الراعي: القاضي الكنسي خادم الحقيقة والعدالة والمحبة

627680130_1235366068692601_1864269247118525313_n

افتتح البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي السنة القضائية للمحاكم المارونية، في احتفال أُقيم في الصرح البطريركي في بكركي، بحضور عدد من المطارنة والقضاة والموظفين القضائيين.

وفي كلمته، شدّد الراعي على أن وظيفة القاضي الكنسي تتمحور حول خدمة الحقيقة والعدالة والمحبة، انطلاقًا من المفهوم المسيحي للزواج، معتبرًا أن الزواج هو أساس العائلة التي تُشكّل الخلية الحيّة للمجتمع المدني والديني، والتي ترى فيها الكنيسة "كنيسة بيتية".

وأوضح أن الزواج ليس خاضعًا لإرادة الإنسان أو أهوائه، بل هو جماعة حياة وحب أسّسها الخالق وثبّتها بالعهد الزوجي القائم على رضى شخصي لا رجوع عنه، ومشدّدًا على أن خير الزوجين والأولاد والمجتمع يقتضي الحفاظ على قدسية هذا الرباط وعدم إخضاعه للأهواء.

وأكد الراعي أن القاضي الكنسي هو مفسّر الشريعة وحاميها، وهو مدعو إلى قول حقيقة الزواج والدفاع عنها، مشيرًا إلى أن الزواج الحقيقي يتطلّب هبة متبادلة للحب غير المنفصم والمنفتح على الإنجاب.

ولفت إلى أن القاضي هو خادم الحقيقة تجاه أصالة المفهوم المسيحي للزواج، وخادم الحقيقة تجاه الجماعة المسيحية لحمايتها من التشكيك بقيمة الزواج، كما هو خادم المحبة تجاه الزوجين من خلال مساعدتهما على معرفة حقيقة إخفاقهما ومرافقتهما روحيًا وراعويًا.

وحذّر البطريرك الراعي من الذهنيات والممارسات التي تضعف مبدأ عدم انفصام الزواج، سواء عبر التسهيل في إعلان بطلان الزواج، أو عبر الاعتماد المفرط على الضمير الفردي أو التبريرات النفسية.

وفي القسم الأخير من كلمته، استشهد الراعي بخطاب قداسة البابا لاون الرابع عشر لقضاة الروتا الرومانية، حول العلاقة بين الحقيقة والمحبة، مؤكدًا أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما تُمارس الحقيقة بالمحبة، وأن النشاط القضائي في الكنيسة يجب أن يستلهم المبدأ الأسمى: "خلاص النفوس".

وختم الراعي بالتأكيد أن مهمة القاضي الكنسي هي مهمة كنسية مكرّسة بسلطان إلهي، تبدأ بالحكم "باسم الله تعالى" وتُختم بعبارة "والله وحده نصب عينيّ".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: