هل تلغى عقوبة الإعدام؟

E3dem

بعد اثنتين وعشرين سنة على وقف تنفيذ أحكام الإعدام في لبنان، تعود مسألة الإلغاء القانوني إلى واجهة النقاش الوطني بقوّة، في لحظة تشريعيّة وسياسيّة غير مسبوقة. فقد خطت "الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية" (LACR) خطوة جديدة في إطار حملتها الوطنية المتواصلة، سعيًا إلى تحويل واقع التجميد الفعلي المعتمد منذ 17 كانون الثاني 2004 إلى إلغاء قانوني صريح ونهائي.

وفي هذا السياق، أعادت الهيئة تحريك الملف على المستويين النيابي والحكومي، عبر إعداد اقتراح قانون جديد لإلغاء عقوبة الإعدام، قدّمته إلى المجلس النيابي بتاريخ 7 تشرين الأول 2025، وسُجّل تحت الرقم 160/2025، موقّعاً من سبعة نواب ينتمون إلى كتل نيابية متنوّعة، في دلالة واضحة على الطابع العابر للاصطفافات السياسية لهذا الاستحقاق.

وكانت الهيئة أطلقت على الاقتراح اسم "قانون وليد صلَيبي"، تكريماً لذكرى المفكّر اللاعنفي الراحل وليد صلَيبي، رائد الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان منذ عام 1997، بالشراكة مع الدكتورة أوغاريت يونان.

التحوّل اللافت تمثّل في خطوة إيجابية على مستوى السلطة التنفيذية، إذ ناقش مجلس الوزراء اقتراح القانون في جلسته المنعقدة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وأصدر رأيًا خطيًا مفصّلًا من أربع صفحات تضمّن تأييدًا كاملًا للاقتراح، مرفقًا بمطالعتين صادرتين عن وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية. وهي المرّة الأولى التي يُطرح فيها مشروع لإلغاء عقوبة الإعدام بهذا الوضوح على طاولة مجلس الوزراء ويحظى بتأييد رسمي معلَن.

أما على المستوى التشريعي، فقد ناقشت لجنة حقوق الإنسان النيابية اقتراح القانون في جلستين عُقدتا في 2 و23 شباط، وأقرّته مع بعض الإضافات، معتبرةً أنّ ما تحقق يشكّل إنجازًا أول من نوعه في مسيرة اللجنة والمجلس النيابي في هذا الملف. وشارك في الجلستين عن الهيئة الدكتورة أوغاريت يونان، مُعِدّة اقتراح القانون والأسباب الموجبة له، والمحامي رفيق زخريا.

لماذا الآن؟

تقول د. يونان إنّ "المرحلة الحاليّة ليست وليدة اللحظة بالطبع، ولا ضرورة للبحث عن تسييس لها، بل هي ترتكز على جهود تراكميّة لمفكّرين روّاد وللمجتمع المدني كما على مبادرات سياسيّة وقانونيّة متنوّعة. مسيرتنا التي لم تبدأ الآن، هي عمل تأسيسي ونضالٌ مثابر له فلسفته في عدم معالجة العنف بالعنف والجريمة بجريمة، فعقوبة الإعدام تقتل، و"جريمتان لا تصنعان عدالة" (وليد صلَيبي).

إنّ إلغاء عقوبة الإعدام لا يقتصر على تعديل نصّ في قانون العقوبات، ولا ينتهي بمجرد إقرار تشريعي، بل هو خيار حضاري يعكس توجّه الدولة والمجتمع في خطوات متكاملة وتشريعات مستدامة، نحو أنسنة العقوبات، وصون الحقّ في الحياة، وضمان حقوق الضحايا وذويهم، وإعادة تأهيل المرتكب وتأهيل السجون، وترسيخ سلميّة الحلول بدل منطق الثأر والانتقام.

وعلى المستوى الدولي، ينسجم هذا المسار مع التوجّه العالمي المتنامي نحو الإلغاء، حيث ألغى أكثر من ثلثي دول العالم عقوبة الإعدام في النصّ و/أو في التطبيق. فماذا ينتظر لبنان؟ وللتذكير، فقد أثبت لبنان منذ العام 2020 انضمامه إلى الدول المناهضة للإعدام، عبر تصويته المتتالي في الأمم المتحدة، عام 2020 و2022 و2024 على قرار "وقف تنفيذ الإعدام" العالمي.

خطوةً خطوةً، يسلك اقتراحُ قانون إلغاء عقوبة الإعدام طريقَه نحو الإقرار. فبعد مناقشته وإقراره في لجنة حقوق الإنسان النيابية، التي نهنئها على هذا الإنجاز، تبقى إحالته إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي للتصويت عليه المحطةَ التشريعيةَ الفاصلة، وندعو النواب إلى تكريس هذه البصمة المشرِّفة في عهد هذا المجلس وفي مسيرة بناء الدولة الحضارية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: