أصدرت نقابة المالكين، بياناً، اليوم الجمعة، أشارت فيه إلى أن "في ضوء ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام وعلى منصّات التواصل الاجتماعي حول ما يُسمّى "الارتفاع الجنوني" في بدلات الإيجار في بعض المناطق الآمنة، يهمّ نقابة المالكين أن توضّح للرأي العام جملة من الحقائق المرتبطة بواقع سوق الإيجارات في لبنان:
أولًا، إنّ سوق الإيجارات في لبنان، كما في سائر دول العالم، يخضع بشكل أساسي لقاعدة العرض والطلب. وحتى هذه اللحظة، لا يمكن الحديث عن ارتفاعات خارجة عن الحدود المقبولة أو عن ظاهرة عامّة كما يحاول البعض تصويرها. فالتجربة خلال الأزمات السابقة، ولا سيما خلال السنوات السبع الماضية التي شهد فيها لبنان انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، أثبتت أنّ المالكين كانوا دائمًا جزءًا من الحلّ وليسوا جزءًا من المشكلة، وقد تمكنوا من تأمين خدمة الإيجار ببدلات معقولة رغم الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي أصابت جميع اللبنانيّين، ومن ضمنهم المالكين أنفسهم".
واستغربت النقابة الحديث عن "ارتفاعات جنونيّة" منذ اليوم الأول للحرب، خصوصًا أنّ الأحداث لم يمضِ عليها سوى أسبوع واحد، ما يجعل إطلاق أحكام عامّة بهذا الحجم أمرًا متسرّعًا وغير مستند إلى معطيات دقيقة. ونشعر في كثير من الأحيان أنّ هناك اتهامات جاهزة ومسبقة تُوجَّه إلى المالكين في كلّ أزمة، من دون وقائع ملموسة أو دراسات فعليّة تثبت وجود ظاهرة استغلال منظّم في سوق الإيجارات.
وأعلنت النقابة في الوقت نفسه، بشكل واضح عن أنّها "ترفض أي ممارسات استغلاليّة إن وُجدت، لأنّ العلاقة التأجيريّة تقوم أساسًا على التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر. لكن من غير المقبول إطلاقًا تعميم الاتهام على جميع المالكين الذين تحمّلوا تاريخيًا جزءًا كبيرًا من أعباء الأزمة الاقتصاديّة، في وقت حُرم فيه كثير منهم من حقوقهم لسنوات طويلة بفعل سياسات تشريعيّة غير متوازنة.
ثانيًا: في ما يتعلّق بدور الدولة في ضبط الأسعار ومعالجة الأزمات الاجتماعيّة الطارئة، فإنّ المسؤوليّة الأساسيّة في هذا المجال تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، سواء عبر تأمين مساكن بديلة أو إطلاق برامج دعم للفئات المتضرّرة أو إدارة ملف النزوح الداخلي في حالات الطوارئ.
غير أنّ من المهمّ التذكير أيضًا بوجود عدد كبير من الشقق المقفلة بسبب نظام الإيجارات القديمة، حيث إنّ بعض المستأجرين لا يسكنون هذه المنازل ولا يعيدونها إلى أصحابها، ما يحرم السوق من آلاف الوحدات السكنيّة التي كان يمكن أن تشكّل متنفسًا طبيعيًا للمواطنين الباحثين عن مساكن للإيجار.
ولو كانت هذه الأقسام متاحة في السوق اليوم، لكانت ساهمت في زيادة العرض وتخفيف الضغط على الطلب وخفض الأسعار بشكل طبيعي، بدل استمرار تشويه السوق نتيجة بقاء هذه الوحدات خارج التداول الفعلي.
ثالثًا، وفي ظل النقاش الدائر حول مشاريع تعليق المهل القانونيّة بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تؤكّد نقابة المالكين ضرورة استثناء قانوني الإيجارات السكنيّة وغير السكنيّة من أي إجراء لتعليق المهل.
فالقانونان المذكوران نافذان منذ سنوات ويطبّقان على مراحل متدرّجة، وقد نصّا أساسًا على زيادات تدريجيّة ومهل انتقاليّة طويلة بهدف تحقيق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين. وبالتالي، فإنّ تعليق المهل مجددًا من شأنه أن يعرقل مسار تطبيق القوانين ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر بعد سنوات من الانتظار.
إنّ هذه القوانين جاءت أصلاً لتصحيح خلل تاريخي استمر لعقود طويلة، وقد بدأت نتائجها تظهر تدريجيًا من خلال تحرير عدد كبير من الأقسام السكنيّة وإعادتها إلى السوق، الأمر الذي يسهم في إعادة التوازن الطبيعي إلى قطاع الإيجارات.
لذلك، تؤكد نقابة المالكين أنّ الحفاظ على استقرار التشريعات وتطبيق القوانين كما صدرت هو السبيل الوحيد لإعادة تنظيم سوق الإيجارات، وتأمين التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، بدل العودة إلى سياسات التجميد والتأجيل التي أثبتت فشلها على مدى عقود.
وفي الختام، تشدّد النقابة على أنّ الحلول الحقيقية للسكن لا تكون بتوجيه الاتهامات إلى المالكين، بل عبر سياسات إسكانيّة واضحة، وتفعيل القوانين القائمة، وإعادة الوحدات السكنيّة المقفلة إلى السوق، بما يؤمّن التوازن في القطاع ويضمن السكن اللائق للمواطنين ضمن قواعد عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف".