بعدما كشف موقع LebTalks عن موعد جلسة استماع نوح زعيتر أمام المحكمة العسكرية المقرّرة في 3 شباط 2025، تأتي هذه المحاكمة في ظلّ وضع حسّاس يمرّ به لبنان على الصعيد الاقتصادي والأمني والقضائي.
وفي الوقت عينه، يفرض النقاش المستمرّ حول قانون العفو العامّ نفسه كعنصر محوري في المشهد القضائي اللبناني، ويثير تساؤلات جدّية حول مصير زعيتر وغيرهم من أبرز المحبوسين.
في هذا السياق أشار المحامي صليبا الحاج، في حديثٍ خاص لموقع LebTalksإلى أنّ "نوح زعيتر يواجه في المحكمة العسكرية وحدها ما بين الـ 80 و85 ملفاً، مشدّداً على أنّ "الجهود تُبذل حاليًا لتجميع هذه الملفات في جلسة واحدة مُقرّرة في الثالث من شباط المقبل".
وأوضح الحاج أنّ "المحكمة العسكرية لا تعتمد الاستجواب التمهيدي المعمول به في القضاء العدلي، ما يفسّر تحديد جلسة استجواب مباشرة تترافق مع المرافعات، في ظلّ احتمال صدور أحكام خلالها". وأكّد أنّ "ملف زعيتر لن يخضع للتسييس"، موضحاً أنّ "القضايا الملاحق بها تمتدّ على كامل الأراضي اللبنانية".
ولفت إلى أنّ "الملفات الموجودة أمام المحكمة العسكرية لا تشكّل سوى نسبة ضئيلة من مجموع القضايا العالقة بحقّ زعيتر، والتي تشمل مناطق عدّة من بينها زحلة، البقاع، صيدا والنبطية وغيرها"، مضيفاً: "كلّ دعوى يثبت من خلالها قيامه بالجرم، من الطبيعي أن تُستكمل محاكمته بها".
وعن قانون العفو العامّ، في ظلّ تصاعد الحديث في الداخل عن إمكان إقراره في المرحلة المقبلة، أكّد الحاج أنّ "العفو لا يُمنح لأشخاص محدّدين، سواء كانوا محكومين أم لا، بل يُقرّ وفق طبيعة الجرم". وذكّر بأنّ "قوانين العفو العامّ التي صدرت سابقاً في لبنان استثنت جرائم معيّنة، أبرزها التعامل مع إسرائيل"، معتبراً في رأيه أنّ "احتمال إقرار قانون عفو عامّ يبقى قائماً".
وفي ما يتعلّق بالموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، أفاد الحاج بـ"وجود ما بين الـ 2000 و2500 سوري موقوفين بجرائم الاعتداء على الجيش ضمن دعاوى الإرهاب"، مشدّدًا على أنّ "تسليمهم إلى الدولة السورية لا يمكن أن يتمّ قانونيًا إلاّ في حال صدور عفو عامّ". كما أوضح أنّه "لا يمكن سنّ عفو يقتصر على السوريين فقط، بل يجب أن يشمل اللبنانيين والسوريين معاً"، ما يعزّز، بحسب قوله: "احتمالية إقرار العفو في المرحلة الراهنة".
وكشف الحاج عن أنّ "موقوفين مثل فضل شاكر، نوح زعيتر وأحمد الأسير قد يشملهم العفو العامّ في حال عدم استثناء جرائم الإرهاب وتجارة المخدرات"، مشيرًا إلى أنّ "العفو، في حال إقراره، يُفضي إلى إخلاء سبيلهم حتى لو توفّرت أدلة تثبت ارتكابهم الجرائم المنسوبة إليهم، طالما أنّ هذه الجرائم مشمولة بالقانون".
ورأى الحاج أنّ "العفو العام يُعدّ حاجة اجتماعية أكثر منه إجراءً قانونيًا، وإن كان يُستخدم في لبنان كأداة سياسية نتيجة التسييس المُزمن"، معتبراً أنّ "الاكتظاظ الحادّ في السجون وعجز الدولة عن تأمين الحدّ الأدنى من متطلبات السجناء، فضلًا عن تفشّي الأوبئة والأمراض، عوامل تفرض إعادة النظر بالواقع القائم". وتابع: للأسف القضاء متقاعس عن تطبيق أحكام المادة 108 التي من شأنها المُساهمة في تخفيف الاكتظاظ".
وختم الحاج بالقول إنّ "إقرار قانون العفو العام قد يشكّل فرصة لفتح صفحة جديدة، شرط استثناء ملفات القتل التي تستوجب الاستحصان على إسقاط حقّ (أي ضرورة التأكّد والتحقيق قبل اعتبار أي حقّ ساقطاً أو مُنازلاً عنه)".
جلسة نوح زعيتر تمثّل مفترق طرق للقضاء اللبناني بين العدالة والاجتهاد القانوني، وبين الضغوط السياسية والاجتماعية، فيما يظل قانون العفو العام ظلاً يخيّم على مصير أبرز المحبوسين، تاركًا القارئ أمام سؤالين:
في هذا السيناريو، إلى أي حدّ ستنجح الدولة في تحقيق التوازن بين الحقّ والقانون والمصلحة العامة؟ وهل يشكّل هذا التوازن غاية حقيقية، أم ذريعة تُبرَّر تحتها خيارات سياسية وقضائية؟