الخلفيات الجيو سياسية لموقف السعودية المانع للضربة الاميركية

S3OUDYE-AMERICA

كثرت التساؤلات منذ ساعات عن سبب أو أسباب سعي المملكة العربية السعودية لوقف أي ضربة اميركية على إيران ونجاحها الى جانب سلطنة عمان ودولة قطر ومصر وتركيا في اقناع الرئيس دونالد ترامب في التريث وتأجيل الضربة إفساحاً في المجال أمام إعطاء النظام الايراني "فرصة اخيرة للحل السلمي".

باختصار شديد نقول إن اسباب الرياض جيو سياسية بامتياز وأهمها :

أولاً: شكوك المملكة في ان البديل عن النظام الايراني سيكون لصالح الرياض وقد يكون البديل أخطر على مصالح المملكة الاستراتيجية سيما وإن الرياض لا تزال متمسكة باتفاقية "بيكين" مع الايرانيين ليكون بامكانها المضي قدماً في مشاريعها الانمائية والاقتصادية والتجارية في ظروف مستقرة ومسالمة.

ثانياً: البديل عن النظام الإيراني الحالي سيكون حليف لإسرائيل ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرياض ترفض مثلاً عودة ابن الشاه رضى بهلوي ما سيضيق الخناق والضغط السياسيين والجيو سياسي على المملكة لجهة مواجهة اسرائيل ومخططاتها لجر المملكة لسلام غير مقنع لها .

وهذا الاعتبار يناقض كل ما سبق وقيل وعمل عليه حتى من الادارة الأميركية الحالية في ان الرياض تستعد للالتحاق بالاتفاقيات الابراهيمية .

ثالثاً: الخلاف السعودي الاماراتي المستجد علناً والضاغط حول الموضوع اليمني والذي بجعل الرياض تبعد عنها المواجهة على اكثر من صعيد اقليمي سيما وأن دولة الامارات طبعت مع اسرائيل خلافاً للمملكة بناء لموقفها المبدئي من عدم التطبيع أو السلام إلا بعد توفير شرط حل الدولتين في فلسطين.

رابعاً: الرياض تخاف على أمنها الاقتصادي والاستراتيجي فتريد ضمانات من واشنطن بالامساك بالوضع الاقليمي في حال سقوط النظام الايراني وواشنطن والرئيس ترامب لا يمكنه منح ضمانات للسعوديين لسببين :

الاول ان الرئيس ترامب والى جانب المعارضة الداخلية من بعض الجمهوريين والديموقراطيين لضرب ايران يواجه معارضة تركية كبيرة انطلاقاً من قلق تركيا من توسع الحالة الانفصالية الكردية في حال تفجر ايران وسقوط نظامه بالاضافة الى معارضة مصر للضربات مخافة تفجر الوضع الاقليمي بسقوط النظام الايراني .

الثاني لأن الرئيس ترامب نفسه مع ادارته وفريق عمله ليس الى الآن مقتنع بتوحد المعارضة الايرانية للإمساك بإيران بعد سقوط النظام فالإتصالات بين البيت الابيض وفريق الامن القومي والمعارضة الايرانية قائمة ومتواصلة الى حين التوصل الى جبهة معارضة ايرانية متماسكة تستطيع بدعم اميركي وأوروبي وخليجي الامساك بالوضع الايراني عند سقوط النظام الحالي .

ما يجمع عليه الجميع من الرياض وحتى واشنطن مروراً بأنقرة والقاهرة ان منع الضربة الاميركية على ايران ليس محبة بالنظام الايراني بل صوناً لكلمة السر الوحيدة "ماذا بعد غد؟".

وعليه تأجلت الضربة لحين اكتمال المزيد من المحادثات والمفاوضات على اكثر من قناة ما يؤكد ما ذهبنا عليه في اخر ما كتبناه من ان الضربة متأرجحة بين الحتمية والتأني… الجيو سياسي والاستراتيجي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: