عُقد لقاءٌ خاص في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت، بدعوة من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وبالتنسيق مع رئيس الحزب التقدمي الاشنراكي السابق وليد جنبلاط، بهدف تفعيل حملة التبرع للصندوق الخيري والإنمائي في مشيخة العقل والمجلس المذهبي، المخصصة لدعم أهلنا في السويداء.
وقال الشيخ ابي المنى "نلتقي بكمُ اليومَ كوكبةً من نخبة القوم في الريادة والعطاء، أملاً في العمل معاً لتحمُّل المسؤولية الإنسانية تجاه أهلنا في السويداء والنازحين منهم إلى لبنان، وفي رفع مستوى حملة التبرُّع لنصرة السويداء وإغاثة عائلاتها المنكوبة والتي أطلقناها من هذه الدار بتاريخ 24 تموز الفائت عبر مؤتمرٍ صحفي واسع، وأسميناها "حملة دعم أهلنا في السويداء"، منطلقين من مفهومنا بأن صحة الإيمان لا تكتمل إلّا بحفظ الأخوان، ومندفعين بشعورٍ إنساني للمساعَدة في بلسمة جراح المنكوبين، ومؤكدين بذلك على وحدة الطائفة المعروفية وترابطها الروحي والاجتماعي. قلنا آنذاك إن ما حصل كان نتيجةَ عدم تمكّن الدولة من نشر الاطمئنان بين أبناء الوطن، وعدم تغليب الحسّ الوطني على الشعور الطائفي لدى مكوِّنات البلاد، ممَّا أدّى إلى الوقوع في فَخ المخطّطات التدميرية والمواجهات الدموية وانفلات الوضع الأمني من يد العقلاء وتدفُّق الحقد والحاقدين إلى السويداء وحصول الاعتداءات الهمجية والانتهاكات البربرية والأعمال التخريبية والتصرُّفات اللاإنسانية، بحقّ الشيوخ والنساء والأطفال والبيوت والمؤسسات ودور العبادة، الأمر الذي أظهر ما في القلوب من حقدٍ وكراهية وتطرُّفٍ، ومن تفلُّتٍ مُطلَقٍ من مبادئ الإسلام والوطنية والإنسانية، بما لا يتصوّرُه عقلٌ ولا يتوقّعُه عاقل، وما رافق ذلك من غيرةٍ دفاعيةٍ معروفية عن الأرض والعرض والكرامة".
وتابع: "لقد كشف الواقعُ الكارثي الحاصل عن مؤامرة كبيرة رُسمت بدماء الأبرياء وبالكمّ الكبير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، في مشهدٍ مأساويٍّ غير مألوفٍ في ديارنا، مما استدعى منّا ومن الجميع مناشدة الدول المؤثّرة والمنظمات الدولية المعنية للقيام بتحقيقٍ شفّاف ودقيق للتثبُّت من هوية المحرّضين والمرتكبين والمسؤولين ومحاسبتِهم، ولعلَّ أبلغَ تعبيرٍ عن طلب المحاسبة كان ما أوجزه وليد بك عندما أشار إلى إعدام فؤاد باشا لوالي الشام بعد التحقيق في مجازر العام 1860 في دمشق، وفي ذلك تعبيرٌ واضحٌ عن الاستنكار الشديد والإدانة وطلب المحاسبة الجدّية، إضافةً إلى الأسف العميق الذي أبديناه حيالَ ما آلت ليه الأوضاع من تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة مشاعر الكراهية بين أبناء الوطن الواحد".
أضاف: "لقد أكّدنا مع الخيِّرين من أبناء الطائفة في لبنان وقوفَنا إلى جانب أهلنا وكلِّ مَن اعتُديَ عليه وتضرَّر من أبناء السويداء الشمَّاء، وبذلنا الجهودَ وكرّرنا الطلبَ إلى الدول الحاضنة للثورة والراعية لانتصارها، وفي طليعتها الدولُ العربية الشقيقة التي هي موضِعُ الأمل والرجاء، والتي تعرف عن كثبٍ هويةَ السويداءِ العربية الأصيلة وتاريخَها النضاليِّ المشرِّف من أجل استقلال سوريا وكرامة الأمة، طالبناها وما زلنا نطالبُها بأن ترعى وتحتضنَ صياغة عقدٍ اجتماعيٍّ وطنيٍّ يطمئن الجميع ويرسمُ آفاقَ المستقبل المرتجى لسوريا الحديثة الموحَّدة. وبالتوازي مع المساعي الحثيثة لاحتواء المشهد الأمني والسياسي، فإنَّنا نرى أنفسنا في هذه المرحلة مَعنيّين قبل أيّ شيءٍ آخر، بالمساهمة في تحمُّل جزءٍ من المسؤولية الإنسانية، بالوقوف إلى جانب أهلنا في محنتهم، وقد ناشدنا المنظّماتِ الدوليةَ والإنسانية، وكلٌّ على طريقته وحيثما استطاع، للتحرُّك السريع والواسع للإغاثة والإنقاذ".
وتابع "ها نحن اليوم باسم مشيخة العقل والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز نتابع الحملة الإنسانية لتأمين الحاجيات الصحية والغذائية والمعيشية للعائلات المصابة، وتلك التي هُدِّمت بيوتُها أو حُرقت، والتي فَقدت مُعيلَها، وقد بدأت اللجنة الصحية عملها باكراً، بالتعاون مع جمعية دعم المريض "Patient Care" ، وبتوجيهٍ شخصي من معالي وليد بك، بالتواصل مع مستشفيات محافظة السويداء لإعداد لوائحَ بالحاجيات وتحضيرها وإرسالها تباعاً، بعد التفاهم الحاصل مع الصليب الأحمر اللبناني والهلال الأحمر السوري والمنظمات الدولية، وكذلك فعلت اللجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي من خلال حركتها الواسعة التي باشرت بها كخلية نحل في جميع المناطق لاستنهاض المجتمع وجمع المساعدات العينية بالتعاون مع جمعيات التجار والبلديات وتجمُّع الهيئات النسائية، الذين أبدَوا ويُبدون قسطاً عالياً من التجاوب والاندفاع، متوجّهين وإخواننا في المجلس المذهبي إلى الموحِّدين الدروز في لبنانَ والعالَم، وإلى أصدقائنا الأوفياء من جميع الطوائف والمناطق والبلدان، ليشاركوا في حملة التبرُّع للصندوق الخيري في دار الطائفة في بيروت، والمخصّصة في هذه المرحلة لدعم أهلنا في السويداء، بأيدٍ سخيّةٍ لا تعرفُ التمييزَ الحزبيَّ أو المناطقيّ، بل تعرفُ الواجبَ المُلقى على عاتق كلِّ معروفيٍّ أبيّ، وكلِّ إنسانٍ أخٍ وصديق يتمتّعُ بحسِّ الأخوّة الإنسانية، ويأبى إلَّا المشاركة في نُصرة شعبٍ مُصاب، وبلادٍ كاد أن يعمَّها الخراب".
واستطرد: "ما نقوم به وما نسعى إليه يغطي جزءاً من حاجة أبناء السويداء، إلى جانب ما يصلهم من مساعدات من جهاتٍ دولية وعربية وأهلية، وهذا واجبٌ لن نتخلّى عنه، وإن سمعنا بعضَ الأصوات المسيئة من بعض الضعفاء والمتوترين، لكننا نتجاوز الإساءات في سبيل ما هو أسمى وأبعد، وما زلنا نناشد الدولَ العربية والصديقة، والمنظّمات الإنسانية والدولة السورية المعنيةَ الأُولى بالواقع، لفكّ الحصار عن السويداء وفتح الممرات الإنسانية، ولتأمين مستلزمات الحياة الطبيعية، ولإعادة الإعمار، وللتعويض عمّا نُهبَ وسُرق من أرزاق الناس وممتلكاتهم".
وقال "أيُّها الكرماءُ، أيّها الأوفياء، فليكن إيمانُنا قويَّاً وتبرُّعُنا سخيَّاً، ولتكن وِقفتُنا معَ أهلِنا في السويداء وِقفةً إنسانية، ننصرُهم بموقف التضامن قبل نُصرتِهم بالمال، ونمدُّ لهم يدَ الدعم بأريحية ولا نبخلُ عليهم بجزءٍ ممّا نملكُ، نحافظُ به على كلِّ ما نملكُ من كرامةٍ ومن أمنٍ اجتماعيٍّ وحضورٍ وطنيٍّ ووجود، مرددين ما قلناه بالأمس في مؤتمرنا الصحفي: ليكنِ التبرُّعُ بالغاً يوازي الجرحَ البليغ".
وختم: "بعونه تعالى، بدأت حملةُ الدعم تؤتي ثمارَها، وهي مستمرّة إلى جانب ما قدَّمه ويقدِّمه وليد بك في عطائه اللامحدود وما يتكرّم به المتبرّعون من الداخل ومن الخارج، وقد تلقّينا الاتصالات من بعض العقلاء في السويداء تقديراً لما قدَّمه الكرماء من أهلنا بإرسال مئات الأطنان من المساعدات العينية، والتي كان لها وقعٌ مؤثِّرٌ جدّاً في السويدا".