لا يمكن إطلاق أي أحكام أو الذهاب إلى تكهنات أو توقعات مسبقة لما قد يكون عليه المشهد المالي والمصرفي في المرحلة المقبلة، حيث تقارب مصادر مالية مواكبة المحطة الراهنة المتمثلة بتسلم حاكم مصرف لبنان كريم سعيد لمهامه، من زاوية التحول باتجاه إيجابي على صعيد وضع الخطط اللازمة التي تأخرت، لتسوية أزمة الودائع بالدرجة الأولى وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بالدرجة الثانية، تمهيداً للخروج من “القعر” الذي سقط فيه لبنان منذ انهيار الليرة في العام ٢٠١٩.
ومن هنا، فإن المهام أو التحديات التي تنتظر الحاكم سعيد، تبدو شاقة وفي مقدمها اعتماد سياسة نقدية تسمح بتصحيح الوضع المالي وإعادة النهوض بالعملة الوطنية من خلال اعتماد رزمة إصلاحات تذهب باتجاه عمق الأزمة النقدية، حيث تكشف المصادر المالية لموقع LebTalks أن خطة التعافي وهيكلة المصارف وتعديل قانون السرية المصرفية، هي عناوين تنتظر الحكومة وسيكون لحاكم المركزي الدور الأساسي فيها، ذلك أن القرار السياسي الذي حكم المرحلة المالية السابقة، قد تسبب بالوصول إلى الإنهيار ومنع أي إصلاح أو مواجهة للأزمة المالية منذ خمس سنوات إلى اليوم.
وبناءً على ما تقدم ترى المصادر أن أي تقدم نوعي في هذا المجال، لا يمكن أن يحصل ويقوم به سعيد بشكل معزول عن القرار السياسي بالإصلاح أولاً، والذي لن يتحقق إلا عبر سيادية وتحرر من وهج السلاح غير الشرعي ثانياً، على أن تكون الخطط الموضوعة سواء كانت إقتصادية أو مالية أو إعمارية، مستقلةً عن أي حسابات واعتبارات سياسية تفرضها قوى الأمر الواقع على المركزي، ما يدفع مجدداً نحو انهيار إلى هاوية من دون قهر وخسارة الفرصة الذهبية المتاحة من أجل إعادة بناء الدولة واستعادة سيادتها على كل الأراضي اللبنانية.