في مشهد سياسي محسوب بدقّة، أوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير السابق باسل جابر، المعروف بقربه الشديد منه، للمشاركة في العشاء الذي أقامه النائب فؤاد مخزومي على شرف الموفد الأميركي توماس بارّاك. هذه خطوة لم تكن عابرة، بل مدروسة بعناية، عكست مقاربة بري المتوازنة بين الانفتاح السياسي والتموضع الاستراتيجي.
ومن جهة، تقول مصادر مطّلعة لـ"LebTalks" إنّ بري "أراد أن يبعث برسالة واضحة مفادها، لا قطيعة مع الغرب، ولا انسحاب من خطوط التواصل مع القوى الدولية، وتحديداً الأميركية منها."
ومن جهة ثانية، تشير المصادر نفسها إلى أنّ بري، على الرغم من هذه الإشارة المنفتحة، لم ولن يخرج من تحت عباءة الثنائي الشيعي، لا اليوم ولا غداً، إذ يعتبر أنّ هذا الموقع هو جزء لا يتجزأ من هويته السياسية ومن التوازنات اللبنانية الداخلية، وخصوصاً في ظل استمرار الضغوط على سلاح حزب الله.
بهذه المقاربة، بدا رئيس المجلس كمن يُمسك العصا من وسطها: يلوّح بانفتاح مدروس على الخارج، من دون أن يفرّط بثوابته أو يتزحزح عن تموضعه المحوري داخل البيئة الشيعية ومحور الممانعة، في لحظة إقليمية دقيقة ومفتوحة على احتمالات كثيرة.