"الحزب" أمام تحديات مزدوجة

WhatsApp Image 2026-01-11 at 11.34.25 AM

كتبت ريتا بولس:

لم يعد حزب الله يعيش على وهج "الانتصارات" التي كان يروّجها في كل محطة. فالهزيمة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل سياسية أيضًا، تتكشف تباعًا في الداخل اللبناني، وتضرب عمق جمهوره. والأخطر أن القيادة الجديدة، بدل أن تتعامل مع الواقع بعقل بارد، اختارت الانفعال والصدام، لتدفع جمهور الحزب إلى مجموعة من التساؤلات حول تقييم الواقع الجديد للحزب وجمهوره الذي يعيش الإرهاق من وضع معيشي قاسٍ، ومخاوف حرب جديدة تدفع ثمنها قرى الجنوب وأهلها المثقلين بضغوط يصعب احتمالها.

الهزيمة السياسية بدأت تتجلى منذ اللحظة التي فقد فيها الحزب قدرته على التحكم بالمعادلة اللبنانية، بعدما أصبح المشهد الداخلي أكثر إدراكًا لكلفة "الهيمنة" التي يمارسها الحزب منذ سنوات. لم يعد خطاب "المقاومة" كافيًا لتبرير الانهيار الاقتصادي، ولا كافيًا لإقناع الشيعة قبل غيرهم بأن حياتهم وممتلكاتهم ومستقبل أولادهم يمكن أن يُقدَّم قرابين في ساحات صراع لا علاقة للبنان بها.

ومن المفارقات أن الحزب، الذي بنى نفوذه على فكرة حماية الطائفة، هو نفسه من عرضها للخطر مرارًا. كل جولة اشتباك أو مواجهة أو قرار انفعالي اتخذته قيادة الحزب كان ثمنه الجنوب والضاحية والبقاع: ضحايا، نازحون، قرى مهجّرة، وخسائر مادية تفوق قدرة المجتمع الجنوبي على الصمود، وشعور بالإحباط من قرارات متسرعة وضعت العائلات الشيعية تحت ضغط لا يمكن تحمله، حيث تبدو القرى وكأنها تحمل العبء لوحدها.

يصبح السؤال واقعيًا: أي قيادة هذه التي تزعم حماية بيئتها وهي تدفعها إلى الهاوية؟

القيادة الحالية، التي ورثت التنظيم بعد رحيل القادة الأقوياء، تبدو أبعد ما تكون عن السياسة. ردود فعلها تسبق قراراتها، والخطابات تغلب الوقائع. لم يعد هناك عقل سياسي قادر على قراءة الخريطة اللبنانية بتوازن، ولا من يناقش ويعترض أو يراجع. كل الخيارات تُحسم تحت وطأة “الانفعال” لا الحسابات، وكأن الحزب يعيش على وقع نوبة غضب دائمة.

يتساءل جمهور الحزب عن الأسباب التي وضعته بين تحديات مزدوجة: الأولى ميدانية، تتجلى في تراجع قدرته على فرض قواعد اشتباكه، والثانية سياسية، داخليّة، تظهر من خلال القرارات المرتبكة التي جعلت الحزب مكشوفًا أمام اللبنانيين وأمام بيئته نفسها. هل تكون هذه التحديات الثانية أخطر من الأولى، لأنها تهدد مصدر قوته الحقيقي: شرعية الحاضنة؟

في النهاية، يتقاطع كل ذلك في سؤال واحد:

هل يملك حزب الله اليوم جرأة الاعتراف بأن زمن فرض القرار بالقوة قد انتهى، وأن لبنان –وبيئته قبل غيرها– لم يعد قادرًا على دفع فاتورة انفعالاته؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: