شحادة: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رهان لبنان للنهوض الاقتصادي

kmal-shhad_-r91iv1ymkufwdi9f2477e1cxdye6eljct386zdvg2o

أكد وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة أنّ لبنان أمام فرصة تاريخية لبناء دولة حديثة ترفض الانخراط في حروب المحاور، وتضع الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا في صلب مشروعها للنهوض، مشدداً على أنّ الذكاء الاصطناعي يشكّل الرهان الأكبر لمستقبل البلاد.

وفي حديث ضمن برنامج "تحت الضو" مع الإعلامية ماري العلم حبشي، استعاد شحادة محطات من حياته الشخصية، متحدثاً عن نشأته في رأس بيروت وانخراطه المبكر في الشأن العام والسياسة، لافتاً إلى أنّ الاحتكاكات السياسية في الجامعة عام 1983 دفعته إلى استكمال دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أنّ أصعب التجارب كانت الغربة بحد ذاتها، إضافة إلى الواقع الأمني والحرب اللذين فرضا عليه عدم العودة إلى لبنان في تلك المرحلة.

كما أشار إلى أنّه عاد إلى لبنان عام 1995 للعمل في المركز اللبناني للدراسات، وكان مقتنعاً حينها بأنّ السلام سيسود المنطقة، إلّا أنّ حرب 1996 شكّلت صدمة جديدة، مؤكداً أنّ لبنان لا يزال أسيراً لصراعات لا مصلحة له فيها. وأضاف: "اليوم سنحت الفرصة للمرة الأولى لبناء جمهورية تشبه شعبها وتؤمّن له مستقبلاً مشرقاً".

شحادة أوضح أنّ دخوله الشأن العام نابع من قناعاته وقيمه وحبّه للبنان، وإيمانه بأنّ على كل إنسان أن يقدّم ما يستطيع لمجتمعه، معتبراً أنّ الخدمة العامة، خصوصاً في هذه المرحلة، هي شرف ومسؤولية. وذكّر بتجربته كرئيس للهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات، واصفاً إياها بالتجربة الرائدة لبناء دولة حديثة، وتحرير الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، مؤكداً أنّه كان ولا يزال يراهن على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمدخل أساسي للنهوض.

وعلى الصعيد الشخصي، لفت إلى حرصه على التوازن بين حياته العملية والشخصية، وممارسته للرياضة والقراءة، مشيراً إلى أنّه يقرأ ما بين أربعة وخمسة كتب شهرياً في السياسة والتاريخ والتكنولوجيا. وفي الشأن السياسي، اعتبر أنّ الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل شكّل في تلك المرحلة مثالاً أعلى في المواقف السياسية، ولو لم يُغتل لكانت تغيّرت معادلة بناء الدولة وتوحيد اللبنانيين.

وأكد شحادة أنّه لن يترشح للانتخابات النيابية المقبلة، معتبراً أنّ شخصيته لا تنسجم مع العمل النيابي، وأنه أكثر فاعلية في موقع تنفيذي كموقعه الحالي في الوزارة.

وفي ما يتعلّق بعمل وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا، شدّد على أنّ الرؤية واضحة والتطبيق بدأ ضمن خطة تمتد على خمس سنوات، موضحاً أنّ جزءاً كبيراً من التشريعات والأنظمة الخاصة بالاقتصاد الرقمي أُنجز، ومن بينها مشاريع قوانين إنشاء الوزارة، والهيئة الوطنية للرقمنة، وحماية خصوصية المعلومات، والأمن السيبراني.

وأشار إلى تعاون جيّد مع مختلف الوزارات، لافتاً إلى أنّ البنى التحتية الرقمية تبقى التحدي الأبطأ بسبب غياب التمويل، كاشفاً عن إعداد دفاتر شروط لمشاريع رقمية بالتعاون مع وزارة الداخلية، لا سيما في ما يخص الهوية الرقمية، بانتظار التمويل أو اعتماد الشراكة مع القطاع الخاص.

وكشف عن برامج تدريب للبنانيين على استخدام الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركات عالمية مثل مايكروسوفت وأوراكل، إضافة إلى العمل على تحسين البيئة الحاضنة للتكنولوجيا، وإطلاق مبادرات استثمارية لدعم الشركات الناشئة، وتعزيز الشراكات مع الجامعات، والسعي لإنشاء صندوق استثماري بملايين الدولارات على مراحل لاحقة، كما أكد أهمية التعاون مع جمعيات الاغتراب العاملة في قطاع التكنولوجيا، بهدف خلق تواصل مؤسساتي بين الخريجين والشركات، ونجاح لبنان في هذا المجال يقاس بقدرته على خلق فرص عمل تشجّع المغتربين على العودة.

وفي الملف السياسي، شدّد شحادة على أنّ الأمن والاستقرار عاملان أساسيان لنمو قطاع التكنولوجيا، مؤكداً أنّ هذا القطاع يحتاج أولاً إلى طاقة واتصالات، معرباً عن ثقته بقدرة وزير الطاقة الحالي جو الصدي على بناء شراكات مع القطاع الخاص لإنتاج الطاقة، ومشيراً إلى أنّ لبنان لا يزال بعيداً عن الفايبر والجيل الخامس.

وختم بالتأكيد أنّ رقمنة القطاع العام باتت ضرورة لتحسين الخدمات وتسهيل حياة المواطنين، والحد من الفساد والسمسرة، مشيراً إلى الدور المتكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، لا سيما في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، معرباً عن أمله بأن يُذكر بعد انتهاء ولايته كوزير بأنّه ساهم في بناء وزارة حديثة، ووضع أسساً لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي في المنطقة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: