أعلن مجلس نقابة المحامين في طرابلس، في بيان انه "في ضوء ما يُتداول بشأن اقتراحات تقضي بفرض أعباء مالية إضافية على المحامين تحت أي مسمّى لمعالجة أزمة بعض العاملين في القطاع، وبعد ورود مذكرة مرفوعة من عدد من الزملاء المحامين إلى مجلس النقابة، وما تضمّنته من معطيات جدية تتصل بالتداعيات الخطيرة الناجمة عن الإضرابات والاعتصامات المتكرّرة في مرفق العدالة، وبعد التداول في هذه المسائل، يهمّ مجلس نقابة المحامين في طرابلس أن يؤكد ما يلي :
أولاً: إن مبدأ شرعية الرسوم والتكاليف المالية هو من المبادئ الدستورية الراسخة التي لا يجوز الخروج عليها تحت أي ظرف، بحيث يمتنع فرض أي رسم أو بدل أو طابع أو مساهمة مالية إلا بموجب نص قانوني صريح صادر عن السلطة التشريعية المختصة. وعليه، فإن أي تدبير يرمي إلى استحداث إيصال أو رسم إضافي، أو زيادة عدد أو قيمة الطوابع، خارج الأطر القانونية المرعية، يُعدّ مساساً خطيراً بمبدأ المشروعية، ويعرّضه للطعن والإبطال أمام المراجع المختصة.
ثانياً: إن المحامين، الذين يشكّلون ركناً أساسياً من أركان العدالة، هم من أكثر الفئات تضرراً من تعطيل المرفق القضائي والدوائر الرسمية خلال المرحلة السابقة، وقد تكبّدوا خسائر مادية جسيمة نتيجة الشلل الذي أصاب العمل القضائي. وإن تحميلهم أعباء إضافية لمعالجة أزمة لم يكونوا سبباً فيها، يُشكّل إخلالاً بمبدأ العدالة وتوازُن الأعباء العامة، ويتعارض مع أبسط قواعد الإنصاف.
ثالثاً: إن مجلس النقابة، إذ يعبّر عن رفضه القاطع لأي توجه يقضي بتحميل المحامين كلفة معالجة الأزمة الراهنة، يؤكد في المقابل أن موقفه لا يُفهم بأي حال من الأحوال على أنه موجّه ضد حقوق المساعدين القضائيين أو سواهم من العاملين في المرفق القضائي، ولا يشكّل انتقاصاً من مشروعية مطالبهم المعيشية. فالنقابة تؤمن بأن تحسين أوضاع العاملين في العدلية هو عنصر من عناصر تعزيز العدالة، غير أن تحقيق ذلك يجب أن يتم ضمن إطار قانوني عادل، ومن خلال الدولة بوصفها الجهة المسؤولة عن إدارة المرافق العامة وتأمين تمويلها.
رابعاً: إن مجلس النقابة يدعو وزارات العدل والمالية وسائر الجهات المختصة إلى اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة، ترتكز إلى حلول قانونية وتمويلية مستدامة لا تمسّ بحقوق المحامين ولا تنقل عبء الأزمة إلى جيوبهم، وذلك احتراماً لمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة، وصوناً لاستمرارية المهنة التي تشكل ضمانة أساسية لحق التقاضي والدفاع.
خامساً: يحتفظ مجلس نقابة المحامين في طرابلس بحقه في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنقابية اللازمة، بما فيها مراجعة المراجع القضائية والإدارية المختصة، في حال إقرار أو تنفيذ أي تدبير يخالف القوانين المرعية الإجراء أو يفرض أعباء غير مشروعة على المحامين.
إن مجلس النقابة، وهو يجدد التزامه الثابت بالدفاع عن كرامة المهنة وحقوق المحامين وصون دورهم في تحقيق العدالة، يهيب بالسلطات المعنية اعتماد حلول متوازنة ومسؤولة تراعي الواقع الاقتصادي الصعب الذي يرزح تحته المحامون، وتؤكد أن العدالة لا تُصان بإضعاف أحد أركانها، بل بحمايته وتعزيز موقعه ضمن منظومة قانونية عادلة.