"مسار الأمور إيجابي".. ماذا قال سامي الجميل عن السلاح وسوريا والإنتخابات؟

samy gemayel

شدّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل على أن رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام "قاما بكل واجباتهما".

وأشار في حديث تلفزيوني إلى ان "الورقة المطروحة تلزم إسرائيل بمجموعة من المطالب لمصلحة سيادة لبنان، وتتضمن عودة الأسرى، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار في الجنوب والقرى المدمّرة، كما تتضمن حصرية السلاح، وفرض السيادة الكاملة، وألا يكون هناك أي ميليشيا مسلّحة بعد اليوم في لبنان، ليكون بلداً طبيعياً".

واعتبر أن "مسار الأمور إيجابي لكل اللبنانيين، والشيعة لهم مصلحة في هذا الإتفاق لحماية أنفسهم، وإعادة إعمار ما تدمّر من منازلهم، من دون الخوف من عودة الحرب وتدميرها من جديد."

أضاف: "من مصلحة الشيعة العودة إلى حضن الدولة، والشراكة الوطنية التي نتمنّاها ونطالب بها منذ فترة طويلة".

إيران وحزب الله أخذا الطائفة الشيعية رهينة

وقال: "نتمنّى أن تكون الطائفة الشيعية جزءاً لا يتجزّأ من الدولة، ولكن للأسف، إيران وحزب الله أخذا هذه الطائفة رهينة لفترة طويلة، وحوّلا أبناء الجنوب والبقاع إلى دروع بشرية في حرب طهران في المنطقة، كما استخدموهم في حروب لا علاقة لهم فيها على الإطلاق، كحرب سوريا".

في السياق، رأى الجميّل أنّه "حان الوقت لاتباع هذا المسار الإيجابي"، سائلًا: "هل ستسمح إيران لحزب الله بأن يتجه نحو هذا المسار؟ أو ستُعرقل الأمر؟"

وعن نيّة ايران باستمرارها في التدخل في الشؤون اللبنانية، لفت: "لا أستغرب أن تكون إيران مستمرة بتوريط حزب الله، لأن الحل المطروح هو لمصلحة لبنان واللبنانيين، وهو لا يأخذ بعين الاعتبار مصالحها، فهي تريد أن تبقي ورقة لبنان في يدها، بينما مصلحة لبنان أن يتحرر من أن يكون ورقة تُستخدم في الحرب أو في السلم، لأهداف إيرانية".

ضمن هذا الإطار أشار الجميل إلى ضرورة "الحاجة إلى التحرر من هذا الوضع"، مضيفاً: "لكن إيران اليوم وللأسف، وبسبب ارتباط حزب الله أيديولوجيًا وماليًا وعسكريًا بالحرس الثوري، لا تزال تمسك بقراره وإلا، لما كان قد ورّط نفسه في حروب من أجل قضايا لا تهم جمهوره، وبالتالي، ستحاول إيران أن تبقي على هذه الورقة، لكن الأكيد بالنسبة إلينا نحن كدولة لبنانية، سواء كرئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو حكومة مجتمعة، نحن نسير في مسار بناء الدولة في لبنان، واستعادة سيادتنا وقرارنا وحريتنا، لنكون جزءًا لا يتجزأ من العالم العربي، ومن النهضة الاقتصادية التي تحصل في العالم العربي".

وأكمل قائلاً: "نحن بحاجة لاستعادة الشراكة بيننا وبين دول الخليج، مع المملكة العربية السعودية، الإمارات ومع كل شركائنا التاريخيين، ليكون لبنان جزءًا من هذه الحداثة".

كما سأل: "هل إيران تريد أن تواجه الدولة وتعرقل قيام الدولة في لبنان؟ هنا تقع مسؤوليتنا نحن، ألا نتلكّأ، وأن نستمر، وعندما تحدث هذه المواجهة، نرى كيف سيكون شكلها، ونتعامل معها بناءً عليه".

حزب الله تعلّم من تجربة 8 آذار

وعن التهديد بالحرب الأهلية والمواجهة في الشارع، أوضح الجميل أنه لا يرى أيًّا من هذه السيناريوهات، ولا يعتقد أنه سيكون هناك شارعٌ مقابل شارع، مشيراً: "لأن حزب الله تعلّم من تجربة 8 آذار، حين نزل ليقول شكرًا سوريا، كانوا مئة ألف، فنزل في وجههم مليون من 14 آذار ليقولوا لهم: نريد تحرير بلدنا من الاحتلال السوري، لذلك ألغوا التجمّع الذي كان مقررًا يوم الأربعاء، خوفًا من ردّة فعل الجمهور الآخر، الذي يُمثّل أكثر من 80% من اللبنانيين".

وقال: "لا أرى مواجهة عسكرية، لأن من لا يملك القدرة على مقاتلة الإسرائيلي الموجود على أرض لبنان، كيف له مواجهة لبنانيين آخرين؟ وتحت أيّ عنوان؟ هل يُحاول الانقلاب على الدولة؟ كل المناطق والشعب اللبناني، خارج إطار جمهور حزب الله، مع منطق الدولة وحصرية السلاح، بمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكّد لي أمام الجميع وأمام وسائل الإعلام أنّه مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".

أضاف: "فإذا كان حزب الله يريد حركةً لمعارضة مسار الدولة، فما هدفها؟ وما موازين القوى فيها؟ فالدولة، والجيش، والقوى الأمنية، والطوائف كافة، في مكان، وحزب الله في مكان آخر".

لا تردّد في قرار نزع السلاح

في نفس السياق، شدد الجميّل على أن "ليس هناك تردّد في قرار نزع السلاح، فالحكومة أقرّت المبدأ، وطلبت من الجيش تقديم خطة تنفيذية، ووافقت على النقاط الموجودة في الورقة الأميركية واللبنانية، والجلسة قريبة".

وقال: "لا يمكننا أن ننسى أن الدولة تعاود الوقوف بعد 40 عامًا من وصاية إيرانية، فإيران كانت موجودة في القصر الجمهوري، والسراي، والمجلس النيابي، والجيش، بالتالي لبنان لن يتحرر بليلة وضحاها، ولكن هذا المسار الذي نتّجه فيه سيُحقق استمرارية القرارات".

كذلك اعتبر رئيس "الكتائب" أن لا خيارات أمام حزب الله، متمنيّاً عليه، "بدل أن يدخل في التصادم، أن يقبل في أن يكون مثلُه مثل كافة اللبنانيين."

وتابع حازمًا: "لن نسمح لأحد أن يقف في وجه الدولة اللبنانية، ويُعرقل اتخاذها للقرارات السيادية، الدولة قرّرت وستلتزم، وإن كان رأي حزب الله مختلفًا، فهذا رأيه، إنما على الدولة فرض قرارها وسيادتها وسلطتها على كل اللبنانيين، لأنها مُنتخبة شرعيًا من الشعب اللبناني، وهي حائزة على أحادية الحق في استخدام القوة، وهذا الحق حصري لها، وعليها أن تقوم بما ترتئيه مناسبًا لمصلحة لبنان، ولا أحد يمكنه الوقوف في وجه هذا الأمر".

"مستعدون للشراكة"

وفي الحديث، قال الجميل: "إذا كان هناك نيّة لدى حزب الله بأن يكون شريكًا، فجميعنا مستعدون للقيام بما يلزم لكي تشعر هذه الطائفة، من ضمنها جمهور حزب الله بأكملها، أن حقوقهم ستصلهم، وستُتخذ كل الخطوات المطلوبة، بما فيها مؤتمر المصالحة والمصارحة، الذي طالبت به، لأنّه يجب أن يُحصّل موقع الطائفة الشيعية في السياسة، واستيعاب كل مقاتلي حزب الله في القطاع الخاص والوزارات وفرص العمل، وهذا ما أبحثه مع رئيس الجمهورية بضرورة استيعاب هؤلاء الأشخاص".

وأردف: "نحن أول من يجب أن يتكلم بهذا الموضوع ففيما كنا نواجه نظام الأسد إبان زمن الوصاية، شبابنا تُرِكوا ومشكلتنا اليوم اننا لا نريد أن يحصل لغيرنا ما عانينا منه آنذاك وان لا يكون عند غيرنا شعور بالغبن ولكن أولا على شباب الحزب ان ينضموا للدولة التي عليها ان تقوم بمشروع دمج هذا المجتمع باطارها ونحن بحاجة الى مشروع متكامل عبر مؤتمر مصالحة ومصارحة بين كل اللبنانيين لان لدينا الكثير مما نقوله ونعتبر ان هذا المؤتمر الوطني يجب ان يحصل ليتمكن كل منا من ان يقول ما لديه ونفتح صفحة جديدة".

وأكد: "نحن مع إشراك الجميع ببناء لبنان الجديد شرط المساواة وتطبيق القانون وان لا تكون هناك ميليشيا مسلحة وأن تكون الدولة السلطة الوحيدة القادرة على فرض قراراتها وكل شيء آخر عبارة عن ترتيبات داخلية لتأمين الشراكة والنهوض بلبنان المستقبل".

"المصارحة والمصالحة" لا يعني غياب المحاسبة

وعما اذا كان مؤتمر المصارحة والمصالحة يعني عدم المحاسبة، أعطى الجميّل مثال افريقيا الجنوبية حيث أقيمت محاكم متخصصة لان المحاسبة جزء لا يتجزأ من المصارحة والمصالحة وهو أمر مفرغ منه "وثمة اغتيالات سياسية حصلت لا يمكن ان يتم العفو عنها بل يجب أن يسلَّم من ارتكبها كي تتم محاكمته اما المحاسبة السياسية فتحصل في خلال الانتخابات ولكن لا عفو عن كل الجرائم وهناك محاكمات يجب ان تحصل لتتم المحاسبة".

كما لفت الى ان "انفجار المرفأ يوضع خارج إطار المصالحة والمصارحة وهناك تحقيق قائم وننتظر القرار الظني واذا كانت هناك مسؤولية لأحزاب كحزب الله فالموضوع يأخذ منحى سياسيا آخر ولا يمكن دمج هذا الملف بملف الاغتيالات السياسية."

وعن العلاقة مع سوريا، اعتبر الجميّل ان ملف سوريا أهم ملف على طاولة الحكومةو الرئيس عون، مشيراً إلى انها تشكل 80% من حدود لبنان البرية وهي مداه الحيوي الاقتصادي، ومشدداً على ان العلاقة الجيدة تنقذ لبنان والمتوترة تؤذيه كثيراً.

وأضاف:"نحن مع حوار مفتوح بين القيادتين اللبنانية والسورية للبحث في كل الملفات العالقة من ترسيم الحدود الى استعادة المعتقلين ومعرفة مصيرهم كما المعتقلين في لبنان وهو موضع يبحث في وزارة العدل".

وتابع: "يجب ان يحصل حوار لبناني سوري وهناك لبنانيون إرتكبوا مجازر في سوريا وشاركوا في إبادة اكثر من 300 ألف سوري فلا يمكن ان نتنصل من مسؤوليتنا في وقت ان جزءا من اللبنانيين قام بجرائم حرب في سوريا"  مؤكدا ان هناك عملا يجب ان يحصل بين البلدين لطي صفحة وفتح أخرى.

ورداً عن مقولة حزب الله انه لولا قتاله في سوريا لكان داعش في جونيه، قال: "من قاتلوا في سوريا قتلوا معارضين سوريين معتدلين لا داعش وعند الاشتباك مع داعش في معارك الجرود تدخل حزب الله لاخراج الارهابيين من لبنان دون اذى بباصات مكيفة وبالتالي الشعارات السياسية شيء اما الواقع ففي مكان آخر".

أسابيع مصيرية

اما عن الانتخابات النيابية، فلفت الجميّل الى ان "مصير لبنان يتقرر في الاسبوعين المقبلين والتفكير بالانتخابات اليوم دليل على ان ثمة قوى سياسية لا تفكّر الا بمصلحتها لا بلبنان وعندما يكون وضع لبنان مصيريا يجب ان يكون تركيزنا على إنجاح الايام المقبلة لا تشتيت الفكر بأمور أخرى."

أضاف: "بالنسبة لنا مصير لبنان يتقرر الآن ويجب ان نواكبه عبر إنجاح المسار والعملية الانتقالية التي يقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من اجل انقاذ لبنان ونقله الى مكان آخر والتركيز يجب ان يكون هنا".

وتابع الجميّل: "عند الانتهاء من هذه المرحلة الدقيقة ننتقل الى التفكير بالانتخابات والموضوع يهمنا ولكن مصير البلد الذي يتقرر في الاسبوعين المقبلين يجب ان نركز عليه الآن".

ورداً على سؤال عما اذا كان تسليم السلاح قبل الانتخابات يصب في مصلحة الكتائب، قال الجميّل:" نعم لانه يهمنا نقل النقاش من البديهيات الى كيفية تطوير الدولة والمشكلة ان هناك من ليس لديه مشروع ويهمه ان يبقى ملف السلاح للحديث في الشعارات الكبيرة وشدّ العصب الطائفي وهذا الامر يجعلنا نبقى في الدوامة نفسها اما نحن فيهمّنا الانتهاء من ملف السلاح غير الشرعي للتركيز على الاقتصاد والاصلاحات والتربية والصحة وتطوير الدولة ومكننتها وخلق فرص عمل وإعادة شبابنا المغترب".

وختم بالقول: "بالنسبة لنا طالما السلاح باقٍ فسيبقى أولويتنا لأن لا شيء آخر ممكن في ظل وجود السلاح، وأولويتنا الأولى والأخيرة مقاومة السلاح لذلك حصر السلاح يجب ان يحصل بأسرع وقت للإنتقال الى الحديث في  الانتخابات عبر مشاريع بنّاءة والكلام مع الناس بلغة جديدة فيها أمل بالمستقبل بعيدا عن لغة الدمار والدماء وشد العصب والدموع وكره الآخر وحان الوقت لطي صفحة الماضي والإنتقال الى بناء الدولة وشرط ذلك التخلّص من السلاح".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: