إحتفل مستشفى الزهراء – مركز طبي جامعي بالذكرى الخمسين لتأسيسه العام 1976 برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، ممثلاً بوزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، مفتتحًا قسمين حديثين: قسم التنظير والجهاز الهضمي وقسم أمراض الدم والأورام، وذلك في احتفال في المستشفى حضره الوزير الأسبق عدنان منصور ممثلاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب ووزير العمل محمد حيدر ونقيب أصحاب المستشفيات الخاصة بيار يارد وحشد من الشخصيات السياسية وممثلي القيادات العسكرية ومؤسسات أكاديمية وأطباء والعاملين في مستشفى الزهراء من كادر طبي وتمريضي وإداري وفني.
إستهلّ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني فنشيد مستشفى الزهراء وفيديو تعريفي عن إنجازات المستشفى والتحديات التي خاضها وتمكن من تجاوزها طيلة العقود الماضية، حتى أصبح اليوم صرحاً طبياً جامعياً يجمع بين الإستشفاء والتعليم والبحث العلمي.
وكانت كلمة لرئيس مجلس إدارة المستشفى البروفسور يوسف فارس لفت فيها إلى "وجود أماكن لا تختصرها العناوين ولا تُعرّف بتاريخ إنشائها، بل بما تحمله من أمل"، مضيفاً أن "مستشفى الزهراء واحد من تلك الأماكن التي تعلمت أن تكبر بصمت وأن تستمر حين كان الإستمرار تحديًا بحد ذاته".
وقال: "خمسون عامًا مرّت على تأسيس هذا الصرح، خمسون عاماً لم تكن طريقًا مستقيماً، بل مسارًا مليئًا بالمنعطفات. ويُقال: ليس الإنجاز أن تصل سريعًا، بل أن تبقى واقفًا حين يتعب الطريق".
أضاف: "منذ تحملي مسؤولية الإدارة، كان السؤال الأصعب: كيف نطوّر في زمن الشح؟ كيف نحدّث الأقسام في ظل غياب أي دعم مالي خارجي؟ وكان الجواب واضحًا: التوكل على الله و حسن الظن بالله وما كان لله ينمو. حين تغيب الموارد، لا يبقى إلا الإرادة فاخترنا أن نستثمر بالإنسان والخبرة والعمل المتراكم خطوة خطوة، حتى صار التطوير واقعاً لا شعاراً".
وأعلن فارس عن أن "العمل تركز على تحديث الأقسام، وتطوير الأداء، ومواكبة التطورات الطبية، لا لأن الظروف كانت سهلة ، بل لأن المرض لا ينتظر، ولأن الإنسان لا يُؤجَّل".
ورأى أن "القيمة الحقيقية لأي مؤسسة تُقاس بما تفعله حين لا يكون لديها ما يكفي، وما تحقق هنا هو ثمرة إصرار جماعي، حتى أصبحت اليوم صرحاً طبياً جامعياً متكاملاً بجمع بين الإستشفاء والتعليم والبحث العلمي ويسهم في إعداد أجيال من الكفاءات الطبية التي نفتخر بها في لبنان وخارجه".
وتابع رئيس مجلس الإدارة في مستشفى الزهراء: "افتتاح وحدة التنظير المتطور والجهاز الهضمي المتخصص والمجهز بأحدث التقنيات التشخصية والعلاجية، وقسم الدم والأورام، لم يُبن بالمال فقط بل بالثقة، والجهد، والإيمان بأن المرضى يستحقون الأفضل".
وتوجّه بالإمتنان لبري، راعي هذا الصرح الصحي، شاكرًا له اهتمامه الدائم ودعمه المتواصل، وإيمانه العميق بدور المستشفى في خدمة الانسان والمجتمع، وتعزيز صمود القطاع الصحي وتطويره.
كما توجه بالشكر العميق لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب القيّم على هذا المستشفى، الذي حمل هذه الأمانة بحكمة ومسؤولية.
وختم قائلاً: "خمسون عاماً مضت، لم نصل فيها إلى الكمال، لكننا لم نتوقف عن التقدّم. واليوم، ونحن نفتتح أبواب أقسام جديدة، نفتح معها عهدًا جديدًا أن يبقى هذا المستشفى متقدمًا على الرغم من الصعوبات ثابتًا على الرغم من التحديات ومخلصًا لرسالته مهما تبدّلت الظروف".
ثم تحدث ناصر الدين ممثلاً، فقال: "باعتزاز كبير أقف بينكم اليوم بتكليف كريم من دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، لأمثله في هذه المناسبة التي تحمل في طياتها أكثر من دلالة طبية، فهي إعلان صمود وبارقة أمل وخطوة ثابتة نحو تعزيز الأمن الصحي لمواطنينا". ونقل تحيات الرئيس برّي ومباركته لهذا الإنجاز، وهو الذي كان ولا يزال يرى في صمود المؤسسات الصحية والمجتمعية الركيزة الأساسية لثبات الإنسان في أرضه".
وتابع مضيفاً: "لا نفتتح جدرانًا ومعدات، بل نفتح بابًا جديدًا من أبواب الأمل والعافية".
أضاف: "افتتاح وحدة تنظير الجهاز الهضمي وقسم الدم والأورام يمثل استجابة مباشرة للإحتياجات الملحة لأهلنا. فنحن ندرك تمامًا حجم المعاناة التي يتكبدها مريض الأورام، ليس فقط مع الألم، بل في تكاليف العلاج أيضًا. لذا يأتي هذا القسم ليقول للمريض: لست وحدك، وعلاجك بات أقرب إليك وبأعلى المعايير".
وأردف ناصر الدين مؤكدًا أن "التطور الذي يحصل في هذا الصرح بدعم من الرئيس نبيه بري وجهود الإدارة لم يكن ليحصل لولا التكافل والإرادة الحية".
أضاف: "هذه الرسالة هي أسمى رسائل الرد في ظل الإعتداءات المستمرة على وطننا لبنان، وهي اعتداءات غير مبررة ومرفوضة ومشجوبة. لكن رسالتنا، كما رسالة الإمام المغيّب المؤسس لهذا الصرح الذي انطلق من خيمة وأصبح معلمًا طبيًا، أنه بالرغم من الإعتداءات ومن كل الظروف، لن يركع لبنان والجنوبيون أمام أي رهان على إخضاع هذا الشعب العزيز والمضحي. وبالرغم من كل الآلام يتم صنع الأمل ومد اليد للشركاء في الوطن في انتظار التعاون".
وقال ناصر الدين: "مبدأ الحماية والتعاون موجود في البيان الوزاري الذي شاركنا على أساسه في الحكومة وهو ليس بيانًا مجتزأ. وعلى هذا الأساس، نحن مستمرون في الحكومة وبإعلان رأينا السياسي الذي نطرحه بوضوح وصلابة في مجلس الوزراء".
وتابع مؤكدًا باسم الرئيس بري، ومن موقعه كوزير للصحة العامة، أن "الإستثمار في الصحة هو أسمى أنواع الإستثمار في الكرامة البشرية. وإن سياسة التنمية الصحية المستدامة التي يتم اتباعها تهدف إلى مأسسة العمل الصحي وتعميمه على المناطق كافة، ليكون الحق في الطبابة متاحًا للجميع من دون تمييز أو منّة".
وتناول الناصر الدين تطوّر الذي حصل في الخدمات الصحية بدءًا من توسيع البروتوكولات العلاجية والتغطية الدوائية بنسبة 400 في المئة فضلاً عن الإستقرار الحاصل في سوق الدواء، وتوسيع الخدمات الإستشفائية بإضافة حوالى أربعين عملية استشفائية.
ولفت إلى أن "وزارة الصحة العامة وبحسب ما أكده وزير المالية ياسين جابر، تتقدم الوزارات من حيث إنفاق ميزانيتها بنسبة فاقت خمسة أضعاف السنوات الماضية وهذا ما يعكس ارتفاع عدد المرضى الذين يعالجون على حساب الوزارة". وأكد أن "توسعة الخدمات ستستمر" معلنًا عن "إطلاق حملة التشخيص المبكر ضد سرطان القولون في شهر آذار المقبل، بحيث تتم تغطية منظار القولون على نفقة الوزارة مجانًا لكل شخص يحتاج إليه في لبنان، على غرار ما حصل بالنسبة إلى حملة التشخيص المبكر لسرطان الثدي".
وتابع مشيرًا إلى "افتتاح قسمي التشخيص المبكر عبر التنظير والعلاج المتخصص للأورام في مستشفى الزهراء"، مشيرًا إلى أن "تلازم هذين القسمين يشكل منظومة متكاملة ترفع من نسب الشفاء وتوفر على المريض والوزارة عبء العلاجات المتأخرة". وأكد أن "وزارة الصحة العامة ستبقى السند والمواكب لهذه الأقسام لضمان استمراريتها وتطويرها بما يخدم التطلعات في بناء قطاع استشفائي عصري وقوي".
وختم ناصر الدين كلمته شاكرًا باسم صاحب الرعاية وباسمه الشخصي كل من أسهم في إبصار هذا المشروع للنور من إداريين وأطباء وفنيين وداعمين، قائلا: "أنتم تثبتون أن لبنان، رغم كل التحديات، ما زال ولادًا للإبداع والإرادة".
ثم كانت gناصر الدين وفارس شارك فيها عدد من الحاضرين على القسمين الجديدين.