الإنذار الأخير.. حين يُكتَب مصير إيران بديبلوماسية القوة

279475

تتصاعد الضغوط الدولية على طهران ويتكثف الحراك الديبلوماسي العربي تجاه واشنطن، في وقت تتقدّم الأزمة الإيرانية نحو مرحلة مفصلية تُرسم فيها الخيارات بين التفاوض القاسي أو المواجهة المفتوحة، وسط مقاربة أميركية تقوم على كسب الوقت وانتزاع التنازلات قبل الذهاب إلى الحسم.

لفتت مصادر ديبلوماسية غربية إلى أن الوساطات العربية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدّت إلى تجميد الضربة العسكرية على النظام الإيراني، إلا أن هذا التجميد لا يُعدّ تراجعاً عن الخيار العسكري، بل مناورة أميركية تهدف إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من طهران.

وبحسب المصادر، فإن المطالب الأميركية تشمل حزمة شروط قاسية وواسعة، أبرزها، السيطرة على ملف البترول، تنحّي المرشد الإيراني علي خامنئي، تفكيك الترسانة الصاروخية الباليستية، الإيقاف الفوري لتخصيب اليورانيوم وتسليمه إلى الولايات المتحدة أو روسيا، وضع إدارة أميركية مباشرة لقطاع النفط، تفكيك الحرس الثوري، وضمان تفكيك حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، إضافة إلى انضمام إيران إلى الاتفاق الإبراهيمي.

وتشير المصادر  في حديث لموقع LebTalks إلى أنه، في حال التزام طهران بهذه الشروط، ستُوقف الولايات المتحدة الضربة العسكرية، وترفع العقوبات تدريجياً، على أن يلي ذلك إجراء انتخابات ديموقراطية في إيران تحت مراقبة دولية.

ومن المؤكد أن عدم التزام إيران بالمطالب الأميركية سيؤدي إلى فشل الوساطات بالكامل، على أن تتجه الولايات المتحدة إلى ضربة عسكرية قوية ومفتوحة تستمر إلى حين إسقاط النظام الإيراني كلياً.

وتلفت المصادر إلى أن ما يحصل هو مسألة وقت لا أكثر، داعية إلى ترقّب التطورات بهدوء خلال هذا العام، الذي تصفه بـ"عام الحزم والقرار والتغيير"، معتبرة أن استقرار الشرق الأوسط والسلام في المنطقة مرتبطان بآخر حلقة أساسية، وهي إيران.

وتشدد المصادر على أن هذه الشروط، رغم قساوتها، تُعدّ واقعية في نظر واشنطن وحلفائها، في ظل إنهاك المنطقة من الحروب والمماطلة في الحلول.

وتشير المصادر إلى أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتضمن مهل محددة، خصوصاً فيما يتعلق بالعمل العسكري، لافتة إلى أن أي تحرك عسكري يُبنى على عامل المفاجأة.

وتقول إن أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد على المناورة وشد الأنفاس، وأن أي فشل للمفاوضات المباشرة سيؤدي إلى تحرك الآلة العسكرية الأميركية من دون سابق إنذار أو توقيت محدد، مشددة على أن من يملك قرار توقيت الهجوم هم الأميركيون، فيما القرار بشأن التراجع أو التنازل بيد النظام الإيراني.

وتلفت المصادر إلى أن إيران باتت على أعتاب تغييرات حاسمة، ومع وجود ترامب في البيت الأبيض لا مجال للنقاش أو اللعب، والنظام الإيراني أصبح مكبّلًا استخباراتياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً، وفرص النجاة الأخيرة مشروطة بالتغيير الفوري والتنازل عن بعض الملفات الحيوية، وهذا يمثل آخر دواء قبل مواجهة الأزمة الكبرى.

وبين مناورة سياسية وضربة مؤجّلة، تبدو إيران أمام لحظة فاصلة لا تحتمل التسويف، فيما تضع واشنطن قواعد اشتباك جديدة عنوانها الحسم لا الاحتواء. ومع انعدام هوامش المناورة، هل يختار النظام الإيراني التراجع المحسوب، أم يندفع نحو مواجهة تغيّر ملامح الشرق الأوسط بأكمله؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: