قال خبراء إن “لبنان دخل مرحلة حاسمة وضعته بين فكي المبادرات الديبلوماسية والتهديدات العسكرية، حيث تترقب الأوساط السياسية اجتماعين حاسمين للحكومة ولجنة الميكانيزم، في سباق مع الزمن لتفادي جولة تصعيد إسرائيلية وشيكة".
وأشار الخبراء إلى أن "خطورة المرحلة تكمن في رهان الدولة على تقرير الجيش القادم وخطة حصر سلاح حزب الله، مقابل مؤشرات ميدانية توحي بأن قرار المواجهة قد اتُخذ، بانتظار اجتماع موسع يشارك فيه المدنيون بعد أسبوعين، وهو ما يطرح تساؤلاً حول قدرة لبنان المنهك على تحمل هذا التأجيل في ظل هذه الظروف".
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد خليل إن "لبنان يواجه أسبوعا حاسما مع انعقاد الاجتماعين الحكومي ولجنة الميكانيزم، وذلك وسط مخاوف متزايدة من توسع رقعة الحرب وتداعياتها على الوضع الداخلي اللبناني".
أضاف أن الاجتماعات تأتي في سياق "تحركات دبلوماسية تهدف لتفادي جولة تصعيد إسرائيلية، بالتزامن مع زيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان إلى إسرائيل لإجراء مشاورات حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
وأوضح أن "القرار الإسرائيلي واضح، فإذا أرادت إسرائيل الاستمرار في الحرب، فإن كثرة الاجتماعات لن تغيّر من واقع الحال، وإن كانت لها جدوى فستظل محدودة، معتبرا أن قرار الحرب أو السلم مرتبط بتفكيك منظومة ميليشيا حزب الله، وهي عملية بدأت منذ الحرب الأخيرة ولن تتراجع إسرائيل حتى تحقيقها".
واختتم خليل حديثه بالإشارة إلى أن" لبنان المنهك لن يقوى على دفع كلفة حرب جديدة، غير أن الواقع والمعطيات كافة تشير إلى أن الحرب واقعة لا محالة، مؤكّدًا أن الاجتماعات، سواء وصلت إلى حلول أم لم تصل، لن تلغي هذه الحرب دون الحصول على خرائط الأنفاق وتفكيك ترسانة الصواريخ".
في المقابل، يرى المحلل السياسي سامي سماحة أنه بعد أحداث فنزويلا، "برزت سيناريوهات يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعدها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمنطقة، ومنها لبنان، وذلك في ظل استمرار سياسة "المهل" التي يطلقها الإعلام لإبقاء حالة الاستنفار بين الأطراف اللبنانية".
وأوضح أن "الجيش اللبناني أعد في تقريره الذي سيُعرض على طاولتي الحكومة اللبنانية ولجنة الميكانيزم، وبغياب المدنيين؛ ما يؤكد عدم أهمية النتائج التي ستنتج عن اجتماع اللجنة، لا سيما أن هذا الغياب المدني جاء بناءً على طلب من الجانب الأمريكي، الذي علّل اقتراحه بغياب المندوب الفرنسي، ورغبة في الاطلاع على مضمون تقرير الجيش ودراسته في اجتماع سيُعقد بعد أسبوعين".
ولفت سماحة إلى أنه "لا يوجد رابط مباشر بين التوترات الحالية واجتماعات الميكانيزم، نظرا لأن إسرائيل لا تلتزم بمقررات اللجنة وتمارس أعلى درجات التصعيد ضد لبنان، معتبرا أن قصف بعض المنازل في البقاع الغربي لا يُعد توسيعا للحرب، كون إسرائيل تقصف يوميا مناطق أبعد، مثل سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية".
وأشار سماحة إلى "تضارب التحليلات والمواقف بشأن تقدير تحركات نتنياهو وترامب، مؤكدًا وجود بعض التسريبات التي تتحدث عن تهديد لبنان في حال مشاركة حزب الله في الدفاع عن إيران عند اندلاع حرب معها، بينما استبعد رئيس الجمهورية خلال فترة الأعياد وقوع حرب على لبنان".
واختتم سماحة حديثه بالتأكيد على "قدرة لبنان على التحمل لمدة طويلة، خاصة وأن مسألة نزع السلاح لم تعد قضية عادية، بل باتت مسألة مصيرية تتعلق بمصير لبنان، مشددا على أن المُهل ستبقى قائمة ومتجددة طالما لم تنسحب إسرائيل من جنوب الليطاني".