مرقص والحجار وغيرهما.. سلسلة لقاءات للرئيس عون

Aoun paul morkos

شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات عقدها رئيس الجمهورية جوزاف عون، تناولت الاوضاع العامة والتطورات الاخيرة، حيث شكلت المبادرة التي اطلقها حول التفاوض المباشر مع اسرائيل، محور هذه اللقاءات، إضافة الى اوضاع سكان قرى الشريط الحدودي، لا سيما المسيحيين منهم الذين رفضوا النزوح وترك ارضهم.

وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم ميشال سليمان الذي أكد تأييده لمبادرة الرئيس عون، معتبرا أنها "تصب في مصلحة لبنان وتندرج في اطار السعي الى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، خصوصا أن مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وعلى كل الاطراف اللبنانية أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها".

فيما رأى بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة مار بشارة بطرس الراعي الذي زار قصر بعبدا، أن "هذه المبادرة هي لخير لبنان ومصلحته"، مشددا من جهة ثانية على "تقديره للجيش اللبناني ولقيادته"، مؤكداً أن "اللبنانيين، لا سيما المسيحيين الذين رفضوا ترك ارضهم وقرارهم الحدودية هم سياج لبنان علينا دعمهم والوقوف الى جانبهم".

وكان رئيس الجمهورية عرض مع ميشال سليمان لآخر المستجدات، في ضوء المبادرة التي اطلقها الاسبوع الماضي.

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس سليمان للصحافيين فقال: "منذ معظم السنوات السابقة وعشرات السنين، ونحن نستقبل الاعياد المسيحية والاسلامية ولدينا مئات الضحايا والشهداء وآلاف او عشرات الآلاف من البيوت المدمرة ومئات الالاف من النازحين المهجرين من ارضهم. وطبعا، نحن نعزي بالشهداء والضحايا  ونفكر دائما بهؤلاء الذين سيستقبلون العيد، وهم مهجرون من بيوتهم في البرد والشتاء. وفي الوقت نفسه، نحيي اهالي الشريط الحدودي والذين يقولون عنهم المسيحيين، وفي نظري، هؤلاء ليسوا مسيحيين بل لبنانيين متمسكين بأرضهم، يثبتون ان لبنان هو 10452 كلم مربع ببقائهم في القرى، كما غيرهم من الطوائف الاخرى الذين بقوا في قراهم  يبرهنون عن بطولة وشجاعة ليحافظوا على لبنان ويعلنوا عن تمسكهم بالارض وبكامل الحدود".

اضاف: "في هذا الاتجاه، اعلن فخامة الرئيس مبادرة للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل. وأنا شخصياً، أؤيد هذه الخطوة والمبادرة. اولاً، لان كل دول الطوق، اي مصر والاردن وسوريا اجروا مفاوضات مع اسرائيل، وطبعاً، سوريا فاوضت سراً، لكنها فاوضت بشكل مباشر.  فلماذا سيبقى لبنان وحده بعيداً ويتحمل وحيداً كل اعباء هذه القضية؟"، معتبراً أن "هذه الخطوة شجاعة، وفي حال وصلت الى نتيجة، فهي سلام الشجعان".

وتابع: "لقد اجرينا مفاوضات غير مباشرة خلال عشرات السنين وكانت تتعطل بسبب شن الحروب على اسرائيل من خارج ارادة الدولة، ومن دون اخذ قرار الحرب من قبل الدولة. وفي الحقيقة، في العام 2010، النظام السوري السابق والرئيس الاسد شخصيا، قال لي: انتهينا نحن واسرائيل بالنسبة للمفاوضات وحان الوقت لان تبدأوا انتم الآن بالمفاوضات. فقلت له: لا، بعدما تنتهي سوريا من المفاوضات مع اسرائيل، نبدأ نحن في لبنان وسنحضر انفسنا لذلك. ثم افشلوا المفاوضات بين سوريا واسرائيل. والنظام الحالي اليوم يفاوض بشكل سري مع اسرائيل، فلماذا الاعتراض فقط على لبنان؟".

وقال: "هذا البلد الذي دفع اثمان القضية. وطبعاً أنا هنا لا أبرر لإسرائيل، فهي تفضل دائماً ان تبقى الاشتباكات قائمة في لبنان، ولكن نحن يجب ان نبقى حرصاء على الوحدة الوطنية. وهذه المفاوضات هي تتمة وتنفيذ للقرارات السابقة، إن كان اتفاق الطائف او القرار 1701 أو 1959 أو اتفاق وقف الاعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1680. وكل هذه القرارات تتحدث عن نزع السلاح وحصره. ولكن لم ينفذ منها اي شيء. لا بل شنت حروب كثيرة خارجة عن ارادة الدولة، ومن بعد العام 2000 حيث تمجدت المقاومة وخلدناها بذكرى. ولكن، ظاهرا، لم يكن هذا المطلوب، فشنت حرب تموز 2006 ومن ثم حرب الاسناد الاولى والآن حرب الاسناد الثانية  ولا احد يعلم ماذا سيحصل لاحقاً".

وختم مؤكدا أن "مبادرة رئيس الجمهورية شجاعة وتصب في المصلحة اللبنانية، والذي ينتقدها وينتقد رئيس الجمهورية بطريقة او بأخرى هو على خطأ. لقد خربوا لبنان، واهله يهاجرون الان، ليس فقط عبر النزوح الى الداخل مثل ما يحصل حاليا، بل يهاجرون الى الخارج ونحن نريد ان يبقى شبابنا في لبنان. وإن شاء الله تمر الاعياد بخير".

سئل: هل تستشعرون بأن هناك ثمة اجابة إيجابية على مبادرة فخامة الرئيس؟

أجاب: "إن المنطق يقول نعم. وانا لا اريد ان استبق الامور. فلا ننسى ان هناك حرباً الآن تدور بين ايران والولايات المتحدة. وبرأيي، يجب أن تسير هذه المفاوضات. ولماذا ليس لدينا شجاعة لنفاوض؟ فهل إذا اجرينا مفاوضات يعني اننا نفعل للاسرائيلي ما يريده؟ كلا. يجب أن يكون لدينا شجاعة. مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وأنا اعتقد ان كل الاطراف اللبنانية يجب أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها. واليوم معظم هذه الاطراف تسير فيها وإن كان هناك شروط معينة لا سيما في ما يخص التوقيت، ولكن لا بأس، فمعظم الامور تحل مع الوقت".

واستقبل الرئيس عون وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار وعرض معه للاوضاع الامنية في البلاد في ضوء التطورات الاخيرة.

واطلع الوزير الحجار الرئيس عون على الاجراءات التي تعتمدها الوزارة لمواكبة تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، لا سيما امن النازحين والمناطق التي نزحوا اليها.

كما تطرق البحث الى شؤون مختلف مديريات الوزارة.

واستقبل الرئيس عون وزير الاعلام بول مرقص وعرض معه للاوضاع العامة وشؤون وزارته.

بعد اللقاء، تحدث الوزير مرقص الى الاعلاميين فقال: "وضعت اليوم رئيس الجمهورية في اجواء الخطاب الاعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الذي يتابعه الرئيس عون. وتم خلال اللقاء التأكيد أن حرية الرأي والتعبير والاعلام هي بالنسبة لنا حرية مقدسة ومكفولة بالدستور وبالشرعة العالمية لحقوق الانسان. ولكن في الوقت نفسه، يجب حماية السلم الاهلي والداخل اللبناني. وبالتالي، فإن هذه الحرية يجب ان تمارس بمسؤولية، خصوصاً في زمن الحرب. وهذا الامر مطلوب من مختلف الجهات والافرقاء، أي يجب نبذ خطاب الكراهية والعنف والتحريض والفتنة وتعكير السلم الداخلي في البلد، لأن للكلمة عواقب ومسؤولية".

أضاف: "لذلك، كان مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة قد طرح هذا الموضوع وأراد تحريك النيابات العامة بتوجيه من معالي وزير العدل لوضع حد او لمكافحة الجرائم التي تخرج عن حرية الرأي والتعبير والاعلام والتي لا علاقة لها بها".

وختم قائلا: "لقد تم خلال اللقاء التأكيد على الحرية، ولكن ايضاً على المسؤولية في ممارسة هذه الحرية التي نعتبرها مقدسة يجب المحافظة عليها. ولكن في زمن الحرب يجب ايضا المحافظة على السلم الاهلي".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: