"رجال الأسد من أدوات إلى جثث".. موت مجاني في حضن النظام

WhatsApp Image 2025-12-08 at 10.46.38_55a52fd3

مع حلول الذكرى الأولى لسقوط بشار الأسد وانتهاء واحد من أكثر العهود دموية في تاريخ المنطقة، يعود إلى الواجهة الإرث الأسود لعائلة الأسد، من عهد الأب وصولًا إلى الابن. فمنذ أن أحكم حافظ الأسد قبضته على سوريا بانقلابٍ دموي، تحوّل النظام إلى ماكينة تصفية لا ترحم، تطحن كل من يجرؤ على الاختلاف أو حتى على التميّز داخل بيته السياسي والأمني. ومع وراثة بشار الحكم، لم يتغيّر شيء في جوهر السلطة، بل ازدادت منظومة الاغتيالات “الناعمة” التي تُسجَّل كحوادث وانتحارات ووفيّات قيد التحقيق.

نظامٌ يتقن إخفاء الحقيقة بقدر ما يتقن صناعة الموت، ويحوّل رجالاته إلى أوراق تُحرَق فور انتهاء صلاحيتها.

من غازي كنعان إلى رستم غزالة، ومن جامع جامع إلى عصام زهر الدين وصولًا إلى لونا الشبل، يثبت آل الأسد أنّ بقاءهم كان دائمًا أهم من حياة من خدموا مشروعهم.

نعم، إنها سياسة الاغتيالات الغامضة، تبنّاها الأسد الأب واستمرّ بها الأسد الابن. وقد ظهرت بشكل واضح في تفجير خلية الأزمة التي سقط ضحيّتها عدد من الشخصيات المولجة بقمع الاحتجاجات في سوريا.

نتوقف عند مصائر أبرز رجالات الأسد، حيث لا تزال الخيوط المقطوعة تخفي الكثير من الحقائق.

محمود الزعبي

في 21 أيار 2000، انتشر خبر مقتل رئيس الوزراء السوري الأسبق محمود الزعبي في منزله في ضاحية دمر بدمشق، وسط تضارب الروايات بين "انتحار" و"تصفية".

غازي كنعان

في 12 تشرين الأول 2005، أدلى كنعان بتصريح إذاعي قال في ختامه: "هذا آخر تصريح ممكن أن أعطيه". بعدها بدقائق وُجد "منتحرًا" في مكتبه برصاصة في الفم، وفق الرواية الرسمية. بعد عام، عُثر على شقيقه علي كنعان ميتًا بطريقة غامضة أيضًا قرب القرداحة.

رستم غزالة

أحد أبرز رجالات الأمن السوري ونفوذ النظام في لبنان. أُدخل في 2015 بحالة موت سريري بعد تعرّضه للضرب إثر خلافات داخلية، ليفارق الحياة لاحقًا.

جامع جامع

قُتل اللواء جامع جامع في دير الزور وسط تضارب الروايات بين "رصاصة بالرأس" و"تفجير عبوة". النظام نسب مقتله إلى رصاص المعارضة.

عصام زهر الدين

تعددت الروايات حول مقتله، أبرزها إصابته برصاصة في الرأس إثر اشتباك داخلي بعد رفضه حضور اجتماع أمني.

خلية الأزمة

التفجير الغامض عام 2012 قضى على وزير الدفاع داوود راجحة، نائبه آصف شوكت، حسن تركماني، وهشام الاختيار؛ أحد أهم أسرار مرحلة قمع الثورة.

من محمود الزعبي وصولاً إلى لونا الشبل، يبقى المشهد نفسه: الميت واحد، والقاتل واحد.

وهكذا، يتّضح أنّ أي محاولة لتلميع صورة النظام السوري ليست إلا إعادة إنتاج لنهج واحد، قام على القمع وتدمير المستقبل.

فمنذ عهد حافظ الأسد الذي شيّد دولة بوليسية على أنقاض المجتمع، وصولًا إلى بشار الأسد الذي أكمل المسار نفسه بالحديد والنار، أثبتت العائلة الحاكمة أنها عاجزة عن بناء دولة، ومتمسكة فقط بإرث من السيطرة والخوف.

وسقوط آل الاسد، مهما تأخّر، كان النهاية الحتمية لنظام قام على الاغتيال، واغتيل سياسياً الاسد الابن.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: