كشفت مصادر مطلعة ومتقاطعة عن أن الجيش اللبناني يرفع منسوب تحركاته جنوب الليطاني وشماله، مع انتشار أمني واسع يهدف إلى إحباط أي مغامرة قد تجر البلاد إلى مواجهة غير محسوبة، ولا سيما في ظل الدعم الإيراني الواضح لبعض الجماعات المسلحة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق القلق المتزايد من احتمال إطلاق صواريخ مجهولة المصدر، وهو تهديد لم يعد محصوراً بحزب الله وحده، بل يمتد ليشمل مجموعات مسلحة تتلقى توجيهاتها من الحرس الثوري الإيراني، كحركتي حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى فصائل أخرى تدور في فلك طهران.
وفي تحليل للصحافي نقولا ناصيف لموقع LebTalks، يرى أن الحزب ليس في وارد الرد المباشر، إذ إن الجيش اللبناني وفق تقاريره، فرض هيبته جنوب الليطاني، حيث باتت المنطقة خالية من أي قدرات عسكرية يمكن أن تكون تهديداً، ما يمنح هذه الإجراءات مصداقية فعلية ويعكس نجاحاً ميدانياً واضحاً.
أما تصريحات الأمين العام للحزب نعيم قاسم، فيعتبرها ناصيف أقرب إلى موقف دفاعي ذي طابع ديني، مرتبط بالولاء العقائدي لإيران التي تعد الرئة الأساسية للحزب، أكثر مما هي إشارة إلى نية تصعيدية، خصوصاً أن التجارب السابقة، سواء خلال حرب الأيام الـ11 بين إيران وإسرائيل أو بعد اغتيال الأمين العام السابق حسن نصرالله، تؤكد أن الحزب غالباً ما يكتفي بدور المراقب قبل الإقدام على أي خطوة عملية.
وفي الوقت عينه، تبقى المواجهة المباشرة مع الجيش اللبناني مستبعدة في ظل إدراك الحزب لحجم المخاطر والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن أي رد محتمل من شمال الليطاني يبدو غير وارد في المرحلة الحالية.
وتشير معلومات ناصيف إلى أن الحزب قد يلجأ إلى استخدام المدنيين كحاجز لحماية مستودعاته ومخازن أسلحته، بهدف منع الجيش من تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني.
ويختم بالقول: في حال وقوع أي إطلاق صواريخ سيُعتبر ذلك مؤشراً على عجز الدولة عن فرض سلطتها بشكل كامل، ما يترك قرار الحرب والسلم عملياً بيد الحزب.