دان مجلس كنائس الشرق الأوسط، اليوم الأحد، "العدوان الهمجي على لبنان"، مؤكّدًا "حقّ اللبنانيين في الأمن والكرامة والحياة، ورأى أن حماية الوطن لا تكون بالدفاع عن الأرض والسيادة فقط، بل بصون وحدة المجتمع، ورص الصفوف، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى انقسامات أهلية أو حملات تجريح وإساءة".
وأعرب المجلس، في بيان، عن "استنكاره الشديد وإدانته القاطعة لما تعرض له رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على مواقع التواصل الاجتماعي من إساءات، مؤكدًا تضامنه الكامل معه"، مشيرًا إلى أنّ "ما حصل لا يمس شخصًا بعينه فحسب، بل يطال مقاماً راسخاً بمكانته التاريخية والدينية".
وأكّد أنّ "هذا الاستهداف الروحي يشكل تعديًا على القيم الأخلاقية التي تدعو إلى احترام الكرامة الإنسانية وصون الرموز الدينية". وإذ أكّد المجلس "مكانة الراعي الروحية والوطنية"، داعيًا إلى "احترام كلّ المقامات الدينية وصون كرامتها، بوصفها جزءاً أساسياً من هوية مجتمعنا وقيمه الروحية، ومرجعية جامعة في حياة شعبنا".
تابع: "انطلاقاً من رسالته في ترسيخ ثقافة الحياة معاً، أن حرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تبرر الشتيمة أو التحريض أو استهداف الرموز الدينية والوطنية أو السخرية منها، إذ أنّ الاختلاف في الموقف السياسي، مهما بلغ حجمه، لا يبيح المس بالكرامات، ولا استخدام لغة التخوين أو التشهير أو الإهانة، ولا يسمح بتحويل النقاش العام إلى ساحة لخطاب الكراهية والتقبيح، والانحدار إلى منطق الإلغاء"".
ونوّه المجلس بـ"المواقف المسؤولة التي صدرت عن المرجعيات الدينية والسياسية والإعلامية، والتي عبّرت عن رفضها للإساءات التي تتجاهل الأخلاقيات الإعلامية"، داعياً "جميع اللبنانيين، ولا سيما المسؤولين السياسيين والإعلاميين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، إلى رصّ الصفوف في مواجهة الأخطار التي تهدد السلم الأهلي في لبنان، والتي تسهّل مشاريع الفتنة الخارجية".
كذلك دعا إلى "الامتناع عن كل خطاب يثير الكراهية أو يزرع الانقسام أو يسيء إلى المرجعيات الروحية والوطنية، كما دعا إلى ضبط النفس واعتماد لغة مسؤولة تحفظ حق الاختلاف، من دون أن تهدم جسور الاحترام أو تسيء إلى وحدة المجتمع وتحصين العيش الواحد"، مؤكّداً أنّ "الحياة معًا ليست شعاراً عابراً في وطن التعدد والتنوع، بل هي خيار وطني وأخلاقي وروحي لحماية لبنان".
وأشار إلى أنّه "في زمن القلق والخوف والانقسام، دعا مجلس كنائس الشرق الأوسط إلى التمسك بالرجاء كقوة روحية وأخلاقية تدفع إلى التحلي بالمسؤولية، وترفض الاستسلام للكراهية، وتفتح أمام اللبنانيين طريقاً نحو الثقة، والحوار، والتضامن، وحماية الحياة والكرامة"، موضحاً أنّ "المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً جامعاً لا خطاباً إلغائياً"، كما أكّد أن "صون السلم الأهلي، واحترام المرجعيات الدينية والوطنية، ومواجهة خطاب الكراهية، والدفاع عن سيادة لبنان وكرامة شعبه، هي مسؤوليات مترابطة لا تنفصل دينياً وسياسياً وقضائياً".
وجدّد المجلس دعوته الإعلام إلى "تحمّل مسؤوليته في بناء ثقافة عامة عنوانها الحياة معاً والحوار والوحدة والكرامة الإنسانية".