ختَم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام جولته الجنوبية في يومها الأول السبت، والتي سيواصلها الأحد في بلدات أخرى.
أكّد سلام أن "الحكومة مستمرّة في أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي"، مشدّداً على أن "الدولة لا تميّز بين بلدة وأخرى ولا بين الجنوب وبقية المناطق اللبنانية".
وقال من بلدة رميش إن "البلدة تشكّل صورة حيّة للعيش المشترك، وقدّمت الكثير من الشهداء للجيش اللبناني".
وأفاد بأن الأعمال ستبدأ في رميش بإصلاح شبكة الكهرباء والخيم الزراعية، في إطار خطة تهدف إلى إنعاش الحياة الزراعية في البلدة، كاشفاً أن مجلس الإنماء والإعمار خصّص الأموال اللازمة للمباشرة بهذه الأعمال.
وأردف: "قد يسأل البعض: لماذا جئت إلى رميش، وهي قرية لم تتضرّر مباشرة من الحرب الأخيرة؟ جئت إلى رميش لأنني أعرف أنّها لم تعانِ فقط من الحرب الأخيرة. رميش، مثل القرى المحيطة بها عين إبل، القوزح، ودبل عانت لسنوات طويلة من غياب الدولة".
وحيّا أهل رميش قائلاً: "لا يمكننا أن نزور رميش بدون أن نوجه تحية لأبنائها من الجيش اللبناني والشهيد فرنسوا الحاج. فزيارتي إلى رميش لأقول إن الدولة الجديدة التي نريدها ترى جميع اللبنانيين متساوين في الحقوق والواجبات. دولة لا تفرّق بين ابن يارين وابن صور وابن رميش، ولا بين ابن عين ابل وابن بيروت، إن الدولة لا تفرّق بين ابن رميش وابن بيروت".
وأكّد سلام أن "دعم الزراعة هنا يعني دعم الاستقرار. ومع الزراعة، نريد إعادة نبض الحياة الطبيعية إلى المنطقة: حياة إنتاجية، وسياحية، وتجارية".
وختم: "ثباتكم هو الأولوية. الدولة إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم. رميش تستحق الكثير، لكن في المرحلة الأولى سنخصص: تأهيل مركز الشؤون الاجتماعية، تأهيل شبكة الكهرباء ودعم الخيم الزراعية".
وزار سلام عيترون وقال: "عيترون اليوم عنوان وجع كبير، لأن الحرب الأخيرة تركت أثرها على البيوت، وعلى الأرض، وعلى حياة الناس اليومية. وقد جئت إلى هنا لأن الثبات في عيترون ليس شعاراً، الثبات هو قرار أناس يريدون العودة والاستمرار رغم الخسارة، وواجب الدولة أن تكون شريكة في هذا القرار عبر خطوات واضحة ومتابعة جدية".
أضاف: "اليوم أستمع مباشرة من البلدية ومن الأهالي، أستمع إلى العائلات التي عادت، وإلى همّها الأساسي، عودة الحياة إلى طبيعتها، بخدمات، وبأمان، وبقدرة على العيش. وأستمع أيضاً إلى ملف أساسي يجب أن يُحل عملياً: صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية. فالأرض هي رزق الناس وهويتهم، وإذا لم يتمكن المزارع من الوصول إلى أرضه، يُحرم لقمة عيشه. وهناك ملف آخر لا يقل أهمية، برك المياه وشبكات الري. هناك أراضٍ ومواسم تتوقّف على نقطة ماء. وهناك حاجة إلى تأهيل برك، وإصلاح شبكات، ومعالجة أعطال تمنع الموسم من الاستمرار" .
وتابع: "أعرف أن شتلة التبغ في عيترون ليست تفصيلاً. التبغ هو اقتصاد عائلات وعمود من أعمدة الاستقرار في القرية. وأكرّر أن التعافي لا يتحقّق بالحجر وحده، بل يتحقّق عندما يستطيع الناس العودة إلى العمل والإنتاج والعيش بكرامة. والمسار الذي أطلقناه اليوم يربط الإغاثة بالإعمار وبالتعافي الاقتصادي. وعيترون، سنعيد بناءها معاً، بيتاً بيتاً، وأملنا أن تعود حقولها لتحتضن شتول التبغ".
وختم سلام: "ستكون لعيترون مشاريع محدّدة: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه، بما فيها الخزان، والإمدادات، والمضخات، والطاقة الشمسية الخاصة بها، إعادة بناء متوسطة عيترون، إعادة بناء مركز الشؤون الاجتماعية، إضافةً إلى دعم الخيم الزراعية".
في عين إبل، تحدّث إمام مستقبليه قائلاً: "اليوم في عين إبل، جئت لأؤكد معنى بسيطاً وواضحاً: الدولة مسؤولة عن كل قرية جنوبية، وعن جميع الناس بلا تمييز. وأشدّد أيضاً على فكرة أساسية في الجنوب كلّه: التماسك بين القرى على اختلاف انتماءاتها هو حماية للمنطقة بأكملها. ولا يمكن المرور بعين إبل بدون أن نُسلّم على روح الكاردينال خريش، القامة الوطنية الكبيرة.فعين إبل كانت ولا تزال عين الحياة ورمز العيش المشترك" .
ومن بنت جبيل، أعلن سلام تخصيص مبالغ من قرض البنك الدولي لقضاء بنت جبيل لترميم الطرقات، وأجزاء من البنى التحتية، والمحولات الكهربائية، إضافة إلى تأمين محطة ضخ للمياه وترميم المدارس. وقال: "جئت اليوم بمشاريع حقيقية تدعم صمود أهالي الجنوب، ونعمل على استمرار الإغاثة من جهة، وإطلاق عملية الإعمار من جهة أخرى".
وخلال اللقاءات، شدّد النائب حسن فضل الله على أن "الجنوب منذ عام 2000 لم يشهد انتهاكًا للسيادة كما يحصل اليوم"، داعياً الحكومة إلى بذل أقصى جهودها لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، ومعرباً عن أمله بأن تثمر زيارة رئيس الحكومة مشروعاً جدّياً لإعادة الإعمار.
بدوره، قال النائب أشرف بيضون إن "مجلس الجنوب استطاع إعادة الحياة الطبيعية إلى المدارس"، محمّلًا رئيس الحكومة "رسالة من كل بيت جنوبي مفادها ضرورة أن تكون البلدات الحدودية في عين الدولة وأن تُعطى الأولوية لتثبيت المواطنين في أرضهم"، معتبراً أن ذلك يشكّل أساساً لدولة قوية وحاضنة.
ومن يارين، قال سلام: "لست غريباً عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وقد زرتها مرّات عدّة مع والدي وأعمامي، ثم عدت إليها مراراً في شبابي، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة".
وأضاف: "زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً. أعرف وجع يارين كما أعرف وجع الزلوطية والبستان ومروحين والضهيرة، ورأيت وجع جارتكم طيرحرفا. هذه البلدات تعرّضت لنكبة حقيقية، وبعضها عانى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش. لكنّني جئت اليوم لأقول أمراً أساسياً: إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طيرحرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ".
وتابع: "أعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرّة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنّني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسّكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمرّوا فيها".
ورأى أن "بسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بإعادة الإعمار وعودة الخدمات، ومن هنا نبدأ بتنفيذ مجموعة من المشاريع في يارين تشمل:
-إعادة تأهيل الطرقات
-إعادة مد شبكات الاتصالات
-إعادة مد شبكة المياه بما فيها الخزان والإمدادات
-إعادة بناء متوسطة يارين
-دعم الخيم الزراعية
في طيرحرفا، أشار سلام إلى أن "هذه البلدة هي واحدة من البلدات التي دفعت أثماناً كبيرة، وسنبدأ فيها تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية تشمل:
-إعادة تأهيل الطرقات
-إعادة مد شبكات الاتصالات
-إعادة مد شبكة المياه، بما فيها المضخات وتأمين الطاقة الشمسية لها، والخزان والإمدادات
-إعادة بناء متوسطة طير حرفا
-دعم الخيم الزراعية
ولفت إلى أن "وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا للمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق سالكة. وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة. واليوم، في طيرحرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل".
من صور، أكد رئيس الحكومة "أن إعادة الإعمار عهد والتزام لنا، وهذا ليس وعداً موسمياً بل مسؤولية كاملة".
وقال من مدينة صور، في مستهل جولته الجنوبيّة: "الجنوب قضية وطنية تعني الجميع وهو هم وطني جامع وأنا اليوم هنا باسم الحكومة".
وشدّد على "حق أهالي الجنوب في الأمن والأمان"، مبدياً اعتذاره من القرى والبلدات التي لن يتمكّن من زيارتها، قائلاً: "سأعود في أقرب فرصة".
وأكد أن "هدفنا عدم ترك الناس وعدم تحويل النزوح إلى قدر دائم".
وأضاف: "أقولها صراحة: التحديات كبيرة ولكن لن نتراجع وهذا يزيدنا إصراراً لنواجه العقبات ونتجاوزها".
وإذ أكد "أن الحكومة تعمل على 3 محاور: استمرار الإغاثة وإعادة الاعمار وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي"، لفت الى "أننا بالشق المتعلق بالإغاثة نعمل على توسيع مساعدات مباشرة للإيواء الموقت بدعم نقدي بدل إيجار عبر وزارة الشؤون الاجتماعية".
وعن الشق المتعلق بإعادة الإعمار، أعلن "أننا سنعمل على إعادة اعمار البنى التحتية والاملاك العامة، اي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والطرق، وتم تأمين 250 مليون دولار قروضاً ميسّرة من البنك الدولي و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية".
وسيستكمل الزّيارة غداً الأحد لتشمل أقضية مرجعيون، حاصبيا، والنبطية.
ويرافقه: وزير الطّاقة والمياه جو صدي، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار إبراهيم شحرور، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي؛ ورئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين.