في بعبدا.. تأكيد أولوية إعادة الإعمار وعودة الأهالي

baabda

أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، يرافقه النائبان علي فياض وأشرف بيضون، أنّ إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضرّرة وعودة أهلها إليها تأتي في صدارة أولوياته، إلى جانب دعم الجيش، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها، مشددًا على أنه يحمل هذه الأولوية معه في جميع زياراته إلى الخارج.

وشدّد الرئيس عون على أنّ كلّ ما يُتداول عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، مؤكدًا أن "لبنان لم يتلقَّ أي طرح من هذا القبيل".

النائب علي فياض

في مستهل اللقاء، أشار النائب علي فياض إلى أن قرى الخطوط الأمامية في الجنوب مدمّرة بالكامل وتُعدّ مناطق منكوبة، وتعاني من تهجير واسع، إلا أن الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم، رغم غياب مقوّمات الحياة، ولا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي، إضافة إلى البنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات.

ولفت فياض إلى ضرورة منح هذه المنطقة اهتمامًا استثنائيًا، معتبرًا أنه "لا يجوز لمؤسسات الدولة أن تتعامل معها كأي منطقة أخرى لا تعاني من الدمار والتهجير، فهي منطقة طوارئ تحتاج إلى عناية وإنفاق خاصين على مختلف المستويات". أضاف: "نأمل بالدرجة الأولى تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنمائية، واضعين هذا الموضوع في عهدة فخامتكم، خصوصًا وأنكم من أبناء الجنوب ومن قلبه".

وأكّد فياض وجود هواجس ومخاوف بعد الحديث عن تحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة خالية من السكان أو ما يُسمّى منطقة اقتصادية عازلة، مشددًا على أن "الأهالي لن يتخلّوا عن أرضهم مهما كانت الإغراءات"، ومؤكدًا التمسك بالسيادة الكاملة للدولة اللبنانية وحق العودة والعيش الكريم تحت مظلتها.

كما شدّد على أهمية تعزيز وجود الجيش اللبناني في المنطقة، معتبرًا أن وجوده "يرفع منسوب الأمان لدى الناس، ويشكّل خط الدفاع الأمامي لحمايتهم".

النائب أشرف بيضون

بدوره، شدّد النائب أشرف بيضون على أن "أرض الجنوب، ولا سيما القرى الأمامية، جزء لا يتجزأ من لبنان"، لافتًا إلى ضرورة تأمين مقوّمات الصمود للأهالي. وأوضح أن التعاون مع البلديات ووزارة التربية أتاح تأمين الحد الأدنى من متطلبات العام الدراسي، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لخطوات إضافية، كالتدفئة في المدارس، مشيرًا إلى أن قيادة الجيش لبّت بعض هذه المطالب.

وعلى المستوى الأمني، اعتبر بيضون أن الأهالي لا يشعرون بالأمان من دون حضور فعلي لسلطة الدولة، مؤكدًا أن تعزيز انتشار الجيش يبعث الطمأنينة لدى المواطنين. أما على صعيد البنى التحتية، فتطرّق إلى مشكلة انقطاع الاتصالات نتيجة تدمير معظم السنترالات، مشيرًا إلى تقديم البنك الدولي مبلغ 6 ملايين دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الأمامي.

رئيس بلدية الخيام

وألقى رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي كلمة باسم رؤساء البلديات، قال فيها: "نخاطب اليوم قلبكم قبل عقلكم، ابن العيشية وابن الجنوب الصامد منذ عام 1948". وأشار إلى أن البلديات تُركت وحيدة لمواجهة آثار الحرب، فبادرت إلى ترميم المدارس، وتأمين البيوت الجاهزة، والكهرباء والمياه والتدفئة، إضافة إلى دعم المزارعين للعودة إلى أراضيهم.

وطالب بانتشار الجيش على كامل الحدود اللبنانية، وإطلاق آلية صرف التعويضات وإعادة الإعمار، وإعفاء القرى المتضرّرة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، فضلًا عن دعم الصندوق البلدي المستقل.

الوزير السابق علي حمية

من جهته، عرض الوزير السابق علي حمية مسار ملف إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أنه بُوشر به في حزيران 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني. وأوضح أن آلية إعادة الإعمار تحدد قيمة المساعدات، التي تصل إلى نحو 6 مليارات ليرة للوحدة السكنية، مؤكدًا إصرار رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في هذا الإطار.

ردّ الرئيس عون

وفي رده، أكد الرئيس عون متابعته الدقيقة لوضع الجنوب، مشددًا على أن "لبنان لم يتلقَّ أي طرح رسمي حول مناطق خالية"، وأنه لا يبني مواقفه إلا على المعطيات الرسمية. وأوضح أنه عيّن الوزير السابق علي حمية مستشارًا شخصيًا لمتابعة ملف إعادة الإعمار، معربًا عن أمله بإقرار الآلية في مجلس الوزراء.

وشدّد على أن "وجعكم هو وجعنا"، مؤكدًا أن "عندما يكون الجنوب بأمان يكون لبنان بأمان"، وأن دعم الجيش، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي هي "مسلمات يحملها معه أينما ذهب".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: