الخولي: لإنهاء منظومة المولدات الخاصة وحماية المواطن من الاحتكار

khooli

عقد المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي مؤتمرا صحافيا بعنوان:"أكبر عملية نهب منظّمة تحت غطاء تسعيرة رسمية؟ كيف موّل اللبنانيون منذ 2010  شراء الـ 70.000 ألف مولّد"، في مقر بيت العامل - جل الديب، في حضور الهيئة الادارية للتحالف.

وقال:"إن هذا المؤتمر لا يأتي من فراغ، ولا يُعقد كحدث معزول، بل يندرج ضمن سلسلة متواصلة من المؤتمرات والتحركات والضغوط القانونية والإعلامية  التي خضناها خلال الاعوام الماضية، والتي أفضت فعلياً إلى تحقيق إنجازات ملموسة، أبرزها: إلزام عدد كبير من أصحاب المولدات بتركيب العدادات، فرض تركيب الفلاتر والالتزام - ولو جزئياً - بقرارات وزارة البيئة، والتقدم باقتراح قانون خاص ينظّم قطاع المولدات الكهربائية الخاصة".

تابع:"غير أنّ ما نطرحه اليوم يتجاوز الإصلاح الجزئي، ويتجاوز المعالجات التقنية الموضعية. فنحن اليوم لا نُطالب بتنظيم قطاع، بل نضع نظاماً كاملاً من النهب المشرع أمام المساءلة الوطنية والقضائية، لهذا، نصرّ على أن يكون هذا المؤتمر الأخير في هذا الملف، لا لأن القضية انتهت، بل لأن كل المعطيات باتت مكتملة، وكل الوقائع موثّقة، وكل الذرائع سقطت ولأن مرحلة الكلام يجب أن تنتهي لتبدأ مرحلة المحاسبة واسترداد الحق العام".

اضاف:"نحن لا نتحدث عن خلل تقني، ولا عن خطأ في احتساب تسعيرة، ولا عن اجتهاد إداري، نحن نتحدث عن نظام نهب ممنهج، حوّل المولدات الخاصة إلى دولة داخل الدولة وحَوّل المواطن اللبناني إلى مموّل قسري لأرباح خيالية بلا أي مخاطرة.

أولاً: الفضيحة المركزية - "تهالك" وهمي بمليارات الدولارات

أخطر ما ورد في جدول التسعيرة المعتمد منذ عام 2010، والذي لا يزال وزير الطاقة والمياه جو الصدي متمسكاً به من دون أي تعديل جوهري، هو بند تهالك المولد المفروض كل 15,000 ساعة تشغيل.

وفق هذا البند: يُفترض تغيير المولد كل 833 يوماً فقط أي كل سنتين وثلاثة أشهروهذا مخالف للواقع التقني بالكامل.

الأرقام لا تكذب:عدد المولدات العاملة في لبنان: حوالي 11,000 مولد فرض رسم تهالك دوري ومتكرر منذ عام 2010 حتى 2025 الأموال المدفوعة من جيوب اللبنانيين تحت هذا البند وحده

 توازي ثمن شراء أكثر من 70,000 مولد جديد

نكررها بوضوح لا يحتمل التأويل:

   70  ألف مولد في بلد لا يملك فعلياً سوى 11 ألف مولد.

السؤال الجوهري:

أين ذهبت هذه الأموال؟ من اشترى هذه المولدات؟ هل استُبدلت فعلاً؟ أم أن المواطن اللبناني دفع ثمن المولد الواحد ثماني مرات وأكثر؟ خصوصاً أن المشتركين:

يدفعون كلفة ثابتة تشمل: صيانة، تصليحات، عمال، تشغيل، ما يرفع العمر الافتراضي التقني للمولد إلى 80 ألف ساعة، لا 15 ألف ساعة. وبناءً عليه، نعلنها بوضوح:

جميع المولدات العاملة في لبنان أصبحت، بحكم التمويل، ملكاً فعلياً للشعب اللبناني.

وأصحاب المولدات: ليسوا مالكين، بل مشغّلين وحراساً قضائيين لمعدات موّلتها الناس من فقرها وحرمانها.

دعوة مباشرة للقضاء اللبناني
وقال:"نطالب بفتح تحقيق شامل وفوري بجرائم محتملة تشمل:الإثراء غير المشروع - الاحتيال- استيفاء أموال دون وجه حق- إساءة استعمال السلطة -التواطؤ الإداري والتحقق مما إذا كان قد تم فعلاً: شراء 70 ألف مولد بقيمة تقديرية تقارب 4 مليارات و550 مليون دولار أميركي خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2025".

تابع:"ثانياً: تسعيرة مفخخة تضمن أرباحاً بلا مخاطر. إن جدول التسعيرة الحالي: لا يعكس كلفة تشغيل، بل يشكّل دفتر أرباح مضمونة بقرار وزاري. إذ يفرض على المواطنين: اشتراكات ثابتة متصاعدة بلا أي مبرر اقتصادي،- تحميلهم كلفة شبكة توزيع سبق أن دفعوا ثمنها،- اقتطاع 11% هدر تقني وغير تقني من كامل الفاتورة، إضافة كلفة توزيع تنكة المازوت،-إضافة 10% للمناطق الجبلية فوق 700 متر رغم توحيد سعر المازوت،- فرض كلفة ثابتة تشمل: صيانة، عمال، مكاتب، محاسبة، جباية، إيجارات، اتصالات وتنقلات، ثم، وفوق كل ذلك، إضافة ربح صافٍ بنسبة 10% على كامل الفاتورة. في حين أن:أرباح مقدمي خدمات مماثلة لا تتجاوز 5%، بينما يحقق أصحاب المولدات أرباحاً شهرية بعشرات آلاف الدولارات".

تابع: "ثالثاً: احتكار مشرعن وخنق ممنهج للمنافسة: إن وزارة الطاقة والدولة اللبنانية: تكرّسان احتكاراً جغرافياً،وتمنعان أي منافسة، وتفرضان "خلوّاً" مرتفعاً على أي مستثمر جديد. النتيجة: يُقفل السوق، يُحمى المحتكر، ويُسحق المواطن".

اضاف: "رابعاً: جريمة بيئية وصحية برعاية رسمية: لم يكتفِ هذا القطاع بالنهب المالي، بل تحوّل إلى قنبلة صحية ساهمت في رفع معدلات السرطان في لبنان إلى حدود 50%. في ظل: تجاهل فاضح لقرارات وزارة البيئة،وعدم إلزام تركيب الفلاتر،وآلاف المولدات المخالِفة داخل أحياء سكنية مكتظة. وهذا يشكّل:

اعتداء مباشراً على الحق في الحياة والصحة والبيئة السليمة، ويحمّل الحكومة ووزارة الطاقة مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة".

وطالب التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة بإعادة هيكلة فورية وشاملة لتسعيرة المولدات على أساس الكلفة الفعلية فقط، بما يخفض الفاتورة بما لا يقل عن 30%. تسليم المولدات إلى البلديات باعتبارها ملكاً عاماً.اعتبار أصحاب المولدات مشغّلين لا مالكين، تكليف البلديات بإدارة هذا القطاع، التطبيق الفوري لقرارات وزارة البيئة وفرض تركيب الفلاتر، وضع إطار قانوني وتنظيمي شفاف يعيد الاعتبار لمبادئ: العدالة - المساءلة - حماية المستهلك - الصحة العامة".

وقال: "قطاع المولدات الخاصة لم يعد شأناً تقنياً ولا ظرفاً استثنائياً، بل أصبح نموذجاً فاضحاً لفشل الحوكمة وتواطؤ القرار العام مع مصالح ريعية على حساب الناس وصحتهم وكرامتهم. وهذا النموذج:غير مقبول اقتصادياً،غير مقبول اجتماعياً،غير مقبول بيئياً، وغير مقبول أخلاقياً، وسنذهب في هذه المعركة حتى النهاية، حتى المحاسبة وحتى استرداد الحق العام كاملاً. إننا، من هذا المنبر، نُحمّل وزير الطاقة والمياه الحالي كامل مسؤوليته القانونية والإدارية، خصوصاً بعدما وصف بنفسه في الامس هذا الملف بأنه كارثة.

فمن يقرّ بوجود الكارثة، لا يحقّ له الاكتفاء بوصفها ولا يجوز له الاكتفاء بإدارتها، بل يصبح ملزماً بإنهائها. لإن وزير الطاقة هو الوصي المباشر على هذا القطاع والمقرِّر الوحيد لتسعيرة المولدات، وصاحب الصلاحية الكاملة لتعديلها أو إسقاط بنودها المجحفة".

واكد ان "إنهاء هذا الملف لا يحتاج إلى موازنات مالية، ولا إلى قروض، ولا إلى خطط إنقاذ دولية، بل يحتاج فقط إلى قرار إداري شجاع يضع مصلحة اللبنانيين فوق دويلة مافيا المولدات، كما نرفض بشكل قاطع سياسة الهروب إلى الأمام، وسياسة الاكتفاء بلوم من سبق، لأن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون ترف تبادل الاتهامات"، الفتا الى ان "ما يطالب به  اللبنانيون اليوم، هو الانتقال من منطق التبرير إلى منطق المبادرة، ومن إدارة الأزمة إلى تفكيكها، ومن حماية الاحتكار إلى حماية المواطن. وعليه، فإننا نضع وزير الطاقة أمام مسؤوليته التاريخية إما أن يبادر فوراً إلى إصلاح هذا القطاع وإنهاء منظومة المولدات كما هي قائمة اليوم، وإما أن يتحمّل كامل تبعات الاستمرار في هذه الكارثة، سياسياً وإدارياً وقانونياً".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: