استرعت زيارة كل من الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، في توقيت واحد إلى بيروت، باهتمام لافت، إذ تكشف المعلومات التي في حوزة "LebTalks"، بأن هناك تواصلاً فرنسياً - سعودياً تفاعل في الآونة الأخيرة عبر قنوات ديبلوماسية، وكذلك على خط السفيرين الفرنسي في بيروت هيرفي ماغرو، والسعودي وليد البخاري، وذلك يعود إلى ايام اللجنة الخماسية، واللقاءات التي كانت تحصل في باريس، يوم كان المسؤول عن الملف اللبناني الدكتور نزار العلولا، المستشار في الديوان الملكي السعودي، وكذلك بحضور ومشاركة جان إيف لودريان.
فماذا حول هذه الزيارة لكل من لودريان وبن فرحان؟
هنا تؤكد المصادر المعنية أن زيارة لودريان تحمل ثلاث عناوين أساسية، حصرية السلاح، الفجوة المالية، ومؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس، إذ ثمة تواصل مع السعوديين والاميركيين، وهناك تنسيق فاعل حصل في الآونة الاخيرة بين واشنطن وباريس، إذ لا يمكن للاخيرة أن تقوم بأي خطوة في لبنان بعيداً من رؤية الولايات المتحدة الاميركية، ما استدعى هذا التنسيق والتفاعل، بعدما تماهى الموقف الفرنسي مع الاميركي حول النظرة إلى حزب الله بصفته حزباً ارهابياً، وضرورة تطبيق قرار مجلس الوزراء، أي حصرية السلاح، لذلك لودريان سيبحث هذه الملفات، وقد يشارك في لجنة الميكانيزم إلى جانب الاميركيين، بعدما كان هناك فيتو أميركي، لكن هذه المسألة أزيلت، والتنسيق قائم على قدم وساق، على ضرورة أن يسلم حزب الله سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وعلى هذه الخلفية فإن واشنطن وافقت على مؤتمر دعم الجيش في باريس، وكان هناك تنسيق فرنسي - سعودي على ضرورة مشاركة السعودية الفاعلة التي تعطي زخماً، إذ عندما تشارك الرياض عندئذ كل دول مجلس التعاون الخليجي ستشارك في هذا المؤتمر، ناهيك عن موضوع الفجوة المالية والتي هي صناعة فرنسية، بمعنى كان هناك أجواء ومعلومات بأن الفرنسيين قدموا استشارات كبيرة من كبار المستشارين الماليين في فرنسا، وفي أكبر المعاهد والجامعات، حول النظرة إلى اموال المودعين والفجوة المالية، وكانت نتيجة اصرار ودور فرنسي، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام والمعنيين.
أما بشأن زيارة الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، فهي لا تنفصل عن زيارة لودريان حول حصرية السلاح والعملية الاصلاحية، وموضوع مؤتمر دعم الجيش، ولكن من الطبيعي أن لقاءات الامير يزيد بن فرحان ستتناول خطوات عدة، خصوصاً ما جرى في الآونة الاخيرة حول مسألة ابو عمر التي تعني السعودية كثيراً، وذلك هو موضع معالجة ومتابعة، والسعوديين لا يتدخلون في هذه المسألة، لكن من الطبيعي سيبحث هذا الامر، لاسيما حول الذين تورطوا واساؤوا إلى حضورهم ودورهم النيابي والسياسي وعلى مختلف الصعد، وسيكون ذلك موضع محاسبة في الانتخابات النيابية المقبلة، فيما بات جلياً أن السعودية ايضاً هي على مسافة واحدة من كل نواب السنة، وبالتالي ستبحث هذه المواضيع في لقاءات منفصلة للامير يزيد بن فرحان مع المعنيين بهذا الامر، وتحديداً دار الفتوى، وصولاً إلى اصرار السعودية حول ما تم التوافق عليه، أي حصرية السلاح، والاصلاحات المالية والادارية.
لذلك يبقى هناك تلاقياً وتواصلاً سعودياً - فرنسياً، وتماهياً حول هذه النقاط المشار اليها.