الى متى ستبقى الطائفة الشيعية رهينة لـ"الحزب"؟!

chi3a

"الكيل طفح ونريد أن نعيش ما تبقى لنا من عمر بسلام وطمأنينة، وعليهم أن يفهموا أننا شعب معطاء محب للحياة، ورافض للموت المفروض علينا".

هذه الكلمات باتت تردّدها فئة كبيرة من البيئة الشيعية التي كانت حاضنة لحزب الله وبالعلن، بعدما كانت تقال بطريقة خفية والسبب معروف، لكن امام هول ما يحصل من سقوط يومي للضحايا والدمار الهائل لجنى العمر بسبب "حرب الإسناد ووحدة الساحات"، وُضعوا أبناء الطائفة الشيعية ضمن إطار ضيّق بعيد عن ثقافة الحياة والعيش، ما ادى الى تململ كبير ضمن صفوفهم، لا يزال يتراكم منذ زمن الحروب المتتالية التي خاضها حزب الله في سوريا الى جانب النظام السوري، فدفعت الطائفة الشيعية الأثمان الباهظة من البشر والحجر، إضافة الى حملة العداء التي شنّها الحزب على مدى سنوات ضد دول الخليج، والتي أثّرت سلباً على الوجود الشيعي في تلك الدول والعالم بشكل خاص.

والنتيجة القاتمة هذه ادت الى إختفاء الشعارات التي كان يطلقها المناصرون والمؤيدون لحزب الله، لأنّ الوضع الأمنيّ المخيف وإمكانية إتساع الحرب، باتا يشكلان مصدر القلق الأول، فصورة غزة لا تغيب عن عيون اللبنانيين الخائفين من تحوّل لبنان الى غزة ثانية، ومن التهديدات المتكرّرة بشنّ الحرب الواسعة، وما يجري يومياً في مناطق الجنوب يؤكد ذلك، اذ بدأت ملامح تلك الحرب الشرسة تظهر بوضوح على غرار ما جرى امس في شمال الليطاني، وتعرّض بلدات جرجوع وقناريت والكفور وانصار والخرايب لقصف غير مسبوق نتج عنه دمار هائل، ما يشير الى توقيت زمني أسود بات قاب قوسين سيحمل معه المزيد من الويلات والخراب.

 في المقابل يستمر حزب الله عبر مسؤوليه بإعلاء الصوت وتكرار "الاسطوانة" الشهيرة بعدم تسليم السلاح، وعبارة "طويلة على رقبتن وفشرتو" وتوابعهم، والهجوم على كل مَن لا يوافقه الرأي، فأتاه الرد ليس فقط من الفريق الآخر، بل من بعض الجنوبيين الشيعة الذين عبّروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن توقهم الى التحرّر من قبضة الحزب، ورفضهم احتكاره للتمثيل الشيعي، وتوظيفه في الانخراط في حروب المنطقة باسم إيران، من دون مراعاة تداعيات ذلك على لبنان، فحتى الجمهور الذي كان مقرّباً من حزب الله ويستفيد من خدماته المالية، يعاني من الضياع بعد الخسائر التي مُني بها، لذا يبحث اليوم عن راحة البال التي يفتقدها بعدما إنقلبت اوضاعه رأساً على عقب.

الى ذلك انتشرت تسجيلات صوتية لمواطنين غاضبين من الطائفة الشيعية، وهم يعبّرون علناً عن امتعاضهم من تمادي حزب الله، ومن الخسائر بالارواح والهلاك الذي يتكبّدونه، فيما لا تزال خطابات مسؤولي الحزب تطلق تحت عنوان المكابرة والإستعلاء والشعارات الفارغة التي اوصلته تحت سابع أرض، اذ يرفض الاعتراف بالهزيمة ويعيش أوهام الانتصارات والشعارات الزائفة ويأخذ الطائفة رهينة، فيما تنتظره مرحلة هي الاصعب لأنّ الآتي أعظم، فلا خيار للحزب سوى تسليم سلاحه بعدما إتخذ القرار الرسمي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: