النقيب الحلو: معالجة حصرية السلاح والفجوة المالية هما شرطان أساسيّان للنهوض

Maroun Helo

دعا نقيب المقاولين مارون الحلو في بيان له "المسؤولين الى إستكمال قرار حصرية السلاح بيد الدولة، لأن ذلك يوفر الحماية للبنان من تداعيات الأحداث الدولية والاقليمية المتسارعة والتي لن نكون بمنأى عنها، في ظل الضغوط التي نواجهها؛ وفيما اعتبر أن لبنان محميٌ بفعل القرارات الدولية التي صدرت نتيجة الحرب التي تعرض لها في الفترة الاخيرة بين اسرائيل وحزب الله وأدت الى صدور القرار1701"، وأشار الى أن البطء في تطبيقه بالتزامن مع الاوضاع الدولية والاقليمية المتشنجة سيعرض لبنان الى مخاطر حتمية، ورأى أن مسار الاستقرار يتقدم اليوم بالتزامن مع استكمال الجيش عملية حصر السلاح على جميع الأراضي اللبنانية.

التعافي يلزمه استقرار أمني

وفيما اعتبر الحلو إن "الوضع الداخلي يتجه نحو التعافي على الرغم من المتغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم والمنطقة"؛ شدد على "ضرورة مواصلة العمل والقيام بالاتصالات اللازمة مع كل الاطراف الدولية والاقليمية لإبقاء البلد بعيداً عن تداعيات هذه الأحداث، بخاصة أن مؤشرات الحرب في لبنان باتت مستبعدة رغم العمليات الحربية التي تقوم بها اسرائيل يومياً؛ وآمل "ان نحافظ على الاستقرار الأمني النسبي ليتمكن المسؤولون من متابعة مساعيهم لإيجاد حلول للقضايا الحيوية للنهوض بالبلد وبالتالي لتطبيق القوانين الاصلاحية التي اشار اليها رئيس الجمهورية برسالته في ما تحقق من انجازات في السنة الاولى من عهده والتي تعتبر جيدة قياساً الى حجم المشاكل المزمنة التي واجهها لبنان من عشرات السنين، مع الاشارة الى أننا على مشارف انتهاء الولاية الدستورية للحكومة والدخول في مرحلة تصريف الاعمال بعد الانتخابات النيابية سواء حصلت في موعدها او جرى تأجيل تقني لها".

اما بما يتعلق بالوضع المالي، قال "أن معالجة الأزمة المالية باتت ضرورة ملحة لتحريك الاقتصاد وجذب الاستثمارات، معتبراً أن "قانون الرئيس نواف سلام للانتظام المالي واسترداد الودائع الذي ستتم مناقشته في المجلس النيابي قريبا، هو قانون غير مكتمل العناصر لناحية الارقام، وقد أقرّ بسرعة وعلى عجل ولن يكون تطبيقه بالسهولة التي اقرته الحكومة طالما أنه إستبعد طرف أساسي وهو الدولة عن تحمل مسؤوليتها في تبديد أموال الخزينة لسنين عدة ، لهذا فإن مناقشته في المجلس النيابي يجب ان يعيد تصحيح مساره وتوزيع عادل للمسؤوليات فيه لناحية تحديد الارقام الحقيقية للفجوة المالية بما يساهم في ايجاد حل نهائي يشارك فيه كل من مصرف لبنان والمصارف والحكومة والمودعين، هذه المسألة تحتاج الى حل جذري في اقرب وقت تماما كموضوع حصر السلاح تمهيداً لقيام دولة فعلية، لأن هاتين المسألتين تشكلان الركيزة الاساسية للاستقرار واعادة بناء الدولة بكل مكوناتها".

الاعتراف بالحقيقة هو الحل

وناشد النقيب الحلو "الاطراف المعنية وضع مصالحهم جانباً والسعي لحل هذه القضية بسرعة، لأن كل تأخير لحل هذه المسألة سيجعل أموال الناس تتبخر، ولن يتمكن البلد من استعادة نشاطه خصوصا وان اللبنانيين لا يمكنهم الانتظار ست سنوات أخرى لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يتواصل انهيارها وتضغط على حياتهم فيما المعنيين يتبادلون الاتهامات عن المسؤولية؛ ولابد من الاعتراف بالحقيقة بأن الحل يتطلب تضحيات من الجميع لتأمين الاموال المطلوبة وغير المتوفرة، كما يمكن لرئيس الجمهورية التدخل لإيجاد حل متوازن يعطي دفعاً جديداً للاقتصاد والاستثمار، فهذا الموضوع شأن داخلي يتوجب على المسؤولين إيجاد الحل له في اقرب وقت".

قطاع المقاولات مستمر بتعثره

وعن اعتراض النقابات على القانون ، كشف نقيب المقاولين، "أن نقابة المقاولين هي أيضا في نفس المسار المعترض، لأن هذه الاموال تعود لصناديق التعويضات للمنتسبين، ونرفض اي حل على حساب الأعضاء المنتسبين للنقابات، لهذا نطلب من المسؤولين السعي جدياً لإيجاد حل عادل للجميع، فالمشكلة اوجدت ضغوطا معنوية ونفسية لدى اللبنانيين وعائلاتهم، وهنا اطلب من المصارف ان تقوم بدورها الوطني والمشاركة في ايجاد حلول تعيد الثقة بقطاعهم والنمو الى القطاعات الاقتصادية والانتاجية، فأي مشروع مهما كان حجمه بحاجة للخدمات المصرفية، لافتاً أن اللبنانيين أظهروا تصميمهم فأعادوا حركة الانتاج الى قطاعاتهم باستثناء قطاع المقاولات لان تعثره مرتبط عضوياً باستعادة المصارف نشاطها الطبيعي.

مسألتان تستنزفان الاقتصاد

وكشف الحلو ان الحلول التي توصلنا الى الاستقرار والنهوض لم تكتمل بعد، فما تحقق هو بداية طريق المعالجة كالفجوة المالية التي بدأنا البحث عن حلول لها ولم نقترب منها حتى الان، كما ان بسط الدولة سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية لم يتحقق، لان ذلك يتطلب إمساك الدولة بحصرية السلاح بما يوفر الاستقرار الامني، وهاتان المسألتان الفجوة المالية وحصرية السلاح هما مفتاح النمو والاستقرار.

صحيح ان العملية معقدة جراء التدخلات الخارجية بما يجعل مسار الحل بطيئاً، لكننا نحتاج الى الخروج سريعا من هذه الأزمات لنعود الى الحياة الطبيعية بعد غياب دام أكثر من عقدين من الزمن، خصوصا وان الفرصة متاحة اليوم للخروج من النفق المظلم في ظل الدعم والاهتمام الدولي والعربي، كما هناك استعداد لدى الشباب اللبناني المقيم والمغترب للمشاركة في اعادة بناء البلد.

واعتبر الحلو أن التعيينات التي جرت في الادارات العامة أخرجتها من شللها، وآمل استكمال المسار الاصلاحي لتصل الامور الى نهاية مثمرة.

لا اعادة اعمار قريباً

وفي ما يتعلق بإطلاق ورشة اعادة الاعمار قريباً قال" من المؤسف أن يعود لبنان بين الفترة والاخرى للتعامل مع الدمار الذي تخلفه الحرب، بدلاً من بناء حياة طبيعية لأبنائه، إن ورشة الاعمار اليوم تحتاج الى امكانات مالية ضخمة وما يؤخر المباشرة بها الاسباب التي ذكرتها سابقا كحصر السلاح وتنفيذ القرار 1701 بكل متدرجاته مع العلم أن اسرائيل اليوم رفعت سقف شروطها، وبسبب ذلك هناك ضغوط على المسؤولين والمعنيين للإلتزام بالتنفيذ، وأي تأخير يجعل الوقت يعمل ضد مصلحة لبنان في ظل تسارع الاحداث الاقليمية والدولية، وكلما تأخرنا في ايجاد حلول لأزماتنا كلما فقدنا امكانية القدرة على فرض مصلحة البلد في المفاوضات المرتقبة خصوصا في ظل الضغوط التي نواجهها لعقد اتفاقية سلام او هدنة بشروط لن تكون سهلة، كما يعرقل هذا التأخير وصول المساعدات المالية والقروض التي نحتاجها.. لهذا يمكنني القول ان لا إعادة اعمار في المدى القريب لأن الدول المعنية بالمساعدات تنتظر انجاز لبنان الإصلاحات المطلوبة وأبرزها معالجة الفجوة المالية وبدون ذلك لن يُقدَم اي تمويل أو مساعدات لاطلاق ورشة اعادة الاعمار".

اخيراً، ختم نقيب المقاولين مارون الحلو بيانه بالقول: "أننا نسير نحو مستقبل أفضل، معتبراً ان زيارة البابا لاون 14 للبنان فتحت باباً لمسار السلام، وتحقيق ذلك يتطلب جهوداً كبيرة من الداخل والخارج لان التعقيدات كثيرة ، ومتى استقرت الاوضاع الامنية سيحقق لبنان قفزة نوعية على الصعيد الاقتصادي والمالي والاجتماعي".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: