هاني استقبل وفد العرقوب: دعم صمود المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي

6321aeca-0460-4538-a7d8-fe33c92965d1

استقبل وزير الزراعة نزار هاني في مكتبه في الوزارة، النائب قاسم هاشم على رأس وفد من اتحاد بلديات العرقوب، ضمّ رؤساء بلديات وممثلين عن المنطقة، في لقاء خُصّص لبحث الأوضاع الزراعية والإنمائية والبيئية في منطقة العرقوب والتحديات التي تواجه المزارعين والرعاة.

ورحّب هاني بالوفد، مؤكّدًا "الاستعداد الكامل للتعاون مع اتحاد البلديات وبلدات العرقوب، ووضع إمكانات وزارة الزراعة في خدمة المنطقة، ضمن مقاربة تنموية شاملة تقوم على دعم صمود الأهالي، حماية الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي المحلي".

وقدّم رئيس بلدية كفرشوبا عرضًا مفصّلًا عن واقع المنطقة وخلفيتها التاريخية والجغرافية، ولا سيّما قرى شبعا، تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، مشيرًا إلى أن "مزارع شبعا تمتد على مساحة تقارب 50 كيلومترًا مربعًا ويقطنها نحو 5000 نسمة، وتعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رزق رئيسي".

وتم خلال اللقاء بحث الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأراضي الزراعية والمزارعين نتيجة الاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى "منع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، وما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة على سكان المنطقة".

كما تم "التوقف عند الخصائص البيئية الفريدة لمنطقة العرقوب، التي تتميّز بتنوّع طبوغرافي كبير يمتد من ٣٠٠ متر حتى ٢٨٠٠ مترًا عن سطح البحر، ما يجعلها مؤهلة لإنتاج محاصيل زراعية متنوّعة وعلى مواسم مبكرة، بما يشكّل فرصة تنموية واعدة إذا ما تم دعمها علميًا وتقنيًا ومؤسساتيًا"

وطالب رؤساء البلديات "بحماية المواسم الزراعية في ظل التغيّر المناخي، على سبيل المثال مزارعي البطيخ في سهل الماري، بالإضافة إلى ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الرعاة والمزارعين، وتأمين بيئة آمنة للعمل الزراعي".

كما طُرحت مجموعة مطالب إنمائية وزراعية، أبرزها: تفعيل مركز الأحراش بين الماري والمجدية، إنشاء مركز زراعي في بلدة الهبرية كنقطة وصل وخدمة للمنطقة، الاهتمام بالتربة الحرجية ومعالجة أمراض الصديان والصبار، تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمزارعين والرعاة، إنشاء برك مياه لدعم الريّ وتربية المواشي وتنفيذ ورش عمل زراعية وبيئية متخصصة.

من جهته، شدّد وزير الزراعة على "أهمية إدخال جميع المزارعين في السجل الزراعي الرسمي، لما لذلك من دور أساسي في تنظيم القطاع الزراعي وضمان استفادة المزارعين من برامج الدعم والخدمات، مؤكّدًا استعداد فرق وزارة الزراعة لتنفيذ عمليات التسجيل ميدانيًا في القرى والبلدات".

ووعد "بالإسراع في متابعة المطالب المطروحة، واستكمال ورش العمل والبرامج التدريبية، وتعزيز حضور الوزارة الميداني في المنطقة، بما يرسّخ الشراكة بين الدولة والسلطات المحلية، ويترجم رؤية وطنية متكاملة لحماية الزراعة اللبنانية ودعم المناطق الحدودية".

كما وجّه الوفد دعوة رسمية إلى الوزير هاني لزيارة ميدانية موسّعة تنظمها الوزارة إلى المنطقة، بهدف تقييم الحاجات على الأرض ووضع خطة عمل تنفيذية مشتركة بالتعاون مع البلديات والهيئات المحلية.

على صعيد آخر، في إطار الرؤية الإصلاحية الشامل التي تعتمدها وزارة الزراعة اللبنانية لتحديث القطاع الزراعي وتعزيز استدامته الاقتصادية والبيئية، قام وفد رسمي من الوزارة بزيارة عمل إلى جمهورية الصين الشعبية، برئاسة مستشار وزير الزراعة ومدير مكتبه سامر الخوند، وضمّ كلًا من رئيس الهيئة الناظمة للقنب الطبي والصناعي الدكتور داني فاضل، والدكتور يحيى خطّار، والدكتور جميل حديب.

وهدفت الزيارة إلى ترسيخ مسار التعاون المؤسسي بين وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية، وتفعيل الإطار التنفيذي لاتفاقية التعاون المشتركة بين الجانبين، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام نقل التكنولوجيا الزراعية المتقدمة، وتبادل الخبرات، وبناء برامج تعاون طويلة الأمد في مجالات الإنتاج الزراعي، والبحث العلمي، والسلامة الغذائية، والتصنيع الزراعي.

وفي هذا السياق، عقد الوفد لقاءً رسميًا رفيع المستوى مع مسؤول العلاقات الخارجية في وزارة الزراعة الصينية، تم خلاله بحث معمّق في سبل تطوير العلاقات الثنائية، ووضع خارطة طريق عملية لتفعيل التعاون المشترك، مع التأكيد على أهمية الإسراع في توقيع اتفاقية التعاون وترجمتها إلى برامج تنفيذية ومشاريع مشتركة ذات أثر مباشر على القطاع الزراعي اللبناني.

كما أجرى الوفد سلسلة لقاءات موسّعة مع عدد من الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجالات التكنولوجيا الزراعية، والصناعات الغذائية، وسلاسل الإمداد، والري الذكي، والتصنيع الزراعي، بهدف استقطاب الاستثمارات النوعية إلى لبنان وتشجيع إقامة شراكات إنتاجية وتجارية مستدامة. وقد أسفرت هذه اللقاءات عن توقيع خطاب نوايا رسمي مع إحدى الشركات الصينية، فيما أبدت شركات أخرى اهتمامًا جديًا بالدخول في السوق اللبناني، والاستثمار في مشاريع زراعية وغذائية وبنى تحتية داعمة للإنتاج والتسويق.

وفي إطار تعزيز منظومة السلامة الغذائية وضمان التقيّد بالمواصفات والمعايير الصحية المعتمدة في لبنان، قام الوفد بزيارات ميدانية إلى مسلخين للأغنام، حيث تم الاطلاع على أنظمة التشغيل والإجراءات الصحية والرقابية المعتمدة، تمهيدًا لتسجيلهما ضمن لائحة المؤسسات المسموح الاستيراد منها، وفقًا للأصول القانونية والفنية المعتمدة لدى الجهات المختصة اللبنانية.

وشملت الزيارة محطة دبلوماسية في سفارة لبنان في بكين، حيث التقى الوفد السفير ميلاد رعد والقنصل منصور شيا، وتم عرض نتائج الزيارة ومسار اللقاءات الرسمية والاستثمارية، كما جرى التنسيق لدور البعثة الدبلوماسية في مواكبة مسار التعاون الاقتصادي والزراعي بين البلدين، وتوجيه دعوة رسمية لهما للمشاركة في لقاءات مرتقبة مع شركات صينية ومسؤولين حكوميين.

وفي ختام البرنامج، قام الوفد بجولة في أحد الأسواق المركزية الكبرى للخضار والفاكهة والأحياء المائية واللحوم، حيث التقى المدير العام للسوق، وتم البحث في آليات فتح الأسواق الصينية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وتطوير قنوات تصدير منظمة، وبناء شراكات تجارية طويلة الأمد تساهم في دعم المنتج الوطني وتعزيز تنافسيته الخارجية.

تأتي هذه الزيارة في سياق استراتيجية وزارة الزراعة اللبنانية الهادفة إلى إحداث تحوّل بنيوي في القطاع الزراعي، قائم على التحديث التقني، وجذب الاستثمارات النوعية، وبناء شراكات دولية فاعلة، بما يرسّخ أسس التنمية الاقتصادية المستدامة، ويعزّز الأمن الغذائي الوطني، ويدعم صمود المزارعين، ويكرّس الزراعة كركيزة سيادية من ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: