"الاعلام" السورية لـ"قسد": لا حكم ذاتياً خارج سيادة الدولة

Kurdish civilians gather with their weapons in the city of Qamishli on January 20, 2026 as the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) called for "young Kurds, men and women" both within and outside Syria to "join the ranks of the resistance". Negotiations have collapsed between the Syrian president and the chief of the country's Kurdish-led forces, a Kurdish official told AFP, as the army deployed reinforcements to flashpoint areas in the north. (Photo by Delil SOULEIMAN / AFP)

ينذر تعثّر المفاوضات بين الدولة السورية و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) بتصعيد سياسي وميداني، ويعيد طرح الأسئلة حول مستقبل "قسد" والإدارة الذاتية الكردية، ومصير مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

وجاء هذا التطوّر بعد تصريحات لممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر، اعتبر فيها أن الشرط الوحيد الذي تضعه السلطات السورية هو "الاستسلام غير المشروط" لقوات "قسد"، ما فتح الباب أمام جدل واسع حول حقيقة ما يجري في كواليس المفاوضات، واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

في هذا السياق، قال الباحث السياسي في وزارة الإعلام السورية عمر أبو ليلى لـ"النهار" إن الدولة السورية "منحت قوات سوريا الديموقراطية فرصة كافية، امتدت لأكثر من عام، وصولاً إلى الأسابيع القليلة الماضية، للالتزام باتفاق العاشر من آذار (مارس)، وكذلك الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع أخيراً، والذي ينص على دمج عناصر قسد كأفراد، وبسط سيادة الدولة السورية على كامل الأراضي السورية، بما فيها مناطق الجزيرة السورية".

وأوضح أبو ليلى أن "تعنّت قسد، ولا سيما القيادات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ومحاولتها دفع الدولة السورية نحو سيناريو عسكري، هو ما أدى إلى هذا المسار المتأزّم"، مؤكداً أن "الدولة السورية حسمت خيارها باستعادة السيطرة الكاملة على محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وقد تحقق ذلك جزئياً بالفعل في الرقة ودير الزور وأجزاء واسعة من الحسكة".

أضاف أن "قسد لا تزال تروّج لخطاب المظلومية، إلا أن هذه السردية باتت مكشوفة"، مشدّداً على أن "الضامن الحقيقي والوحيد لحقوق الأكراد في سوريا هو الدولة السورية". ولفت إلى أن الرئيس أحمد الشرع "أصدر مرسوماً رئاسياً خلال الأيام الماضية، حدّد فيه الحقوق المدنية والثقافية واللغوية التي يستحقها الأكراد، والتي حُرموا منها لعقود طويلة".

ودعا أبو ليلى إلى "الفصل بين الأكراد كمكوّن وطني سوري أصيل، وبين قسد كتنظيم عسكري – سياسي"، معتبراً أن "قسد لم تمثّل يوماً الأكراد، ولن تكون المعبّر عن حقوقهم". وأكّد أن "الدولة السورية وحدها قادرة على حماية حقوق جميع مكوّناتها، بمن فيهم الأكراد".

وفي ما يتعلّق بالواقع الميداني، أشار إلى أن الدولة السورية "ماضية في بسط سيطرتها على السجون، والمعابر الحدودية مع تركيا والعراق، والحدود الدولية، إضافة إلى موارد الطاقة والثروات الطبيعية في شمال شرق سوريا"، موضحاً أن "لا بديل عن هذا المسار في ظل إجماع دولي متزايد على أن استقرار سوريا يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها".

واعتبر أبو ليلى أن "وجود حزب العمال الكردستاني في سوريا بات يُنظر إليه دولياً على أنه مصدر تهديد أمني، ليس لسوريا وحدها، بل لدول الجوار والمنطقة"، مضيفاً أن "خيارات الدولة السورية واضحة ولا تراجع عنها، ومن الأفضل لقسد تسليم هذه المناطق والانخراط في الحل السياسي".

وعن المفاوضات مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، كشف أبو ليلى أن الأخير "تلقّى خلال لقائه مع الرئيس أحمد الشرع عروضاً جيدة جداً في إطار حرص الدولة السورية على تجنّب إراقة الدماء، وفتح الباب أمام اندماج عناصر قسد في مؤسسات الدولة، ولكن من دون أي صيغة محاصصة سياسية أو عسكرية".

وختم بأن "الساعات المقبلة قد تكون حاسمة في إنهاء هذا الملف"، مشيراً إلى أن "كل المحاولات الرامية إلى جرّ سوريا نحو سيناريو مفتوح محكومة بالفشل، في ظل توافق دولي على أولوية وحدة سوريا، وسيادتها، وإنهاء أي وجود لتنظيمات ذات أجندات عابرة للحدود".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: