وسط حساسية إقليمية ودولية، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نهار الإثنين، 29 كانون الأول 2025، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، في زيارة يُنظر إليها على أنها حاسمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة "الهشّة" في قطاع غزة، إضافة إلى تصاعد التوترات الإقليمية، من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر، وصولاً إلى الساحة الإيرانية، ما يجعل أي تحرّك سياسي أو عسكري قابلاً للانفجار في أي لحظة.
اللقاء، وهو الخامس بين الرجلين، لم يأتِ ضمن إطار بروتوكولي صرف، بل حمل رسائل سياسية واضحة في أكثر من اتجاه.
ووفق ما أكدت المحللة السياسية ميساء عبدالخالق لموقع LebTalks، فإن "ترامب يحرص على استثمار أي لقاء مع نتنياهو لتعزيز صورته كحليف إسرائيل الأقوى، في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد".
وتشير إلى أن "هذا اللقاء يعيد التذكير بأولويات مشتركة، تتقدّمها إيران كتهديد مركزي، مع تأكيد خيار الردع العسكري على حساب المسارات الديبلوماسية".
كما تلفت عبدالخالق إلى أن "مسار التطبيع العربي - الإسرائيلي يبقى خياراً استراتيجياً حاضراً في حسابات الطرفين، مقابل غياب أي مسار جدي لحل أزمات المنطقة، ولا سيما الحرب في قطاع غزة، حيث تبقى هذه الملفات خارج أي تسوية حقيقية حتى الساعة".
وفي السياق نفسه، تحذّر المحللة من أن "مصالح إسرائيل تبقى المتقدّمة، وسط مخاوف من تفتيت دول المنطقة وإمكان التوصل إلى تسويات غير معلنة بين الطرفين".
تضيف أن "المخاطر لا تزال قائمة على أكثر من جبهة، مع تصاعد القلق من احتمال توسّع المواجهة، سواء في لبنان أو المنطقة، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الصراع من الأذرع إلى (الأصيل) أي إيران مباشرةً".
وترى عبدالخالق أن الثابت والمؤكّد في هذا اللقاء هو التأكيد الأميركي المتجدّد على دعم إسرائيل، في لحظة تعيش فيها ما تصفه بـ"نشوة القوة". ويأتي ذلك توازياً مع تصريحات ترامب العلنية حول رغبته في وقف الحروب، ما يعكس مفارقة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العملي.
وهذا يعني أن لقاء ترامب ونتنياهو يشكّل رسالة سياسية واضحة باستمرار الغطاء الأميركي لأي خطوة تصعيدية قد تتخذها إسرائيل، في مرحلة إقليمية مفتوحة على احتمالات دقيقة. وبين الحديث عن تهدئة ومسارات سلام، تبقى المنطقة رهينة حسابات القوة وموازين المصالح.
وفي هذا الإطار، لم تكن التهديدات الإسرائيلية التي صدرت ليلة رأس السنة معزولة عن أجواء القمة، إذ تحدثت تل أبيب بوضوح عن انتهاء المهلة التي حددها المجتمع الدولي للجيش اللبناني لنزع السلاح، ما أعاد خلط الأوراق ميدانياً.
وفي موازاة ذلك، يتكاثر الحديث في الأوساط السياسية والديبلوماسية عن أن نتنياهو خرج من لقائه مع ترامب بضوء أخضر يسمح له بالتصرف وفق ما يراه مناسباً في المنطقة، سواء على الساحة اللبنانية أو أبعد من ذلك، وصولاً إلى إيران، في مرحلة تبدو مفتوحة على كل السيناريوهات.