من فنزويلا إلى إيران: هل ينجو لبنان؟

Untitled-1

أذهلت العملية التي نفذتها القوات الأميركية العالم والتي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لم تقبض السلطات الفنزوليّة التهديدات الأميركية جديًّا، فأتت الضربة في توقيت غير متوقع.

تثبت الولايات المتحدّة الأميركية يومًا بعد يوم انفرادها في قيادة العالم وامتلاكها الاستخبارات والتكنولوجيا الأهم دوليًا. وراح محور الممانعة يتساقط  كأحجار الدومينو، ويبقى السؤال الأهم دور من سيأتي بعد مادورو؟

دفعت شعوب فنزويلا وإيران ولبنان وسوريا والعراق والشرق الأوسط ثمنًا باهظًا لسيطرة الممانعة، ومع إطلالة فجر عام 2026، يستكمل هذا المحور سلسلة انهياراته وسقوطه المدوّي. الأمر لا يتوقف وحده على ما حصل في فنزويلا، بل إن نار الثورة التي اشتعلت في إيران ستكمل رسم خريطة العالم الحرّ الجديد والمتحرّر من تجّار القضية والمخدرات والسلاح والأيديولوجيا.

في هذا الوقت، يجلس لبنان على حافة الانتظار، ولو اتخذت الدولة اللبنانية خطوات حاسمة لكان كتب لبلد الأرز طوق نجاة، لكن ضعف الدولة وترهلها، و "انبطاحها" في محطات عدّة أمام ما تبقى من "حزب الله" ومحور الممانعة، جعلت الأمور تأخذ منحًى مختلفًا عن مسيرة الإنقاذ.

يبدو أن "حزب الله" ومعه جزء كبير من الدولة اللبنانية يعيشان حالة إنكار، لم يتعظا من الضربة الأميركية والإسرائيلية على إيران في حزيران الماضي، ولم يردّا على كل الدعوات الأميركية والأوراق التي قدّمت من أجل حصر السلاح، وصمّوا آذانهم عن سماع كلّ النصائح العربية والدولية والتحذيرات المتتالية. لم يتعظا من الخطوات التي اتخذتها بغداد لإبعاد شبح الحرب عنها، ولم يشاهدا التظاهرات التي تجوب شوارع طهران والمدن الإيرانية مطالبةً باسقاط النظام، وأخيرًا وليس آخرًا أذهلهما هول المشهد في فنزويلا لكنهما استمرّا في عنادهما، وكلام الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الأخير أكبر دليل على هذين العناد والمكابرة.

لا يمكن فصل ما حصل في فنزويلا عما يحصل في لبنان وقد يحدث لاحقًا. فقد حوّل "حزب الله" ومحور الممانعة  لبنان إلى واحة لتجارة المخدرات وتصديرها، علمًا أن  المملكة العربية السعودية اشترطت  من أجل إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، ضرب شبكات المخدرات والقضاء عليها وضبط المعابر، حاولت الدولة اللبنانية فعل شيء، لكن يبدو أن ما قامت به غير كاف، لأنه حتى هذه اللحظة لم تفتح الأسواق بوجه الصادرات اللبنانية.

ربط "حزب الله" ونظام الأسد وإيران سوريا بلبنان وكانوا يعتمدون على فنزويلا لإدخال المخدرات إلى أميركا الشمالية، لذلك يتوجّب على الدولة اللبنانية اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا، خصوصًا أن هذه التجارة تستخدم في تمويل إيران وأذرعها في المنطقة.

وإذا كانت حادثة فنزويلا أسفرت عن  تداعيات عالمية، فيجب أن تكون حافزًا أمام الدولة اللبنانية للتحرّك والمباشرة بحصر السلاح، إلا أن الشيء الذي يبقى غير واضح هو نتائج قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويؤكّد المسؤولون في الدولة اللبنانية أنه لم تصلهم أية معلومات دقيقة عما دار من نقاش حول لبنان.

ووسط التأكيد الرسمي على ابتعاد شبح الحرب عن لبنان، إلا أن كل المؤشرات والمعلومات تدلّ علىأن  تل أبيب حصلت على ضوء أخضر من واشنطن لاستكمال حربها على "حزب الله". ولا يمكن من حيث المنطق ومسار الأمور لجهة إسقاط نظام الأسد واعتقال مادورو وزعزعة نظام إيران، ترك "حزب الله" يعيد ترميم قوّته ويشكل تهديدًا لأمن المنطقة ويعيد بسط سيطرته على الدولة اللبنانية.

ما زال قسم كبير من الدولة اللبنانية في عمقه موال لنظام الأسد الذي سقط ويسير حسب مصالح الوليّ الفقيه، وإذا لم تقرأ الدولة جيدًا ما حصل في فنزويلا وما يحدث في شوارع طهران، فقد تكتب لنفسها نفس السيناريو الذي يحصل هناك لأن النظام الإيراني حوّل لبنان في السنوات السابقة إلى نموذج يشبهه ويشبه النظام الفنزويلي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: