ليس شخصاً عادياً.. من هو عطوي ولماذا خطف الآن؟

img_1770640883308_1

اخترقت قوة إسرائيلية صمت بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا متسللة بين الأحد والاثنين إلى أحد المنازل، حيث أُخرج عطوي عطوي، مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا - مرجعيون، من بيته بالقوة، واقتيد إلى جهة مجهولة بعد ساعات من الترويع والاعتداء على أفراد عائلته، في مشهد يعيد إلى الذاكرة نمطاً بات مألوفاً في بنك العمليات الإسرائيلية خارج خطوط المواجهة التقليدية.

سرعان ما أدرجت العملية في سياق سياسي وأمني أوسع، إذ سارعت الجماعة الإسلامية في لبنان إلى التساؤل عما إذا كان هذا الخطف يحمل رداً غير مباشر على زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب وبلدات قضاء حاصبيا، وما رافقها من رسائل سيادية وتشديد أهالي المنطقة على التمسك بالدولة،  معتبرة أن ما جرى يندرج في إطار سياسة ترهيب تهدف إلى كسر إرادة السكان ودفعهم إلى مغادرة قراهم وأرضهم.

ومن هذا المنطلق، رفعت الجماعة سقف خطابها مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها كاملة، من خلال الضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية، والعمل على إطلاق سراح عطوي عطوي وسائر الأسرى، ووقف الانتهاكات المتكررة للأراضي والسيادة اللبنانية، مع تأكيدها ضرورة حماية المدنيين الآمنين في بلداتهم التي تحولت بفعل التصعيد، إلى ساحات مكشوفة على كل الاحتمالات.

في المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي روايته الخاصة، معلناً تنفيذ عملية ليلية في منطقة جبل روس ضمن نطاق عمل الفرقة 210، أسفرت عن اعتقال ما وصفه بعنصر إرهابي بارز في تنظيم الجماعة الإسلامية، جرى نقله إلى داخل إسرائيل للتحقيق، مع الإشارة إلى العثور على وسائل قتالية داخل المبنى الذي داهمته القوة.

غير أن المعلومات المتقاطعة، ووفق ما أفادت به مصادر خاصة لـLebTalks، تكشف عن أن المخطوف عطوي عطوي هو قريب الشيخ حسين عطوي، القيادي البارز في قوات الفجر، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية في لبنان، والذي اغتيل سابقاً من العام الماضي على طريق بعورته في بلدة الدامور، ما يضفي على العملية أبعادا تتجاوز الشخص إلى البنية التنظيمية.

وتذهب معطيات موقعنا إلى أبعد من ذلك، مرجحة أن يكون عطوي قد عاد في الآونة الأخيرة للعب دور قيادي مباشر في العمل العسكري المنظم ضمن صفوف قوات الفجر، التي برز حضورها بشكل لافت على جبهة الجنوب منذ تشرين الأول 2023، مع تصاعد المواجهات الحدودية وتنفيذ عمليات ضد مواقع إسرائيلية في مقابل تعرض عدد من كوادرها لسلسلة اغتيالات دقيقة.

من هنا، يطرح السؤال نفسه هل تمضي إسرائيل في توسيع بنك أهدافها ليشمل الجماعة الإسلامية بشكل منهجي خارج إطار الاشتباك التقليدي مع حزب الله حيث بدأت تُدار المعارك برسائل الخطف أم أن العملية تحمل طابعاً تحذيرياً مرحلياً؟

لكن الإجابة لا تنفصل عن المشهد الدولي، وتحديداً الموقف الأميركي، حيث وضعت واشنطن الجماعة الإسلامية في لبنان تحت مجهر التصنيف الإرهابي، وأدرجت أمينها العام محمد فوزي طقوش على لائحة الإرهابيين العالميين، في خطوة تتجاوز بعدها الإداري إلى رسائل سياسية وأمنية واضحة.

ووفق المقاربة الأميركية، فإن البيت الأبيض أشار إلى تورط جناح عسكري مرتبط بالجماعة خلال حرب غزة، عبر تنسيق عملياتي مع حركة حماس وحزب الله وفصائل فلسطينية أخرى، شملت هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل، ما مهد الطريق أمام إدراج الجماعة ضمن خانة "التنظيم الإرهابي الأجنبي"، باعتبارها فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين وهو من أشد التصنيفات صرامة في القاموس الأميركي.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: