ودّع لبنان والجسم الإعلامي، اليوم السبت، مؤسس "تيلي لوميار" و"نورسات" وفضائياتها الأخ نور (جهاد جورج بسيليس)، في مأتم مهيب أقيم في كنيسة سيدة الحنان في عجلتون، في حضور ممثل رئيس الجمهورية وزير الإعلام بول مرقص، بطريرك طائفة الروم الملكيين الكاثوليك يوسف الثالث يونان، ممثل البطريرك الماروني المطران حنا علوان، ممثل البطريرك يوحنا العاشر رئيس دير سيدة البلمند البطريركي قدس الارشمندريت جورج يعقوب، ممثل البطريرك يوسف الأول العبسي الأباتي مروان سيدي، ممثل كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك المونسنيور ماشدوتس زختريان رئيس دير سيدة بزمار، ممثل الكاثوليكوس أرام الأول رئيس الكنيسة الأرمنية الأورثوذكسية الأب موفسيس- غارين، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس ووفد من المجلس، ممثل رئيس الطائفة الإنجيلية القس جورج مراد، النائبان نعمت افرام وملحم خلف، الدكتور جان سلمانيان، مجلس إدارة تيلي لوميار ونورسات وأسرة المحطة ولفيف من الكهنة والراهبات والرئيسات العامات والرؤساء العامين واعضاء المركز الكاثوليكي للاعلام وحشد من الفاعليات السياسية والروحية والتربوية والنقابية والاجتماعيّة والإعلامية.
ترأس رتبة الجناز الأباتي مروان سيدي عاونه لفيف من الكهنة. وبعد الإنجيل المقدس، ألقى سيدي الرقيم البطريركي، وجاء فيه: "ببالغ التأثر وبرجاء لا ينثني، تودع اليوم قامة روحية ونسكية استثنائية، طبعت تاريخ الكنيسة في الشرق الأوسط وفي العالم ببصمة لا تمحى، إذ يرقد على رجاء القيامة والحياة الأبدية الأخ نور، في يوم الجمعة العظيم المقدس، في خضم خدم الآلام الخلاصية التي تحتفل بها الكنيسة. اضاف:"تمتع الأخ نور بمزايا ونعم خاصة لمست كل من عمل وتعاون معه، جعلت منه قدوة للأجيال. فقد عاش بروح الزهد، مترفعا عن أمجاد العالم وعن كل ما هو معروف من وسائل راحة، مكرسا ذاته بالكامل لمشيئة الرب، ومحافظاً على بساطة القلب التي ميزت القديسين. أما عن تأسيسه في تيلي لوميير، فكانت هذه القناة بالنسبة له رؤية نبوية ورسالة نور وسط الظلمات، أرادها جسرا للمحبة ومنبراً للحق يجمع العائلة المسيحية تحت سقف الكلمة، فأثبت ببراعته أن المؤسسة المسيحية هي للوكيل الأمين الذي ينقى المواهب المجد الله. "هيكلية خدمة" قبل كل شيء. قاد بصبر وحكمة، واضعا الكفاءة في خدمة الروحانية، فكان مثالاً".
وختم: "ظل الأخ نور متمسكا بتعاليم السيد المسيح، جاعلا من حياته صفحة مفتوحة من الإنجيل، يكل في نقل كلمة الرب إلى أقاصي المسكونة. شاهدًا للحق بصلابة، وللمحبة بليونة ورقة. لقد كانت حياته تجسيدًا حيًا للقيم الإنجيلية، ورسولا لها".
ثم ألقى الرقيم البطريركي ممثل لكاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان قال فيه: "نقف اليوم بخشوع أمام سر الموت ورجاء القيامة، لنودّع الأخ نور جهاد بسيليس، الذي حوّل الإعلام إلى رسالة، والكلمة إلى شهادة، والإيمان إلى نهج حياة. وليس من قبيل الصدفة أن يرحل في الجمعة العظيمة، وكأن مسيرته المليئة بالعطاء خُتمت في يوم المحبة الكبرى، ليعبر من ظلمة الألم إلى نور القيامة. لا تبكيه عائلته فقط، بل الكنيسة التي خدمها، ووسيلة "تيلي لوميار" التي أسسها منبراً للحق، إلى جانب مؤسسات روحية وإعلامية عديدة، كما يبكيه لبنان الذي آمن برسالته". وختم مقدما التعازي لعائلته ولجميع العاملين معه، وآملا "أن تبقى حياته مثالاً في خدمة الإيمان والإنسان".
كما كانت كلمة لرئيس مجلس إدارة "تيلي لوميار" و"نورسات" المطران أنطوان نبيل العنداري، قال فيها: "يَعُزّ علينا أن نُشيّع في سبت النور الأخ نور، الذي انتقل صباح الجمعة العظيمة على رجاء القيامة، من نور الأرض إلى نور السماء، الأخ نور عاش رسالته شاهداً لنور المسيح، وجعل من حياته منارة إيمان عبر خدمته في تيلي لوميار ووسائلها، ناشراً البشارة في العالم. اختار منذ شبابه طريق النسك والتجرد، تاركاً كل شيء ليتبع المسيح، فكان علامة مباركة ورسالة نور حيّة في الكنيسة والمجتمع".
أضاف: "مسيرة الأخ نور امتدت 79 عاماً، كرّس نصفها لخدمة الإيمان والإعلام الرسولي، فكان مثالاً في العطاء والتجرد. تميّز بإيمان راسخ وتواضع عميق، بعيداً عن التباهي، معتمداً كلياً على عناية الله. عاش فقيراً متجرداً من المال والمكاسب، محافظاً على كرامته حتى في مرضه، فحاز احترام الجميع. كما عُرف بإقدامه ومثابرته في إطلاق المبادرات والمشاريع الكنسية والاجتماعية، جامعاً بين الجرأة والحكمة. أما خدمته، فكانت صامتة وفاعلة، مؤمناً بأن العمل أبلغ من الكلام، فشكّل نموذجاً مضيئاً في الإيمان والخدمة".
وختم العنداري: "لم يدّخر الأخ نور وسيلة في خدمته، فكان خادماً أميناً أعطى بسخاء وتفانٍ. برحيله، يترك إرثاً روحياً وإنسانياً كبيراً، عاشه ببساطة وتواضع، وخلّد اسمه في قلوب من عرفه. نقدم التعازي لعائلته ولأسرتي تيلي لوميار ونورسات وجميع محبيه، على رجاء أن يكون قد بلغ الملكوت المُعدّ للصالحين".
ثم كان حديث مقتضب أدلى به مرقص إلى "تيلي لوميار"، وقال: "علمنا الأخ نور التواضع والصبر والإيمان، وهي صفات كان يتمتع ويتميز بها، شخصيته الفريدة من الصعب ان تتكرر في التاريخ عموما وفي الإعلام تحديدا، وهي قدوة للآخرين لمزيد من البذل والعطاء في مسيرة الإيمان، وتنقل النور إلى كل منزل في لبنان والعالم. لقد رحل الأخ نور بجسده انما رسالته لا، فهي باقية وتحمل على اكتاف من تركهم في هذه الخدمة".
ثم تقبلت عائلة الأخ نور ومجلس الإدارة وأسرة تيلي لوميار ونورسات التعازي بالفقيد قبل أن يوارى في الثرى في مدافن العائلة.