم مباشر من ثقل القارة العجوز، وهو ما يفتح أفقاً جدّياً لإنهاء النزاع بنحو لم نعهده منذ عقود».

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: