الدوحة تدخل بقوة على خط إنقاذ لبنان 

6390503771473201462

أعلن وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي عن حزمة واسعة من المشاريع التنموية والإنسانية القطرية في لبنان، تُنفَّذ عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة، وتشمل قطاعات التمكين الاقتصادي، والتعليم، ودعم الجيل الناشئ، والصحة، إضافة إلى دعم العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا.

وورد إعلان الخليفي خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي مع نائب رئيس مجلس الوزراء، عقب المحادثات اللبنانية – القطرية الرسمية.

وكان الوزير الخليفي وصل إلى السراي قرابة الواحدة والربع بعد الظهر على رأس وفد قطري، حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وعُقدت محادثات موسّعة بين الجانبين.

وترأس الجانب اللبناني الرئيس نواف سلام بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء المالية ياسين جابر، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجّي، الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين.

كما حضر عن الجانب القطري وزير الدولة محمد عبد العزيز الخليفي، سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، مدير مكتب وزير الدولة فيصل راشد النعيمي، ونائب المدير العام لصندوق قطر للتنمية المهندس عبد الله أحمد الفيحاني.

وبعد المحادثات، عُقد مؤتمر صحافي مشترك استهله نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، فأكد أن العلاقة بين لبنان وقطر «وثيقة ومتجذّرة منذ زمن طويل»، مذكّرًا بالدور القطري خلال عام 2006 في الدعم السياسي والوساطة والمساهمة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية، إضافة إلى الدعم المستمر للبنان على الصعيدين السياسي والمؤسساتي، ولا سيما دعم الجيش اللبناني ومشروع إعادة النازحين السوريين، فضلاً عن التعاون في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن المشاريع المعلنة تشكّل «بداية وليست نهاية الدعم القطري للبنان».

من جهته، أكد الوزير الخليفي أن زيارته إلى بيروت تأتي «تأكيدًا على موقف دولة قطر الثابت في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق»، مشيرًا إلى أنه أجرى سلسلة لقاءات بنّاءة تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي والتطورات السياسية والأمنية وآفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وشدد الخليفي على أن «استقرار الجمهورية اللبنانية ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، داعيًا إلى تغليب الحوار وتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية، ومؤكدًا أن التزام قطر تجاه لبنان «يمتد إلى الجوانب التنموية والإنسانية والاقتصادية».

وأعلن الخليفي في هذا السياق حزمة المشاريع القطرية، وتشمل:

في مجال التمكين الاقتصادي، منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، إضافة إلى مشروع اقتصادي بقيمة 360 مليون دولار يستفيد منه نحو مليون ونصف مشترك في مختلف المناطق اللبنانية.

في قطاع التعليم، تقديم 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم الشباب اللبناني.

في مجال دعم الجيل الناشئ، إطلاق مبادرة «الرياضة من أجل التنمية والسلام» لصالح نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع.

في قطاع الصحة، مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا في بيروت الذي تضرر جراء انفجار المرفأ، إضافة إلى ملفات صحية أخرى قيد الدراسة.

وفي إطار الدعم الإقليمي، إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بكلفة أولية تبلغ 20 مليون دولار ويستهدف نحو 100 ألف شخص، مع تأمين السكن والغذاء والدواء قبل العودة وبعدها.

وفي الشق العسكري، جدّد الخليفي دعم دولة قطر الكامل للجيش اللبناني، مشيرًا إلى دعم الرواتب خلال السنوات الأربع الماضية، وتأمين المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتوريد 162 آلية لتعزيز قدرات الجيش.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الخليفي استمرار التنسيق ضمن المجموعة الخماسية، داعيًا إلى تطبيق القرار 1701، ومجدّدًا إدانة قطر للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ومطالبتها مجلس الأمن بتحمّل مسؤولياته.

وخلال الرد على أسئلة الصحافيين، أوضح الخليفي أن جميع المشاريع «حصلت على الموافقات الرسمية بعد التنسيق مع الحكومة اللبنانية»، وأنها «دخلت حيّز التنفيذ»، على أن يتولى صندوق قطر للتنمية والجهات اللبنانية المختصة آليات التنفيذ.

وفي ما خص الانتهاكات الإسرائيلية، أكد أن قطر تنسّق بشكل مكثف مع أعضاء المجموعة الخماسية لإيجاد حلول سياسية وسلمية تعزز الاستقرار والتنمية في لبنان.

وعن زيادة المساعدات القطرية، شدّد على أن "القضية اللبنانية في قلب خارطة التحرك السياسي القطري»، وأن ما أُعلن عنه «مرحلة أولى من مراحل قادمة".

وفي شأن إعادة إعمار المناطق الجنوبية، قال إن "الدعم القطري للبنان ليس له حدود"، وإن كل المبادرات قيد التقييم والتشاور بين الحكومتين.

وبخصوص الحديث عن مؤتمر تحضيري في قطر قبل مؤتمر دعم الجيش في باريس، أكد الخليفي أن "لا شيء يحد من مساعدات قطر للبنان"، وأن المشاورات ضمن المجموعة الخماسية مستمرة وستتبلور خلال أيام.

أما في ما يتعلق بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فأكد أن "القضية اللبنانية حاضرة دائمًا على أجندة الحوار القطري – الأميركي"، وأن قطر تدفع باتجاه تنسيق دولي موحد عبر المجموعة الخماسية.

وفي ما يتعلق بإمكانية جذب استثمارات خليجية أخرى، أعرب الخليفي عن أمله بأن يشكل الدعم القطري «مدخلًا لاستقطاب الاستثمارات والمشاريع ودفع عجلة التنمية»، مشيرًا إلى استمرار التشاور حول مبادرات إضافية في المرحلة المقبلة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: