في كواليس اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، أشارت المعلومات إلى أنه خلال جولتَي 3 و19 كانون الأول، طرح لبنان عودة السكّان إلى الجنوب كمدخل أساسي لبناء منطقة اقتصادية.
وأوضحت المصادر أنّ الوفد اللبناني أصرّ على تبنّي "الميكانيزم" ما أنجزه الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، غير أنّ الجانب الإسرائيلي رفض ذلك. في المقابل، أبلغت الولايات المتحدة الجانب اللبناني لاحقًا، أنها تمكّنت من إقناع تل أبيب بأهمية هذه الخطوة، ما أدّى إلى صدور بيان عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وصف جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح "حزب الله" بأنها "بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق".
في الإطار، تشدد المصادر على أن لبنان يتمسّك بـ"الميكانيزم"، فهي أولًا تشكل خط التقاء داخلي من قبل المرجعيات الرسمية ومن ضمنها رئيس مجلس النواب نبيه برّي وثانيًا، لأنّ البديل عنها سيكون كارثيًّا على البلد، فالدولة وبحكم اختلال موازين القوى، لا تملك خيارات ثانية على عكس الأطراف الأخرى، مستبعدة في الوقت ذاته، رفض إسرائيل استمرار "الميكانيزم".
وفي حين يدّعي "حزب الله" أنه طبق اتفاق وقف النار جنوب الليطاني، أكّدت المصادر أن عمل "اللجنة" لم ينتهِ بعد في المنطقة المذكورة. لماذا؟ لأنّ "الحزب" لم يسهّل عمل الجيش، ولم يسلّمه أي خريطة بشأن منشآته العسكرية، بل ترك هذه المهمة إلى الوفد الإسرائيلي الذي كان يقدم وثائق مثبتة بصور وفيديوات حول مخازن وبنى تحتية عسكرية تابعة لـ"الحزب" جنوب الليطاني.
في السياق، تُحمّل المصادر الشيخ نعيم قاسم مسؤولية إفشال مهمة الجيش، لأنّ خطاباته وتهويله بـ"حرب أهلية" لا تخدم موقف لبنان الرسمي الذي يسعى جاهدًا لإبعاد شبح الحرب من ناحية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم من ناحية أخرى.
وفي مسألة التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لا يستبعد المصدر في نهاية المطاف، إمكانية رفع هذا المستوى والتوصل إلى صيغة أو اتفاقية تنهي الحالة الراهنة، فالمسار العام للمنطقة قد يساعد في ذلك.
في ملف انتهاء مهمة "اليونيفيل" جنوب لبنان، والبدائل المطروحة، لفت المصدر إلى أن دولًا أوروبية عدة عرضت استعدادها لإبقاء قواتها في لبنان (إنما طبعًا ليس تحت عنوان "اليونيفيل") وهذا التعاون الثنائي بين الدولة اللبنانية والاتحاد الأوروبي ليس بحاجة إلى موافقة إسرائيلية كما يزعم البعض.