أشارت أوساط ومصادر مطلعة، الى أن تفاصيل دقيقة تتعلّق بعمل لجنة "الميكانيزم" المعنية بمتابعة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة تحيط بمسار المفاوضات.
ووصفت أوساط مطلعة اللجنة بأنها "ملجأ في أدغال مليئة بالوحوش"، معتبرةً أنّها، على الرغم من صعوبتها وحدّة طروحات بعض الأطراف داخلها، تبقى الإطار الوحيد المتاح أمام لبنان، في ظل غياب أي بدائل عملية.
وبحسب معلومات "الجديد"، طرح الوفد اللبناني خلال جولتي التفاوض اللتين عُقدتا في 3 و19 كانون الأول في الناقورة بندين خلافيين مع الجانب الإسرائيلي، تمحورا حول عودة المواطنين إلى منازلهم وأراضيهم في القرى المدمّرة، ورفض أي صيغ بديلة عن إعادة الإعمار الاقتصادي التي تبدأ بإعادة بناء هذه القرى بالكامل، مؤكّدًا أنّ لبنان لن يوافق على أي مقاربات مغايرة.
وفي الجولة الثانية من المفاوضات، أصرّ الوفد اللبناني على إصدار بيان رسمي عن لجنة الميكانيزم يُشيد بنجاح الجيش اللبناني في بسط سيطرته جنوب نهر الليطاني، إلا أنّ إسرائيل حالت دون ذلك عبر إصدار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بيانًا منفصلًا، ما قطع الطريق أمام صدور موقف موحّد عن اللجنة.
وأفادت المعلومات بأن تأخّر انعقاد الجولة التي كانت مقرّرة في 14 كانون الثاني يعود إلى أزمة داخلية في بنية لجنة الميكانيزم نفسها، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، فضلًا عن التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة على عمل اللجنة لـ"الجديد" أنّ لبنان لا يزال متمسّكًا بالميكانيزم باعتباره الإطار التفاوضي الوحيد المتاح، ويطالب سائر الأطراف بعقد جلسة جديدة في أقرب وقت ممكن، مشيرةً إلى أنّ رئاسة الجمهورية والحكومة والوفد المفاوض باتوا جميعًا جاهزين لاستئناف المفاوضات، سواء على مستوى الطروحات السياسية أو لجهة أداء الجيش اللبناني على الأرض.
كما أوضحت المعلومات أنّ مسألة رفع مستوى التمثيل السياسي للبنان داخل اللجنة لم تُطرح رسميًا حتى الآن، إلا أنّ هذا الأمر كان سيأتي تلقائيًا في حال حقّقت الميكانيزم نجاحًا ملموسًا في عملها.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ الطروحات التي قدّمها الجانب الإسرائيلي داخل اللجنة وُصفت بالقاسية، إلا أنّ مضمونها بقي محصورًا في الجانب الأمني من المفاوضات، من دون التطرّق إلى الأبعاد السياسية أو الاقتصادية الأوسع للنزاع.