زلة لسان برّي.. قالت أكثر مما يجب وفضحت المستور!

BERRI-13-rdvjy536l9x9ygcducufr0wx8t863vyi3q0k7ew200 (1)

لم تمر زلة لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري في افتتاح جلسة مناقشة مشروع موازنة العام الحالي مرور الكرام، حين سبق لسانه وذكر قانون الانتخاب بدلاً من قانون الموازنة، في لحظة بدت كأنها أفصحت عما يختزنه العقل السياسي أكثر مما أفصحه الخطاب الرسمي، إذ يصعب فصل هذا السهو اللفظي عن المسار الذي حكم تعامل بري مع ملف قانون الانتخاب طوال المرحلة الماضية، ولا سيما في ما يتصل بمسؤوليته المباشرة عن تعطيل إقرار أي تعديل عليه أو فتح الباب أمام مقاربته خارج الإطار الذي رسمه بنفسه.

فالرئيس الذي أعلن بوضوح أنه لا يحق للحكومة إرسال أي قانون إلى مجلس النواب في ظل وجود قانون نافذ، وأن أي تعديلات تقترح ترحل حكماً إلى ما بعد مناقشة رزمة القوانين المدرجة، بدا وكأنه يقفل الدائرة على نفسه سياسياً ودستورياً، محولاً موقع رئاسة المجلس من منصة لإدارة النقاش البرلماني إلى مرجعية تقرر سلفاً ما يجوز وما لا يجوز بحثه، في تجاوز واضح لجوهر العمل النيابي القائم على النقاش الحر داخل الهيئة العامة.

مصادر سياسية متابعة رأت عبر LebTalks في هذا الموقف خروجاً فاضحاً عن أبسط قواعد النظام البرلماني، لا يمكن تبريره بمنطق دستوري أو تغليفه باجتهاد شكلي، إذ إن ما يصدر عن رئيس المجلس في هذا السياق لا يعبر عن سلطة تفسيرية مخولة، بل عن قراءة شخصية لدوره ولموقعه داخل النظام الدستوري.

وتلفت المصادر إلى أن إصرار بري على مقاربة ملف اقتراع المنتشرين وكأنه شأن محسوم بقرار فردي، يعكس حالة إنكار سياسي لحق دستوري واضح، معتبرة أن المواقف التي يتخذها في هذا الإطار، مهما بدت حازمة في الشكل، تبقى في جوهرها آراء اجتهادية لا ترقى إلى مستوى القرار الملزم، ولا يمكن تحويلها إلى قاعدة حاكمة لمسار الاستحقاق الانتخابي.

وبموجب مبدأ سيادة مجلس النواب على نفسه، تبقى الكلمة الفصل للهيئة العامة وحدها في تقرير ما إذا كان أي مسار تشريعي ينطوي على مخالفة دستورية من عدمه، لأن التسليم بعكس ذلك يعني عملياً منح رئيس المجلس سلطة حصرية لتأويل الدستور وفرض هذا التأويل على السلطة التشريعية برمتها، وهو أمر ينسف التوازن الدستوري من أساسه.

من هنا يبرز السؤال الأهم، وفق المصادر عينها، والمتعلق بكيفية تعاطي بري مع مسار بات حتمياً وهو ضرورة إدخال تعديلات على القانون الحالي الذي يطالب بتطبيقه حرفياً، لأن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بات مشروطاً بهذه التعديلات، لا سيما مع استعداد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار لدعوة الهيئات الناخبة، المقيمة وغير المقيمة على حد سواء، ما يضع الجميع أمام استحقاق لا يمكن القفز فوقه.

في حال استمرار حال الانسداد، ترى المصادر في ختام حديثها الى موقعنا أن زمام المبادرة قد ينتقل إلى قصر بعبدا، حيث يصبح رئيس الجمهورية جوزاف عون معنياً بالتدخل في اللحظة المناسبة، عبر توجيه رسالة سياسية واضحة إلى رئيس المجلس قبل فوات الأوان تفادياً لتحويل زلة لسان عابرة إلى عنوان دائم لمرحلة سياسية كاملة، يحاصر فيها نبيه بري بما قاله عرضاً، فيما حسابات العقل السياسي تسير في اتجاه مغاير، وتفرضها اعتبارات الشريك، حزب الله، الذي لا يخفي حجم تأثيره في هذا الملف.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: