أشار مرجع سياسي إلى أنّ المسارات الإقليمية هي في "المخاض الأخير"، بعدما بلغت الذروة في العامين الماضيين على جبهات عدة، مدفوعة بحالة عدم الاستقرار التي سادت دول الشرق الأوسط في العقدين الأخيرين.
أضاف: "في وقت هدأت بعض الجبهات واستكانت، فإن البعض الآخر يتلمّس الطريق للوصول إلى الاستقرار، ومنها جبهة لبنان، في مؤشر على رسم خريطة جديدة للجغرافيا السياسية في المنطقة". وأشار إلى أن "لبنان يصارع للخروج من النفق والوصايات الإقليمية على خطين، من خلال تنفيذ خطة نزع السلاح وبسط سلطة الدولة، والثاني سياسي – اقتصادي عبر تنفيذ الإصلاحات والحفاظ على إجراء المحطات الدستورية في مواعيدها وبشكل طبيعي".
وتابع: "التريّث الأمني مقبول، وينطلق من انشغال الجيش بوضع خطة ثابتة للانتشار شمال الليطاني تُنفّذ بشكل سلس وبعيدًا من أي مواجهات، والسير بخطى ثابتة كما حصل جنوب الليطاني، وبعيدًا من العمل تحت ضغط الوقت والمهل، خصوصًا أنه يتصدّى لمهام كبيرة كانت بالأمس القريب تُعدّ من المستحيلات في لبنان، لجهة حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، في وقت كانت السلطة المركزية تبدو الأضعف بين المكونات اللبنانية على اختلافها".
ومضى قائلًا: "في المقابل، ثمة ضغوط دولية على لبنان تعتبر أن عامل الوقت مهم، ولا يجوز توسيع المهل وتركها من دون سقوف محددة، واعتبار أن مراحل نزع السلاح وحصريته بإرادة الدولة كلّ لا يتجزأ، ولا يمكن تمييز مرحلة عن أخرى أو التوقف عندها، بل إن المراحل الخمس التي أقرتها الحكومة في جلسة 5 آب الماضي يجب أن تُستكمل بشكل متواصل".
وعلى الصعيدين السياسي والاقتصادي، تثير المراوحة الداخلية القلق لدى أكثر من جهة محلية ودولية، خصوصًا أن هناك أكثر من ملف يحتاج إلى الحسم، من "الفجوة المالية" المرتبطة بأموال المودعين، إلى بتّ إجراء الانتخابات النيابية.
وقال المصدر: "إذا كان المجلس النيابي منشغلًا بمناقشة الموازنة التي تشكّل سببًا أو غطاءً للتأخير، فإن هذا الأمر لن يبقى مبررًا بعد نهاية كانون الثاني الجاري، الموعد النهائي لإقرار الموازنة من المجلس النيابي، وإلا قد تصدر بمرسوم من الحكومة. وعندها سيكون المجلس أمام حسم موضوع "الفجوة المالية" التي تشكّل محور البحث الذي سيجريه الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان هذا الأسبوع، كما أن استمرار المراوحة وعدم إنجاز الإصلاحات المطلوبة لن يكون في صالح مؤتمر دعم الجيش، الذي تحدّد مبدئيًا الشهر المقبل، والمطلوب توفير الظروف الملائمة لإنجاحه".
وفي ما يتعلّق بالانتخابات النيابية، فإن السلطات، وبعد استنفاد كل الوقت المتاح، تجد نفسها وقد أصبح ظهرها إلى الحائط، وعليها اتخاذ القرار أو التوصل إلى تسوية، وإلا فإن إجراء الانتخابات في موعدها في مايو المقبل يصبح أمرًا غير ممكن، ويكون التأجيل حتميًا، سواء لأسباب تقنية أم لفترة أطول.
ومن المناخ السياسي إلى المناخ الطبيعي، فبعد الهدوء والطقس الجيد الذي نعم به لبنان أمس الأحد، تشير التوقعات إلى منخفض جوي عالي الفاعلية اعتبارًا من اليوم، ويمتد حتى صباح الأربعاء، مع احتمال هطول كميات كبيرة من الأمطار ورياح قد تصل سرعتها إلى 90 كيلومترًا في الساعة، خصوصًا شمال البلاد.