اكد رئيس الجمهورية جوزاف عون على ضرورة وقوف الدولة الى جانب كل مؤسساتها وجميع أبنائها، وعلى أهمية الاستثمار بمراكز البحوث والانسان لجعل العلم في خدمة الوطن وصناع القرار فيه. وقال:" ان اكثر ما يميز لبنان هو ثروته البشرية التي لا تنضب وطاقاته الوطنية التي يعول عليها في صناعة المستقبل".
موقف الرئيس عون جاء خلال لقائه الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية السيد شادي عبد الله على رأس من المجلس قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، الذي القى كلمة أشار فيها الى "ان المجلس أُنشئ في عهد الرئيس فؤاد شهاب العام 1962 ضمن رؤية وطنية لبناء دولة المؤسسات، ويضم اليوم شبكة من المراكز العلمية الوطنية التي تغطّي مجالات أساسية لخدمة الدولة والمجتمع، وتشكل في مجموعها منظومة علمية متكاملة وتشمل: المركز الوطني للجيوفيزياء، والمركز الوطني للعلوم البحرية، والمركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر، والمركز الوطني للاستشعار عن بعد، إضافة إلى هيئة الطاقة الذرية اللبنانية. وكل هذه المراكز تحوّلت خلال السنوات الأخيرة وخصوصا خلال الحرب الأخيرة، إلى أدوات عمل وطني مباشر نفذت مهام متعددة ومتزامنة".
وأشار الى انه و"في إطار تقييم الأضرار خلال الحرب الأخيرة، وبالتعاون مع البنك الدولي، ساهم المجلس في إعداد تقييم للأضرار والاحتياجات (RDNA) ، من خلال إنتاج خرائط وبيانات عالية الدقة حول حجم الدمار الذي طال البنى التحتية، المساكن، الطرق، المحطات، المدارس، والممتلكات العامة، استخدمت معطياتها مباشرة في التقارير الرسمية،وفي الاجتماعات الدولية ومع الجهات المانحة.
أضاف :"كما عمل المجلس في القطاع الزراعي، بالشراكة مع وزارة الزراعة، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الغذاء العالمي، على إعداد خرائط متخصصة للاضرار في هذا القطاع. وشكلت بياناته أساسًا لتقدير الخسائر، ولإعداد خطط التعافي والدعم الموجّه للقطاع الزراعي، وحماية الأمن الغذائي. وتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في برامج تعزيز صمود نساء الجنوب بعد الحرب. كما تولى خلال الحرب، الرصد اليومي للاعتداءات، وأنتج خرائط لحظية ومعلومات رسومية تحليلية وثقت الاعتداءات وتداعياتها المكانية، وقد استُخدمت هذه المنتجات من قبل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ورئاسة مجلس النواب، إضافة إلى جهات رسمية ودبلوماسية.
كذلك، نفذ المجلس تقييما علميًا لوضع الإهراءات بالشراكة مع وزارتي الاقتصاد والتجارة والبيئة، من خلال مسوحات هندسية وجيولوجية ونماذج تحليلية لتقدير مستوى الخطورة والتداعيات المحتملة، دعما لقرارات السلامة العامة والإدارة الرشيدة للمخاطر. وفي مجال التخطيط العمراني دعم المجلس المديرية العامة للتنظيم المدني عبر تقييم بنيتها الرقمية، وإنشاء قواعد بيانات جيوماتيكية، وإعداد خارطة طريق للتحول الرقمي ، شملت تحديث الخوادم والبنية التحتية التقنية. وطوّر تطبيقات رقمية لرصد الأبنية الحكومية، وتقييم أوضاعها، وتصنيف مستويات الخطورة، الى غيرها من الجهود التي قام بها على صعد مختلفة من دون تحميل الخزينة العامة أي أعباء مالية إضافية، بل عبر الموارد الذاتية والمشاريع الممولة خارجيًا، وبجهود باحثين وتقنيين عملوا في ظروف صعبة، وغالبًا فوق طاقتهم التشغيلية، رغم أن قانون إنشاء المجلس ينص صراحة على تخصيص 0.1% من الموازنة العامة للدولة لدعم البحث العلمي، وهو نص لم يُطبّق فعليًا منذ سنوات طويلة".
واعرب عبد الله عن تطلع المجلس في العهد "الذي نراه مرحلة لإعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها"، الى رعاية الرئيس عون لإنصاف الباحثين ودعم البحث العلمي، وتمكين المجلس من الاستمرار في أداء دوره كذاكرة علمية للدولة ومرجع موثوق للقرار العام. ووجه دعوة الى رئيس الجمهورية لزيارة المجلس ومراكزه المتخصصة للاطلاع عن قرب على عمل الباحثين والتقنيين، وعلى الإمكانات العلمية التي وُضعت في خدمة الدولة في اصعب الظروف".
ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد مثمنا عاليًا "الدور الريادي الذي يضطلع به المجلس في توجيه البحث العلمي وربط المعرفة بخدمة الوطن وتنمية المجتمع فيه". وقال:" ان الإنجازات التي تحققونها تفوق بكثير الإمكانات المتوفرة لديكم وهذا ما يميز اللبنانيين في قدرتهم على الابداع والمبادرة في اصعب الظروف وما يعكس محبتهم لوطنهم وايمانهم به".
ورأى رئيس الجمهورية "ان من واجبات الدولة الوقوف الى جانب كل مؤسساتها وجميع أبنائها"، مشددا على أهمية مراكز البحوث في كل دول العالم، وعلى ضرورة الاستثمار فيها كما في الانسان لجعل العلم في خدمة الوطن وصنّاع القرار فيه". وقال:
"ان اكثر ما يميز لبنان هو ثروته البشرية التي لا تنضب وطاقاته الوطنية التي يعول عليها في صناعة المستقبل".
على صعيد آخر، شهد قصر بعبدا لقاءات نقابية وسياحية. وفي السياق، استقبل الرئيس عون نقيب أطباء الاسنان في طرابلس الدكتور ميلاد ديب مع وفد من النقابة، وألقى كلمة قال فيها :"يشرفنا ويُسعدنا كنقابة أطباء الأسنان أن نلتقي بكم اليوم، ونتقدم من فخامتكم بجزيل الشكر والامتنان على حفاوة الاستقبال. إن لقاءكم مدعاة فخر لنا، وأنتم رمز الأمان والاستقرار، وضمانة وحدة الوطن ومؤسساته.
نغتنم هذه المناسبة لنعبر عن احترامنا العميق لشخصكم الكريم ولنبارك قيادتكم الحكيمة، متمنين لكم دوام الصحة والعافية، لما فيه خير لبنان واللبنانيين، إذ أننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى دوركم الوطني الجامع.
تعاني نقابتنا من أزمة مالية خانقة نتيجة احتجاز أموالها في المصارف و إحتجاز اموال الصندوق التعاضدي لاطباء الاسنان في الشمال، رغم أنها أموال مملوكة للنقابة ومحصّلة وفق الأصول، ولا نستطيع التصرف بها أو سحبها، لا سيما لمساعدة الزملاء المتقاعدين وأصحاب الحاجات الملحة. من هنا، نلتمس من فخامتكم دعمنا وإعطاء التوجيهات اللازمة لتطبيق القوانين المرعية بما يتيح تحرير هذه الأموال. كما نضع بين أيديكم معاناة القطاع من انتشار منتحلي صفة، لبنانيين وغير لبنانيين، إضافة إلى مستوصفات ومختبرات غير شرعية، ما يشكل خطرًا على صحة المواطنين ويستدعي إيعازًا واضحًا لتطبيق القانون وحماية المهنة.
ختامًا، يشرفنا أن نوجه إلى فخامتكم دعوة لزيارة الشمال، طرابلس الفيحاء وعكار الأبية، هذه المناطق الوطنية التي تحتضن الجيش اللبناني، بقيادتكم أنتم القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مشددا على "ضرورة توافر المعطيات حول منتحلي الصفة في قطاع أطباء الاسنان والتقدم باخبار الى القضاء لتأخذ الأمور مسارها الصحيح.
وفي ما يتعلق بصندوق التعاضد، لفت الرئيس عون الى "ان مسألة الصناديق عامة تتطلب معالجة في اطار قانون الفجوة المالية الذي احيل الى اللجان النيابية وان كان المشروع ذا الصلة ليس بكامل او عادل مئة بالمئة، مشددا "على ان أموال الصناديق التعاضدية هي حق مكتسب لهذه الصناديق وهذه اموالكم".
وفي حوار مع أعضاء الوفد، اكد الرئيس عون انه يتفهم شكوى قطاع أطباء الاسنان كسائر القطاعات ووعد بمتابعة مطالب النقابة، مشيرا الى عزمه "على وضع الأمور التي تتطلب معالجة تدريجيا على السكة الصحيحة لاستحالة معالجة كافة الأمور بين ليلة وضحاها بعد اكثر من أربعين سنة كانت فيها الدولة منهوبة ومشلولة، لافتا الى انه سيوعز الى المعنيين بتطبيق القوانين التي تتعلق باطباء الاسنان ونقابتهم".