مصير إجازة الأبوّة والأمومة.. هل تُبصر النور؟

WhatsApp Image 2026-01-30 at 9.47.32 AM

مع ولادة طفل جديد، تمتلئ البيوت بمشاعر جياشة ودموع فرح، ويُكافأ انتظارٌ طويل بلحظات يُفترض أن تكون من الأجمل في حياة أي عائلة. غير أنّ هذه المرحلة، تتحوّل سريعًا في لبنان إلى سباق قاسٍ مع الوقت. فهذا الزمن الثمين هو أول ما يُسلب من العائلة اللبنانية، إذ تُختصر الأمومة في إجازة قصيرة لا تواكب حاجات الأم والطفل، فيما تُلغى الأبوّة كليًا من المعادلة القانونية، وكأن الحضور في اللحظات الأولى امتياز لا حق.

من هذا المنطلق، تقدّم النائب نعمة افرام الأسبوع الماضي باقتراح قانون يهدف إلى تمديد إجازة الأمومة لتصبح 14 أسبوعًا كمرحلة أولى، ومنح إجازة أبوّة مدفوعة الأجر، في محاولة لتأمين وجود الوالدين معًا خلال أسابيع حياة الطفل الأولى.

في هذا السياق، اعتبرت المحامية بالاستئناف بولين شقير كونها أمّ جديدة، أنّ الأم تحتاج إلى فترة أطول من عشرة أسابيع لتتمكّن من الابتعاد عن رضيعها الذي يكون في أمسّ الحاجة إليها، لكنها تُجبر على العودة القسرية إلى عملها تحت وطأة الخوف من خسارة وظيفتها. وأضافت أنّ الأمر لا يختلف كثيرًا بالنسبة إلى الأب، الذي يُحرم من التنعّم بمولوده الجديد في ظل غياب أي قانون يمنحه إجازة معقولة ومشروعة.

قانون العمل.. بين التعقيد والتمويل

وأوضحت شقير أنّ قانون العمل الحالي يتطلّب تعديلًا لجهة إجازة الأمومة، غير أنّ الإجراءات البرلمانية المرتبطة بالتعديل طويلة ومعقّدة. ولفتت إلى وجود عقبات إضافية، أبرزها مسألة تمويل فترات الإجازات، لأنّ ذلك سيؤدي إلى زيادة الكلفة على أرباب العمل في القطاع الخاص، كما على الدولة في القطاع العام، ما ينعكس سلبًا على فرص السير بهذه التعديلات. واعتبرت أنّ هذه النقطة لعلّها كانت السبب الأساسي في تجميد إقرار قانون إجازة الأبوّة في السابق.

التنفيذ ممكن.. ولكن؟

وأكّدت شقير أنّ لبنان، قادر على تطبيق هذه القوانين في حال إقرارها، إلا أنّ التحدّي الأساسي يبقى في التنفيذ الفعلي، ولا سيّما في القطاع الخاص الذي يفتقر إلى رقابة جدّية. كما حذّرت من احتمال لجوء الشركات والمؤسسات إلى الامتناع عن توظيف النساء تفاديًا لتحمّل أعباء إجازات طويلة ومدفوعة الأجر.

ما بعد الولادة ليس تفصيلاً!

وعن الناحية النفسية، فأشارت المعالجة النفسية سيلين أبي راشد إلى أنّ بالنسبة للأمهات، فإن تمديد إجازة الأمومة مرتبط ارتباطًا قويًا بتحسّن التكيّف النفسي خلال فترة ما بعد الولادة. وأوضحت أنّ الأشهر الأولى بعد الولادة تمثل فترة انتقالية مهمة عاطفيًا وهرمونيًا وهوياتيًا، مشيرةً إلى أنّ الإجازة الكافية تتيح للأم المساحة اللازمة للتعافي الجسدي، وتكوين رابط قوي مع طفلها، وتقليل خطر القلق والاكتئاب بعد الولادة. وأضافت أنّه عندما تُضطر الأمهات إلى العودة إلى العمل مبكرًا، يزداد الضغط النفسي، ما قد يؤثر سلبًا على صحتهن النفسية.

الأب.. من الثانوي إلى المحوري

أمّا في ما يتعلّق بإجازة الأبوّة، فأكدت أبي راشد أنّها مهمة، لأنّها تعترف بدور الأب كراعٍ نشط وليس مجرد داعم ثانوي، معتبرةً أنّها تعزز توزيعًا أكثر توازناً للعمل العاطفي والعملي داخل الأسرة، الأمر الذي يرتبط بانخفاض مستويات الصراع الأسري والإرهاق لدى الوالدين.

رغم إمكانية تنفيذ القانون، تبقى أبسط حقوق الأهل، ثانوية في قوائم السياسيين، أمام مصالحهم الشخصية والمشتركة، لتبقى الأسرة اللبنانية في انتظار التغيير الفعلي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: