جعجع لـLebTalks: الانتخابات في موعدها ولا مناظرة مع المُضلِّلين

geagea

لطالما آمن رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، بأن الشباب هم نبض المستقبل، وأن تمكينهم وإعطاؤهم مساحة للتعبير والمشاركة هو استثمار حقيقي في لبنان الغد. حريص دائماً على الاستماع إليهم وإشراكهم في النقاش، يرى في كل فكرة جديدة فرصة لتغيير إيجابي، وفي كل صوت شاب خطوة نحو بناء مجتمع واعٍ ومسؤول، قادر على مواجهة التحديات والمساهمة الفعلية في صياغة القرار الوطني.

ويرى جعجع أن الشباب ليسوا مجرد مستقبل ينتظرونه، بل قوة حاضرة تؤثر في الحاضر وتساهم في رسم ملامح المستقبل. فهم يمتلكون الطاقة، والرؤية، والإبداع اللازم لإحداث فرق ملموس في المجتمع، ويستحقون كل الدعم والتوجيه ليتمكنوا من تحويل أفكارهم إلى مبادرات حقيقية تخدم لبنان وأجياله القادمة.

وتجسّدت هذه الرؤية بوضوح خلال استقباله وفد موقع LebTalks في لقاء موسّع، اتسم بالحوار الصريح والنقاش المفتوح حول القضايا الوطنية والإعلامية، حيث منح جعجع الشباب مساحة للتعبير عن آرائهم، وفتح أمامهم المجال لمشاركة مقترحاتهم، مؤكداً أن إشراكهم ليس خياراً بل واجب وضرورة لضمان مستقبل مستقر وقوي للبنان. اللقاء أظهر كيف يمكن للقيادة أن تصغي للشباب، وتقدر دورهم، وتمنحهم الثقة ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة الغد.

شهد اللقاء حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، ومديرة مكتب إعلام رئيس حزب القوات اللبنانية أنطوانيت جعجع، إلى جانب عضو جهاز الإعلام والتواصل لوسيان شهوان.

استُهلّ اللقاء بكلمة لجعجع، أشاد فيها بالدور الذي يؤديه موقع LebTalks وبالتقدّم اللافت الذي حقّقه خلال فترة زمنية قصيرة، معتبراً أنّه بات يشكّل مساحة إعلامية جديّة وحاضرة في المشهد العام.

ولفت جعجع إلى أنّ مؤسِّسة الموقع وناشرته كريستيان الجميّل نجحت في بناء هذا المنبر الإعلامي من لا شيء، مستندة إلى رؤية واضحة، ومثابرة مهنية، وإيمان بدور الإعلام الحر والمسؤول، ما مكّن LebTalks من فرض حضوره وإثبات نفسه بين المنصّات الإعلامية خلال وقت قياسي.

بدورها، شدّدت الجميّل على حرصها على إيلاء مساحة واسعة للفئة الشبابية الحاضرة في الموقع، والتي يُشكّل حضورها الفاعل وتميّزها أحد أبرز عناصر قوّته، معتبرةً أن منح الشباب منصّة للتعبير والمشاركة هو استثمار في مستقبل الإعلام والمجتمع. وأشارت إلى إيمانها العميق بقدرة الشباب على إحداث التغيير الإيجابي، مؤكدةً أن القضايا الوطنية والإنسانية لا تموت، بل تنتقل من جيل إلى جيل وتحافظ على حضورها من خلال الوعي والمسؤولية.

وحرصت الجميّل على التشديد على الدور المحوري للإعلام في توجيه القارئ نحو الحقيقة، بعيداً من التضليل أو الشعبوية. ولفتت إلى دور حزب القوات اللبنانية في الدفاع عن القضايا السيادية، مؤكدةً أن المواقف التي يتخذها الحزب تنطلق من ثوابت وطنية واضحة، وتأتي في إطار حماية الدولة ومؤسساتها وصون القرار السيادي اللبناني.

جعجع، ورداً على أسئلة الوفد، أشار إلى أن هناك من عمل على تضليل الرأي العام منذ أكثر من أربعين عاماً، مؤكّداً أن المجتمع اللبناني دفع ثمن هذا التضليل باهظاً، من خلال خسارة الودائع وتراكم ملفات الفساد وسوء الإدارة. وشدّد على أن أي تكاتف مسيحي حقيقي لا يمكن أن يُبنى إلا مع من يشترك معه في الرؤية والفكر السيادي، لافتاً إلى أن حزب القوات اللبنانية يطبّق هذا التوجّه اليوم من خلال تحالفات قائمة مع حزب الكتائب اللبنانية.

أضاف جعجع: "أنا أقلّ الناس ميلاً إلى السجالات، لكنني لن أدخل في مناظرة مع شخص ضلّل الرأي العام ولا يزال"، معتبراً أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مُعاقَب دولياً، وقد أُدرج ضمن لائحة العقوبات الأميركية بموجب قانون Global Magnitsky Act، الذي يطال المتورّطين في قضايا فساد وانتهاكات جسيمة، إضافة إلى داعمي الإرهاب.

ورأى جعجع أن باسيل لم يعد مجرّد خصم سياسي، بل نموذجاً لانهيار الصدقية السياسية، بعدما ارتبط اسمه مباشرة بالفساد، والانهيار المالي، والعقوبات الدولية. وأكّد أنه لا يمكن التعامل مع شخصية مُعاقَبة دولياً بموجب هذا القانون كطرف سياسي طبيعي، ولا منحها منصة مناظرة، وهي متّهمة بالفساد وتضليل الرأي العام. وشدّد على أن باسيل فقد بالكامل أي صدقية سياسية أو أخلاقية تخوّله خوض مناظرة أو الادّعاء بالإصلاح، معتبراً أن هذا النهج شكّل أحد العناوين الأساسية للانهيار المالي والسيادي الذي دفع اللبنانيون ثمنه من ودائعهم ومستقبلهم.

وأكد جعجع أن أي حوار مع هذا المسار لا يمكن أن يكون صادقاً، لأن نتائجه معروفة سلفاً: مزيد من التضليل، ومزيد من تبرير الفشل. وقال إن إضاعة الوقت في مواجهة أشخاص لا يعملون إلا لمصالحهم الشخصية، ويحاولون تلميع فسادهم تحت عناوين إصلاحية، لا تخدم لا الحقيقة ولا المواطنين. وأضاف: "الحقيقة ليست مادة تفاوض، والمصداقية ليست سلعة سياسية، ومن اعتاد الكذب والخداع لا مكان له في أي نقاش وطني حقيقي"، معتبراً أن الحوار مع هذا النهج ليس نقاشاً ديموقراطياً، بل إعادة إنتاج منهجية للخداع السياسي نفسه.

وتابع جعجع أن الدليل الأوضح على فساد التيار الوطني الحر هو تحالفه مع حزب الله، وهو تحالف لم يقم يوماً على مصلحة لبنان أو سيادته، بل على مصالح ضيّقة ومحاصصات سياسية. واعتبر أن هذا التحالف يشكّل برهاناً ثابتاً على طبيعة الخيارات التي اعتمدها التيار، مؤكّداً أن أي قرار أو خطوة اتُّخذت في هذا الإطار لم تهدف إلى حماية الدولة، بل إلى تثبيت مكاسب شخصية وسياسية على حساب استقرارها وحقوق اللبنانيين. وأضاف أن باسيل وفّر الغطاء المسيحي لمشروع حزب الله مقابل حصص وسلطة، رغم علمه الكامل بأن ولاء الحزب لإيران لا للبنان.

أضاف: "إذا كان لدينا شجرة، وكان جزء من أغصانها يابساً ويضرّ بالشجرة نفسها، فنحن أمام خطر دائم لا خلل عابر. من الطبيعي عندها معالجة هذا الجزء لحماية الشجرة كلها". ورأى أن اللبنانيين، بعد أربعين عاماً من التجارب والخيبات، عاشوا تحت سلطة أطراف كاذبة تحالفت مع حزب الله لخدمة مصالحها الخاصة، متجاهلة الوطن، ومتناسية أن ولاء هذا الحزب ليس للبنان، فأنتجت فساداً مزمناً بدل دولة، وانهياراً بدل ازدهار، وحان الوقت للتخلص من هذا النهج والتقدم نحو إعادة ثقة اللبانيين بالسلطة.

أما في ما يخصّ الانتخابات النيابية، فأوضح جعجع أن رئيس الجمهورية جوزاف عون حريص على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، ولا يمانع حصول تأجيل تقني بسيط في حال اقتضت الضرورة. وأشار إلى أن حزب القوات اللبنانية أنهى معظم تحضيراته الانتخابية وشرع تدريجياً في الإعلان عن مرشّحيه.

وأكد جعجع أن القوات اللبنانية ترفض أي تأجيل للانتخابات، معتبراً أن هذا الموقف ثابت ولن يتغيّر، موجّهاً شكره لوزير الداخلية أحمد الحجار على توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتحديد المواعيد لإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ.

ولفت إلى أن الحكومة أوضحت وجود نقطتين لا تستطيع تحمّل كلفتهما، وهما اعتماد الـMegacenter، والاستمرار بتصويت المغتربين للستة مقاعد المخصّصة لهم.

وشدّد جعجع على أن مشروع القانون المعجّل والذي أُحيل إلى مجلس النواب منذ نحو شهرين، لم يُدرج حتى اليوم على جدول أعمال الهيئة العامة، معتبراً أن ما يحصل يُشكّل مماطلة واضحة عن سابق تصوّر وتصميم.

وأوضح جعجع أنه لا يوجد لدى القوات اللبنانية مرشّحون شيعة، لكن القوات ستدعم شيعة أحرار في المناطق التي يتاح فيها هذا الدعم، من دون أن تتجه إلى ترشيح أسماء من هذا المكوّن بنفسها.

وحرص جعجع على التأكيد أن القوات اللبنانية لن تقبل بأي تلاعب بالمواعيد الدستورية خدمةً لمصالح خاصة، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن رفض مثل هذه الممارسات في مراحل سابقة، وسيواصل رفضها. وشدّد على أن قيام دولة فعلية يبدأ بالالتزام بالدستور واحترام المهل والمواعيد الدستورية، باعتبارها حجر الأساس في انتظام الحياة - السياسية والمؤسساتية.

ولفت جعجع إلى أنه بعد عام على انطلاق عهد الرئيس جوزاف عون، أكد الأخير أكثر من مرة أن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها هي نفسها التي تسعى إليها القوات اللبنانية وكل اللبنانيين، مشيراً إلى أن الاختلاف لا يكمن في الجوهر بل في أسلوب العمل ومقاربة الملفات. واعتبر أن الرئيس يعتمد نهجاً أكثر ليونة في المعالجة، سعياً إلى حلّ الأمور بالمعالجة الهادئة، مؤكداً أن رئيس الجمهورية والحكومة يريدون ما يريده جميع اللبنانيين، إلا أن المفارقة تبقى في طريقة مقاربة القضايا وآليات التنفيذ.

وفي ما يتعلّق بحزب الله، لفت جعجع إلى أن القيادة الفعلية للحزب ليست محلية، بل تعود إلى الحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن حزب الله يشكّل فصيلًا من فصائل هذا الحرس. وأكد أن أي تغيير في الأمانة العامة للحزب لن يُحدث تبدّلاً في المسار أو الخيارات، طالما أن الفكر العقائدي نفسه لا يزال قائماً.

أضاف أن الدليل الأوضح على ذلك هو استمرار هذا النهج منذ مرحلة الأمين العام السابق حسن نصرالله وصولًا إلى القيادة الحالية، ما يؤكد أن القرار يتجاوز الأشخاص ويرتبط ببنية عقائدية وتنظيمية ثابتة.

وأشار جعجع إلى أن إيران وجّهت قاسم لإعلان الحرب من لبنان، معتبراً أن تصريحاته تأتي في سياق واحد مع مواقف المرشد الإيراني علي خامنئي وسائر المسؤولين الإيرانيين. ولفت إلى أن طهران قد تُحرّك أذرعها في أكثر من ساحة في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن، بما يخدم أجندتها الإقليمية.

أضاف أن الدولة اللبنانية الرسمية تنطلق في مقاربتها من قناعة بأن المنطقة مقبلة على تحوّلات كبرى قد تفضي إلى حلول شاملة، معتبرة أن لبنان ليس في موقع يسمح له بخلق أزمات داخلية إضافية، ولا حاجة لزجّ البلاد في صراعات لا قدرة لها على تحمّل تبعاتها.

وعن قانون استقلالية القضاء، أشار جعجع إلى أن الرئيس جوزاف عون وضع ملاحظاته على مشروع القانون، وقد جرى تعديل عدد من بنوده في لجنة الإدارة والعدل بعد الأخذ بهذه الملاحظات، إضافة إلى ملاحظات بعض القضاة. وشدّد على أنه لا يوجد قانون يمكن أن يرضي جميع الأطراف، معتبراً أن إقرار هذا القانون يشكّل خطوة متقدّمة ومهمّة إلى الأمام. ولفت إلى أن جوهر استقلالية القضاء لا يكمن في النصوص وحدها، بل في العنصر البشري الذي يطبّق القانون وفي نزاهته واستقلاليته الفعلية.

ورداً على سؤال عن وجود صحوة السنية في المنطقة بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الرئاسة السورية، شدّد جعجع على أمله في أن تشهد المنطقة صحوة سنية وشيعية حقيقية تكون في خدمة الاستقرار في المنطقة، كما خدمة لبنان ومصلحة شعبه. وأشار إلى وجود فئة سنية في لبنان تشعر اليوم بالأمان في ظل وجود أحمد الشرع، مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في سوريا أيام نظام الأسد، حيث لم يكن للإنسان مأمن سوى السجون والقبور.

وأكد جعجع أن شعار حزب القوات اللبنانية سيبقى دائماً "لبنان أولاً"، مشدّداً على أن القوات على تواصل مستمر مع كافة الأطراف اللبنانية بغضّ النظر عن الانتماءات الطائفية أو السياسية، سعياً لتعزيز الاستقرار وحماية السيادة الوطنية.

وختم جعجع اللقاء متوجّهاً إلى الشباب، قائلاً: "ابقوا في لبنان، لأن هذا الوطن لا يزال يملك الكثير ليقدمه لكم، وأنتم أيضاً لديكم الكثير لتبنوه وتحققوه هنا. تعرّفوا على لبنان الحقيقي، واختبروا الواقع بأنفسكم، واطلعوا على ما وراء الخبر لتكونوا مختلفين في فكركم ونظرتكم".

أضاف جعجع أن تاريخ لبنان الحقيقي لا يقتصر على ما هو مكتوب في الكتب، بل يتجلّى في التجارب اليومية، في الأماكن التي يعيشها المواطنون، وفي القيم والصراعات والإنجازات التي شكلت هوية هذا البلد على مرّ الزمن. وشدّد على أن فهم هذا التاريخ بعمق هو الطريق الأمثل لتطوير مبادرات فعلية تُسهم في بناء مستقبل لبنان، مؤكداً أن الشباب هم القلب النابض لأي تغيير حقيقي ومستدام في المجتمع.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: