أكّد وزير الإعلام بول مرقص أنّه تناول مشروع قانون استرداد الودائع والانتظام المالي من زاوية قانونيّة مهنيّة وموضوعيّة. وأوضح أنّه غير موافق على مشروع القانون بصيغته الحاليّة، بعدما سجّل عليه تحفّظات أساسيّة تصبّ في مصلحة المودعين وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، نظرًا إلى افتقاره إلى أرقام واضحة وكافية.
وأشار إلى أنّه دوّن هذه التحفّظات في محضر الجلسة الحكوميّة، استنادًا إلى مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء رقم 2552 لعام 1992 وتعديلاته، الذي ينظّم أصول التحفّظ. في المقابل، اعتبر أنّ مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس النواب يشكّل مدخلًا ضروريًا للحل، على أن يُصار إلى إدخال تعديلات إضافيّة عليه، بناءً على الدراسة التي سبق أن قدّمها.
وقال مرقص إنّ لبنان ينتظر من المجتمع الدولي دعمًا لمسار الإصلاح والخطوات المتّخذة، معتبرًا أنّ إقرار المشروع يشكّل إشارة إيجابيّة تفتح الباب أمام انفتاح دولي وخروج لبنان من اللائحة الرماديّة.
ولفت إلى أنّ المشروع يكرّس، للمرّة الأولى، مفهومًا قانونيًا واضحًا للفجوة الماليّة، ويمنع أي تقييد للأموال “الفريش”، كما يضع إطارًا قانونيًا لاستعادة حقوق المودعين، يتوجّب العمل على تحسينه.
وأشار إلى أبرز الإيجابيّات، ومنها إقرار ضمان الودائع حتّى سقف 100 ألف دولار على عاتق الدولة، مع استثناء كبار المساهمين والمصرفيّين، إضافة إلى تحديث تقييم أصول مصرف لبنان عبر شركة تدقيق دوليّة وفق المعايير الدوليّة، والتشديد على التدقيق الجنائي والمحاسبي، ومراجعة التحويلات التي جرت خلال الأزمة وسواها.
في المقابل، سجّل مرقص جملة تحفّظات، أبرزها غياب وضوح مساهمة الدولة في استرداد الودائع، وعدم اعتماد آليّة أسرع لمعالجة أوضاع صغار المودعين، إلى جانب القلق من تقييد استعمال الودائع المحرّرة وفرض سقوف قد تعيق السحب. كما أشار إلى عدم معالجة مصير دعاوى المودعين والأحكام القضائيّة، وعدم إدراج الصناديق التعاضديّة والنقابات وسواها من الحسابات والعمليّات المصرفيّة ضمن الحماية، فضلًا عن الخشية من الحجوزات الخارجيّة على صناديق الدائنين، وغيرها من الملاحظات المتعلّقة بالمضمون والتفاصيل والصياغة.
وأكّد أنّ المسار التشريعي لا يزال في بدايته وقابلًا للتحسين عبر مجلس النواب، واضعًا ملاحظاته الخطيّة الموثّقة في محضر مجلس الوزراء، انطلاقًا من خبرته وكتاباته كمحامٍ ودكتور في القوانين الماليّة على مدى ثمانية وعشرين عامًا، في تصرّف المشرّعين.