تتجه الأنظار إلى الناقورة حيث تعقد لجنة "الميكانيزم" اجتماعها الأول في العام 2026، في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها المؤشرات العسكرية مع حسابات سياسية مفتوحة على احتمالات متعددة.
ووفق معلومات خاصة بموقع LebTalks، لا ينتظر من هذا الاجتماع أي اختراق نوعي، إذ يندرج في خانة اللقاءات الدورية ذات الطابع العسكري البحت، من دون مشاركة أي أطراف مدنية، سواء أميركية إسرائيلية، أو لبنانية، في ظل غياب المستشارة مورغان أورتاغوس، والممثلين المدنيين الإسرائيليين، إلى جانب رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم.
غير أن الطابع التقني الظاهر للاجتماع لا يحجب دلالاته السياسية، إذ يأتي متزامناً مع تصعيد إسرائيلي متدرج، ترجم بسلسلة مواقف وتهديدات علنية بإعادة تحريك الجبهة الشمالية، ما يرفع منسوب القلق ويمنح اللقاء أبعاداً تتجاوز إطار التنسيق الروتيني.
وفي هذا السياق، تفيد معلومات LebTalks بأن لجنة "الميكانيزم" تتجه إلى إصدار توجيهات تسمح بتوسيع نطاق الدخول إلى منازل ومنشآت مدنية تعود لمواطنين في مناطق جنوب الليطاني، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة الميدانية والتحقق من خلو تلك المناطق من أي وجود مسلح، بانتظار عرض قيادة الجيش خطتها المفصلة في جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء، تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى بحث ملف السلاح شمال الليطاني.
لكن ما يثير الانتباه، وفق مصادر واسعة الاطلاع تحدثت إلى LebTalks، هو الفجوة المتسعة بين الأجواء المطمئنة التي نقلت إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، والتي تقلل من فرص الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وبين الخطاب الإسرائيلي التصعيدي، المدعوم بإشارات ميدانية وإعلامية توحي بأن مرحلة جديدة قيد التحضير.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن احتمال عودة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشكل مبكر من زيارته الخارجية، قبل يوم السبت، تمهيداً لعقد اجتماع أمني طارئ يضم قادة المؤسستين العسكرية والأمنية، في خطوة غير اعتيادية تعكس حساسية التطورات المتوقعة.
وتشير المصادر نفسها إلى أن ما يسرب عبر الإعلام الإسرائيلي لا يمكن فصله عن استراتيجية اتصالية مدروسة، تشارك في صياغتها الأجهزة الاستخباراتية والجيش والمستوى السياسي، وتهدف إلى إيصال رسائل مباشرة إلى الداخل اللبناني مفادها أن الخيارات العسكرية باتت على الطاولة بجدية غير مسبوقة.
كما تلفت هذه الأوساط إلى أن مضمون التقارير الإسرائيلية يعكس بوضوح وجود تفاهم أميركي -إسرائيلي يتيح توسيع نطاق العمليات، والانتقال من سياسة الضربات المحدودة إلى تحرك عسكري أوسع، انطلاقاً من قناعة إسرائيلية بأن الحزب لا يتجاوب مع الدعوات اللبنانية الرسمية لمعالجة ملف السلاح، ولا يلتزم بالقرارات الصادرة عن الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وتحذر الاوساط من أن استمرار المراوحة السياسية، من دون تحقيق أي اختراق ملموس، قد يفتح الباب أمام سيناريو بالغ الخطورة، يتمثل في ضربات إسرائيلية واسعة تحظى بغطاء أميركي، وتستهدف مواقع انتشار الحزب وبناه العسكرية والأمنية وقدراته غير المدنية على امتداد الأراضي اللبنانية، ما ينذر بمرحلة تتجاوز بحدتها قواعد الاشتباك المعمول بها حتى اليوم.