"كرة الطائرة في خطة تصاعدية".. نار لـLebTalks: الاعلام يفتح باب التغيير

Untitled-1

في خطوة نادرة على الصعيد الرياضي في لبنان، كسرت كرة الطائرة حاجز الحصرية الإعلامية التي لطالما اقتصرت على كرتي السلة وكرة القدم. فبعد سنوات من الغياب عن الشاشات، بدأت بطولة الكرة الطائرة اللبنانية تحجز لنفسها مكانًا في النقل التلفزيوني، في مشهد يعكس تحوّلًا لافتًا في خريطة الاهتمام الإعلامي الرياضي.

وكان فوز منتخب لبنان للسيدات ببطولة غرب آسيا لكرة الطائرة الشرارة الأساسية خلف هذا التحوّل، إذ شكّل دليلًا واضحًا على التطوّر المتسارع الذي تشهده اللعبة محليًا، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، ما عزّز حضورها على الساحة الإقليمية وفرضها كعنصر أساسي في المشهد الرياضي اللبناني.

في هذا السياق، أشار مدرّب منتخب لبنان لكرة الطائرة للسيدات إيلي نار، في حديث خاص لموقعLebTalks ، إلى أن "الظهور الإعلامي عنصر أساسي في أي رياضة تسعى إلى التطور، فعندما تُنقل المباريات ويُسلَّط الضوء على اللاعبين والمنتخبات، تكتسب اللعبة قيمة أكبر لدى الجمهور والرعاة، وحتى لدى الأهالي الذين يقررون الوجهة الرياضية لأبنائهم".

أضاف: "الإعلام لا يغيّر الواقع وحده، لكنه يفتح الباب أمام التغيير، ويخلق ضغطًا إيجابيًا لتحسين المستوى، وتعزيز التنظيم، وتشجيع الاستثمار في اللعبة".

وأوضح نار أن "التغطية الإعلامية خطوة مهمّة جدًا وقد تشكّل نقطة تحوّل، لكن من المبكر اعتبارها تغييرًا جذريًا بحد ذاتها. فالتحوّل الحقيقي يتحقق عندما تُستثمر هذه التغطية ضمن خطة واضحة تشمل تطوير الفئات العمرية، تحسين مستوى التدريب، تنظيم البطولات، وبناء منتخبات قوية ومستدامة. الإعلام هو الشرارة، لكن العمل التقني والإداري هو ما يحوّلها إلى نار دائمة".

وعن أبرز الثغرات التي تعاني منها الكرة الطائرة في لبنان اليوم، قال نار: "من أهمّ ركائز تطوير اللعبة هو الاهتمام بالفئات العمرية، باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء مستقبل الكرة الطائرة. ومن هذا المنطلق، بدأنا العمل على المنتخبات العمرية، إيمانًا منا بأن الاستثمار في هذه المراحل يشكّل قاعدة صلبة لأي تطور مستدام".

أضاف: "نعمل حاليًا على تنظيم الأكاديميات وتقديم الدعم اللازم لها، إلى جانب إطلاق بطولات خاصة بها بأسلوب مبتكر يساهم في تطوير اللاعبين وصقل المواهب".

وفي الإطار نفسه، كشف نار عن أننا "نقيم دورات تدريبية لمدربي الأكاديميات بهدف توحيد الرؤية ورفع المستوى الفني".

وبالتوازي، يسعى الجهاز الفني إلى وضع خطط تطوير شاملة على المستويين الفني والإداري، بما يساهم في الارتقاء بالكرة الطائرة اللبنانية والوصول بها إلى مستويات أفضل.

وعن أسباب التتويج، قال نار: "تميّز المنتخب بالانضباط التكتيكي، والروح القتالية، والالتزام. كان هناك وضوح في الأدوار وثقة متبادلة بين الجهاز الفني واللاعبات".

أما على صعيد بطولة آسيا، فلفت إلى أن "ما سيميزنا هو الخبرة، وتطوّر الأداء الجماعي، والقدرة على المنافسة الذهنية"، مضيفًا: "الهدف هو تقديم أداء مشرّف، تحقيق نتائج إيجابية، ورفع تصنيف لبنان آسيويًا. المنافسة على اللقب ليست الهدف الحالي، بل بناء منتخب قوي هو الأساس".

وأشار نار إلى أن "أهمية العمل المستمر، دعم الأكاديميات، تطوير المنتخبات، وتعزيز الشراكة بين الاتحاد، الأندية، والإعلام"، معتبرًا أن "هذه العناصر تشكّل قاعدة أساسية لأي نهضة حقيقية".

وختم بالقول إن "الكرة الطائرة في لبنان تسير ضمن خطة تصاعدية واضحة، بفضل عمل اتحاد نشِط ورؤية قيادية طموحة برئاسة وليد القاصوف. هذا الالتزام الجاد بالتطوير على مختلف المستويات يمنح اللعبة زخمًا حقيقيًا، ومع استمرار هذا النهج، من المؤكد أن الكرة الطائرة اللبنانية قادرة على بلوغ أعلى القمم".

وفي ظلّ هذا الحراك المتسارع، تبدو الكرة الطائرة اللبنانية أمام فرصة تاريخية للخروج نهائيًا من هامش التهميش إلى قلب المشهد الرياضي. وبين زخم الإنجازات، واتساع الحضور الإعلامي، وتكامل الرؤية الفنية والإدارية، تثبت اللعبة أنها لم تعد ظاهرة عابرة، بل مشروعًا رياضيًا واعدًا يفرض نفسه بقوة اليوم قبل الغد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: