قراءة جيوسياسية: واشنطن تطوّق الصين من فنزويلا إلى إيران

trump maduro

ما يجمع بين الهجوم الأميركي على فنزويلا، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وتهديد الرئيس دونالد ترامب للقيادة الإيرانية بالتدخل في حال قتل المتظاهرين والمحتجين، هو شعرة جيوسياسية مضمونها تطويق الصين، ومن خلالها تحجيم روسيا.

فبموازاة السيطرة الأميركية على فنزويلا بعد سقوط مادورو، تبرز سيطرة أميركية على النفط الفنزويلي، وهو نفط بالغ الأهمية لكل من الصين وروسيا. وإذا ما نفذت واشنطن تهديدها ووعيدها ضد النظام الإيراني، فإنها ستسيطر أيضاً على النفط الإيراني، ما سيضع الصين وروسيا في موقف حرج وخطير جداً.

إن استحواذ واشنطن على النفط الفنزويلي، ثم النفط الإيراني لاحقاً، سيضع الصين، على وجه الخصوص، في مأزق كبير، ومعها روسيا رغم امتلاكها للنفط.

فروسيا والصين تشتريان النفط الإيراني رغم العقوبات وبأسعار تنافسية مقارنة بأسعار السوق العالمية. وبالتالي، فإن سيطرة الرئيس دونالد ترامب على النفط الإيراني قد تُجبر الصين على التفاوض معه من موقع ضعف، ولا سيما في ما يتعلق بملف تايوان والملفات التجارية والاقتصادية مع بكين.

وعليه، فإن المعادلات والحسابات الجيوسياسية قد تفرض نزاعاً على الورقة الإيرانية، التي سيسعى كل طرف إلى اجتذابها إلى جانبه. فالصين، المتبصّرة لما يحصل وقد يحصل في إيران، تريد تجنب الخضوع لمشيئة واشنطن في النفط، والتجارة الدولية، والاقتصاد، وملفات الإقليم الشائكة، إضافة إلى الملف التايواني. في المقابل، فإن الولايات المتحدة، التي باتت في عهد الرئيس ترامب أكثر مبادرة وهجومية وتوسعية، ستحاول تحقيق ما يجعل الإدارة الأميركية مسيطرة على الأوراق الاستراتيجية الرابحة في العالم، وخصوصاً في صراعها مع الصين، ومن خلفها روسيا.

ولدى روسيا والصين حالياً حسابات دقيقة لمرحلة سيطرة الولايات المتحدة على النفط الإيراني بعد السيطرة على النفط الفنزويلي، ما يدفعهما، وفي ظل غياب أي قرار أو إمكانية للحرب مع الأميركيين، إلى إعداد أساليب واستراتيجيات للتعاون والتحايل والتفاوض. وهو ما سيدفعهما إلى استخدام أوراق ضغط ومساومة، كملف تايوان، والملف الأوكراني، وبعض دول أميركا اللاتينية التي لا تزال تتعاون مع الصين وروسيا، في حين أن موقف واشنطن القوي في التفاوض لن يشهد الكثير من التنازلات أو التراجعات.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: