هذا ما حصل على خط واشنطن ـ تل أبيب!

iran israel america

خلافاً لكل ما يُحكى عن خلافات أو تباينات عميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تؤكد المعطيات أن الضربة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت جاءت بغطاء أميركي، تماماً كما أن ما حصل في طهران لم يكن بعيداً من علم واشنطن ومواكبتها. وبمعنى أوضح، فإن العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تصل يوماً إلى مرحلة القطيعة، ولن تصل إليها، وهو ما تؤكده التجارب التاريخية المتعاقبة على مستوى الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية على حد سواء.

ومن هنا، فإن كل ما يُقال عن أزمة حقيقية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجب التعامل معه بحذر شديد. وصحيح أن ترامب يفضّل، وفق ما يُنقل، عدم توسيع العمليات العسكرية لتشمل الضاحية الجنوبية، وأنه كان يفضّل إبقاء التصعيد ضمن حدود معينة وعدم تجاوز الجنوب، إلا أن ذلك لا يعني وجود خلاف على الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

وعليه، تشير المعطيات إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستشهد استمراراً في سياسة الكرّ والفرّ العسكري، فالنبطية تبدو اليوم في صلب الاهتمام الإسرائيلي نظراً إلى موقعها الجغرافي ودلالاتها الميدانية، ما قد يجعلها في دائرة الاستهداف إلى جانب الخيام وبنت جبيل ودبين ومناطق أخرى.

وفي موازاة ذلك، يبرز سؤال أساسي، كيف تعلن إيران أنها سترد على إسرائيل إذا استُهدفت الضاحية الجنوبية، فيما لم تُطلق صاروخاً واحداً عندما تعرّض الجنوب اللبناني لسلسلة واسعة من العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية؟

وبحسب الجهات التي تتابع هذا الملف، فإن هذه المواقف تندرج في إطار إدارة التوازنات السياسية وتوجيه الرسائل واستعراض عناصر القوة أكثر مما تعكس استعداداً فعلياً للدخول في مواجهة مباشرة دفاعاً عن حزب الله. فهذه المقاربة، وفق أصحاب هذا الرأي، ليست جديدة في السياسة الإيرانية، بل تتكرر منذ عقود في أكثر من ساحة وملف.

وترى هذه الجهات أن القيادة الإيرانية تتعامل مع الملفات الإقليمية انطلاقاً من حسابات تتصل أولاً بالمصلحة الإيرانية العليا، وليس انطلاقاً من اعتبارات مرتبطة بحلفائها فقط، ما يعني أن هامش الدعم الذي يمكن أن تقدمه لحزب الله يبقى خاضعاً لهذه الحسابات مهما ارتفع منسوب الخطاب السياسي والإعلامي.

وفي هذا السياق، لا تستبعد المصادر أن يجد حزب الله نفسه أمام مرحلة أكثر صعوبة وتعقيداً، خصوصاً في ظل استمرار التقدم الإسرائيلي وتوسيع نطاق العمليات العسكرية والضغط الميداني المتزايد في أكثر من منطقة جنوبية.

وتؤكد المعلومات المستقاة من جهات سياسية وديبلوماسية واستخباراتية عدة أن معظم التقديرات والتقارير المتداولة حالياً تشير إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية على الساحة اللبنانية، مع توقع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة في الجنوب والبقاع الغربي والسلسلة الشرقية.

وبناءً على هذه المعطيات، لا تستبعد المصادر حصول تطورات نوعية أو مفاجآت ميدانية في أكثر من منطقة لبنانية، في ظل مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث تبدو كل السيناريوهات قابلة للطرح في حال استمرت المواجهة الحالية بالوتيرة نفسها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: