بعد مواجهة النظام الايراني للمتظاهرين الغاضبين بكل آلات القتل والإجرام أمام أعين العالم أجمع، توالت تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى القيادة الإيرانية، وأعرب عن دعمه لحركة الاحتجاج، مع طرحه تغيير النظام في إيران التي تتطلّع الى الحرية اكثر من اي وقت مضى، والولايات المتحدة على أهبّة الاستعداد للمساعدة، بحسب ما كتب الرئيس دونالد ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، معلناً عن سلسلة من الخيارات العسكرية المحتملة في إيران، والتي باتت قاب قوسين بحسب آخر المعطيات، التي لا تستبعد سقوط المشروع الإيراني في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إنهيار كل أذرعها الميليشياوية.
اذاً المشهد الايراني يتهاوى على وقع التحذيرات والتهديدات الاميركية والاسرائيلية، ودعوة معظم الدول رعاياها الى مغادرة إيران، مما يعني إنقلاب المشهد راساً على عقب وسط معلومات من مصادر ايرانية معارضة للنظام، بأنّ الضربات باتت وشيكة جداً، الامر الذي وضع حزب الله او الذراع الابرز للايرانيين على خطوط التشتت والضياع، بعدما كان لطهران التأثير الاول على المواقف الاستراتيجية للحزب، وعلى دوره كأداة نفوذ ومواجهة لإسرائيل، فيما يواجه الحزب اليوم ضغوطاً داخلية وخارجية بالجملة، فالشروط تطوقه من كل حدب وصوب، وكل المساعدات وبمختلف انواعها سقطت وعلى طريق الزوال، ولن يبقى على ما يبدو سوى الارتباط العقائدي مع طهران.
إنطلاقاً من هنا يحاول الحزب وسط ضياعه التنقل بين الألغام السياسية، اي يطلق تارة خطابه المتشدّد كي يحفظ موقعه خصوصاً أمام بيئته، وطوراً يختار الخطاب الذي يتماشى مع الواقع فيبتعد عن السقوف العالية ويعتمد مبدأ الاحتواء، والبحث عن بدائل محلية او خارجية لتأمين إعادة الاعمار على الاقل.
هذا التأرجح بدأ منذ فترة ضمن مواقف الامين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي يُقسّم خطابه بين العصا والجزرة، ومواقفه السلبية في معظمها توحي بالانفصام، فأحياناً تصبّ في خانة الجيش والدولة وأحياناً اخرى ينقلب عليهما، فيتبجّح بضرورة الاحتفاظ بسلاحه الايراني، على حساب سيادة لبنان واستقرار أمنه، فيما الحقيقة ساطعة ويقترب وهجها مع إقتراب سيطرة الدولة على كامل اراضيها وإمساكها بزمام الامور، فيما لا تزال احلام الحزب تتواصل وتترافق مع تهديدات من هنا وهناك، أقواها التذكير بالبطولات الوهمية، ما يجعل الحزب يعيش أمجاد الماضي والوقوف على اطلال تلك الحقبة، علّه يستعيدها وإن في الاذهان وليس في الواقع الذي اصبح أليماً جداً، بحيث اصبح الحزب معزولاً... فلا حلفاء بل مجموعة خصوم تطوقه من كل الجهات الداخلية والعربية والدولية، مما يعني انّ الحل يقترب وفق مصادر سياسية متابعة لما يجري، نقلت ما يقوله ديبلوماسيون عرب وأجانب، بأنّ الايام المقبلة قد تُدخل لبنان في دروب الحل، اذ ومع انقلاب الاوضاع في إيران وتفاقم الضغوطات الدولية، تلوح في الافق معالم تغييرات اقليمية جذرية قد تودي بالتحالفات والمعادلات القائمة في المنطقة، فتقلب الامور رأساً على عقب، فهل يستلحق حزب الله نفسه ويعود الى لبنانيته؟