يحل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت منتصف الأسبوع الحالي، في زيارة دقيقة التوقيت، ومن المقرر أن يلتقي تباعاً رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، في جولة تقرأ على نطاق واسع باعتبارها محاولة فرنسية جديدة لإعادة تثبيت موطئ قدم فاعل لباريس داخل المشهد اللبناني المتأرجح.
وبحسب مصادر LebTalks الديبلوماسية، فإن لقاءات لودريان ستذهب مباشرة إلى صلب الملفات الأكثر حساسية وفي مقدمها الاستقرار الأمني جنوباً، مستقبل الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، والمسار العملي للمؤتمر الدولي المرتقب لدعم الجيش اللبناني، والذي تنظر إليه عواصم القرار بوصفه حجر الزاوية في أي مقاربة واقعية لإعادة ضبط التوازن الداخلي ومنع الانزلاق نحو فراغ أمني مفتوح.
وتكشف المعلومات عن أن الحراك الفرنسي القائم لا ينفصل عن تنسيق مسبق مع الإدارة الأميركية، التي عبرت بوضوح عن تفضيلها إبقاء زيارة لودريان محصورة بالإطار الرسمي للدولة اللبنانية وذلك بعيداً من أي محطات جانبية قد تفسر خارج سياقها.
وفي هذا الإطار، أُبلغ الموفد الفرنسي بشكل غير مباشر أن توسيع دائرة اللقاءات لتشمل مسؤولي "حزب الله" أو زيارة الضاحية الجنوبية لا ينسجم مع المناخ الدولي السائد ولا يخدم الهدف الأساسي من الزيارة في هذه المرحلة.
وتشير المعلومات نفسها إلى أن هذا التوجه ليس جديداً، إذ سبق أن التزم لودريان بالمنحى عينه في زيارته السابقة، وسط قناعة فرنسية - أميركية مشتركة بأن أي انفتاح غير محسوب قد يفرغ المبادرة الدولية من مضمونها، أو يستخدم داخلياً لتوجيه رسائل معاكسة لما يحضر له على مستوى الدعم العسكري والمؤسساتي.
في المقابل، لا تستبعد مصادر واسعة الاطلاع في حديث لموقعنا أن يعاد النظر بهذا السقف في حال برزت مؤشرات ملموسة على تبدل في مقاربة قيادة الحزب لملف السلاح ويقبل بتسليمه إلى الشرعية اللبنانية، أو في حال أبدى استعداداً عملياً للتعاون مع الدولة في ملف استكمال انتشار الجيش، لا سيما في المناطق الحساسة جنوب الليطاني.
ذلك أن المؤتمر الدولي لدعم الجيش، وفق ما يجري تداوله في الكواليس الغربية، لا يراد له أن يكون منصة مالية فحسب، بل مظلة سياسية واضحة لتكريس دور المؤسسة العسكرية كمرجعية وحيدة للأمن الميداني.
تضيف المصادر عينها أن باريس تراهن ولو بحذر على هامش ضيق لإعادة تفعيل قنوات الضغط الناعمة، مستندة إلى شبكة علاقاتها التاريخية في لبنان وإلى قناعة مفادها أن أي تسوية مستقبلية مهما تأخرت لن تمر من دون بوابة الجيش والدولة.
وتخلص المصادر بالتأكيد، أن زيارة لودريان تأتي أشبه بجس نبض شامل، لقياس مدى استعداد السلطة السياسية لتحمل مسؤولياتها، واستطلاع ما إذا كان الداخل اللبناني لا يزال قادراً على التقاط الفرصة قبل أن تقفل النوافذ الدولية واحدة تلو الأخرى.